يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لا تهدأ ثائرة الأحكام الانتقامية ضد الصحافيين في تركيا، حيث قضت محكمة تركية على رئيس التحرير السابق لجريدة أسكي زمان علي أونال، اليوم الأربعاء، بالسجن المؤبد 19 عاما وستة أشهر، بتهمة الانتماء لجماعة فتح الله غولن المصنفة إرهابية من النظام التركي. 

"انا إنسان مستقل"
اعتقل أونال في أغسطس 2016، عقب مسرحية الانقلاب، وجرى احتجازه بقرار من النيابة العامة، حسبما أعلن وقتها، بعد توجيه الاتهام له بمحاولة قلب النظام الدستوري وإنشاء وإدارة منظمة إرهابية مسلحة وهي الاتهامات التي نفاها جملة وتفصيلا خلال التحقيقات.
لكن أونال قال لهيئة المحكمة: "لم أعرف تحديدا ما هي التهم التي أواجهها، لم  يرد اسمي من قبل في تحقيقات جهاز الاستخبارات الوطنية أو في مديرية الأمن بهذا الشأن"، وتابع "أنا أعمل بالكتابة والترجمة منذ عام 1978. وتحمل عشرات الكتب التركية والإنجليزية اسمي.. كيف يعقل هذا".
وأوضح أونال أن منظمة غولن طلبت منه أن لا يجتمع مع مؤلفي الكتب الدينية، وألا يجري أية أبحاث لصالح هيئة الدراسات الإسلامية، لكنه رفض ذلك.. مضيفا: " أنا إنسان مستقل ولا يستطيع أحد أن يديرني"، واستطرد :"قالوا لي لنفتح مركزا للتعليم الديني للطلبة الذين يدرسون الدكتوراة في الولايات المتحدة، وأن أدرس فيه وأستقر هناك، لكنني لم أقبل هذا أيضا".

319 صحافيًّا معتقلاً
يعد أونال واحدا من بين عشرات الصحافيين الموقوفين في تركيا، وأكد تقرير إحصائي أن 319 صحافيا معتقلاً يقبعون في السجون منذ صبيحةالانقلاب المزعوم، كما صدرت مذكرات اعتقال بحق 142 صحافيًّا آخرين مشردين خارج البلاد، بينما حوكم 839 صحافيًّا قضائيًّا خلال عام 2017 على خلفية تقارير صحافية أصدروها أو شاركوا في إعدادها، طبقًا لما أوردته مؤسسة الصحافيين الأتراك.
وقال التقرير :"هذه الأرقام تؤكد خطورة وضع حرية الإعلام في تركيا، وتدهور الحريات بوتيرة متسارعة أسوأ مما يعتقد كثير من المحللين"، منبّهًا إلى أن هذه البيانات مرشحة للزيادة بسبب الحملات الأمنية المستمرة للقبض على الصحافيين.
تهمة الإرهاب المعلبة
وتطرق التقرير إلى التهم المعدة سلفا على طريقة الوجبات المعلبة، والموجهة للصحافيين المعتقلين، بقوله :"يأتي الصحافيون المحتجزون في السجون من خلفيات ثقافية مختلفة، لكن الصفة المشتركة بينهم جميعًا أنهم معارضون للحكومة، وقد تم اتهامهم بانتمائهم لمنظمة إرهابية أو أكثر"، كاشفا عن تناقض النظام في توجيه اتهاماته العشوائية للصحافيين ، "يوجد 44 صحافيًا متهمون بانتمائهم لحزب العمال الكردستاني أو لاتحاد كردستان، و11 صحافيًّا يساريًّا من جريدة جمهورييت اتهموا بالعمل لصالح كل من حركة الخدمة وحزب العمال الكردستاني معا".


صحافيون في المنافي
وتعرض التقرير في قسم "الصحافيون المشردون في المنافي"، قائلا:  خلال عام 2017 وصل عدد الصحافيين الذين قبض عليهم إلى 142 صحافيًّا وإعلاميًّا، بعضهم كان خارج البلاد بصورة طبيعية قبل 15 يوليو 2016، بينما اختبأ آخرون عند ذويهم، ولجأ البعض الآخر إلى الهرب بطرق غير شرعية، معرضين حياتهم للخطر في سبيل حريتهم.
وأشار إلى أن عددا غير قليل من هؤلاء الصحافيين ما زالوا مفقودين. وبالحديث مع بعض الهاربين، وجد أنهم يواجهون معاناة من نوع آخر، ويعانون كثيرًا من الصعاب، فهم يخاطرون بسلامتهم الشخصية، كما أن الإعلام الموالي للدولة يستهدفهم، ويوجه لهم الاتهامات المختلفة فيتعرضون للتهديد، لا سيما من قبل المؤسسات الموالية للحكومة وللحزب الحاكم.

Qatalah