يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


قبل نحو 5 أعوام كان رئيس حزب الحركة القومية دولت باهتشلي المتعصب للعرق التركي، من أشد أعداء رجب إردوغان السياسيين فيما أصبح الآن أقربهم، بل يلعب في كثير من الأوقات دور المحلل لسياساته.
باهتشلي دعم إردوغان في تغيير الدستور للتحول من النظام البرلماني إلى الرئاسي، وأصبح الأخير الرجل الأوحد في الدولة، واليوم يدخل حزبا العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية ما يسمى "تحالف الشعب" في انتخابات البلدية المزمعة نهاية مارس المقبل.
رئيس "الحركة القومية" كان يطمع في الحصول على مكاسب سياسية جراء تبعية إردوغان، فيما لم يجن إلا خفى حنين، إذ كان يطمح في أن يكون نائبًا للرئيس ما لم يحدث، وظل يتلقى الصفعات الواحدة تلو الأخرى، منها رفض البرلمان قانون العفو عن المسجونين الذي تقدم به، ليدخل الطرفان في حالة تلاسن سرعان ما تلاشت بسبب المصالح المشتركة.
باهتