يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بكل ما أوتي من قوة يسعى إردوغان إلى التستر على فضيحة الاستخبارات التركية المتمثلة في دعم الميليشيات المسلحة في سورية بالأسلحة والذخائر، وتورط الجهاز في قضية كشفتها قوات الدرك العام 2014، وعُرفت بـ"شاحنات المخابرات".

أحيت شرطة الدرك القضية مجددًا بنشرها تحقيقًا سريًا كانت أجرته في وقت سابق، لتتبع عصابة تاجرت في المواد المخدرة والمركبات المسروق، ليتضح بعدها أن تلك العصابة مافيا، لا يقتصر عملهم على المواد المخدرة وعربات الدفع الرباعي.

جزء من المافيا كان يتاجر في المواد المخدرة، وآخرون يرسلون سيارات للجماعات الإرهابية، لتركيب مدافع رشاشة فوقها، بينما تخصصت مجموعة في نقل عناصر متطرفة بغية إشراكهم في الاقتتال الدائر بسورية.

كانت المفاجأة حينما فوضت المحاكم العليا قوات الدرك في التنصت على 42 هاتفًا يستخدمها 29 شخصًا مشتبها فيهم، استنادًا على القانون رقم 5607، ليتضح أن أصحابها ضباط في المخابرات الوطنية، وتمكنت قوات الشرطة في يناير 2014 من فك شفرة تتعلق بإحداثيات عملية إدخال مركبات إلى سورية للجماعات الإرهابية، اتضح أن الشاحنات كانت تحمل أسلحة ومواد مخدرة، بعد تفتيشها وإفراغ حمولتها. 

كشف التحقيق عن أسماء سبعة من عناصر جهاز الاستخبارات الوطنية كانوا ينقلون المخدرات والمركبات المسروقة، والذخائر لصالح جماعات مسلحة في سورية بعلم من الحكومة في أنقرة. وحصل "عثمانلي" على نسخة من التحقيق الفاضح.

 
 
بداية الواقعة
كان ضباط المخابرات العسكرية الذين يعملون لصالح قيادة قوات الدرك في أنقرة يراقبون عصابة تسرق السيارات وتتاجر فيها داخل سورية، كان اللافت بالنسبة لقوات الشرطة إلى أن جميع الشاحنات التي يتم الاتجار فيها مسطحة، ليتضح بعد ذلك أنها تستخدم في تركيب مدافع رشاشة فوقها. 
فوضت المحاكم العليا قوات الدرك في التنصت على 42 هاتفًا يستخدمها 29 شخصًا أدرجوا في محل اشتباه، وذلك استنادًا بالقانون رقم 5607.

وصدرت ثلاثة أحكام قضائية منفصلة للمراقبة على النحو التالي: 
"تم الحصول على أمر المحكمة رقم 2014/51 في 7 يناير 2014"، ليتضح أن الهواتف المطلوب تتبعها لضابط بالاستخبارات الوطنية.

أما حكم التتبع الثاني فكان على النحو التالي، "تم تأمين الأمر رقم 2014/122 في 14 يناير 2014 للتنصت على المكالمات الهاتفية، لثلاثة ضباط في جهاز المخابرات".

بينما كان حكم التنصت الثالث، "صدر الأمر رقم 2014/144 في 17 يناير 2014"، وشمل مراقبة هواتف اثنين من ضباط الاستخبارات وشخص يستخدم هاتف زوجته، ويعمل أيضًا لصالح وكالة الاستخبارات التركية.

فضيحة المخابرات
توصلت قوات الدرك إلى معلومات كانت تتحدث عن إدخال شحنة كبيرة من مقطورات الجرارات، إلى سورية، وتمكنت الشرطة من تحديد توقيتها ووجهتها، وعندما تمت عملية التوقيف في مقاطعة هاتاي الحدودية في 19 يناير 2014 انفتحت أبواب الجحيم. 

كانت الشحنة مليئة بالأسلحة الثقيلة والخفيفة إلى جانب قذائف هاون، وRBJ ومضادات للطائرات، ومواد مخدرة.

وثائق الجريمة
لم يتمكن إردوغان من احتواء تداعيات الفضيحة، ترك وراءه أدلة ضخمة تدعم اتهامات خطيرة بأن حكومته كانت تتعاون مع الجهاديين لسنوات، يقول مجموعة من الصحافيين أجروا تحقيقًا استقصائيًا: "على الرغم من منع النشر في القضية، إلا أن العديد من الوثائق انتهى بها المطاف إلى أيدينا". 

إحدى الوثائق التي تم تسريبها، ورقة وقعها نائب وكيل جهاز الاستخبارات الوطنية، إسماعيل حقي موسى، الذي يشغل الآن منصب سفير تركيا في فرنسا، اعترف خلالها بأن أكثر من ستة ممن كانوا تحت المراقبة، لتورطهم في تهريب المخدرات، عناصر تتبع الوكالة.

وفي الوثيقة رقم 2014/ 178-55643277 بتاريخ 27 مايو 2014، أقر موسى بأن جميع الأشخاص السبعة الذين تم التنصت عليهم من قبل المحكمة هم ضباط جهاز الاستخبارات التركي. 

 

كما اعترف نائب وكيل جهاز الاستخبارات، في رسالته بأن شخصين من المذكورين في أمر الاعتقال بتاريخ 17 يناير كانا ضابطين في الجهاز، وأن أحدهما كان متزوجا من امرأة عملت أيضا في المخابرات، وأنه تم العثور على مواد مخدرة في سيارتهم، ما يعني أن المخابرات التركية لم تنقل الأسلحة والمقاتلين إلى الجماعات الجهادية فحسب، بل كانت تنقل لهم المخدرات أيضًا.

وفي أول طلب قُدم إلى محكمة أنقرة في 7 يناير 2014، من قبل قيادة الدرك في أنقرة، تم تحديد 10 من المشتبه بهم على أنهم متورطون في شبكة الاتجار غير المشروع بالمخدرات وهم: "Bülent Çetin، وHasan Karaca، وHacı Ramazan Beşkaya، وKemal Keskin، و Mustafa Bozkurt، وKaan Kürşat Karaahmetoglu، وHüseyin Öztürk، وNetice Özdemir Murat Türe، و Mehmet Ali Gümüş".

ملاحقات قضائية
في دعوى قانونية رفعت إلى المحكمة في 17 يناير 2014 من قبل قوات الدرك، تم اتهام أربعة أشخاص من عناصر المخابرات هم "Murat Kocaman، وFatih Murat، وGalip Altuntaş، وŞenol Yüksel"، بالاتجار في المخدرات والسلاح والسيارات، وإدخالها للجماعات المسلحة في سورية. 

كما أوضحت التحقيقات كيف قدموا مرافقة أمنية للمواطنين الأجانب أثناء عبورهم من تركيا إلى سورية، ما يعني قيامهم بدور في نقل الجهاديين إلى مناطق الصراع.

اللافت للنظر أنه عندما تم اعتراض شحنة الأسلحة والمخدرات غير القانونية في العام 2014، فشل ضباط الاستخبارات الأربعة الذين كانوا يرافقون الشاحنات في تقديم أي تصريح للمهمة، الأمر الذي يؤكد أن هناك مؤامرة سرية برعاية الرئيس التركي لتقديم الدعم اللوجستي للمسلحين في سورية.

توهم إردوغان أنه بتنكيله بالمحققين في القضية، ووسائل الإعلام التي نشرت تفاصيلها، أنه قلب اللعبة لصالحه على المدى القصير، لكنه سيحاسب في يوم ما عندما يتم استعادة حكم القانون في تركيا، ربما يُحاسب في محكمة دولية عن الجرائم التي ارتكبها هو ومعاونوه ضد مواطني البلدان الأخرى من خلال رعاية الجماعات الإرهابية.

Qatalah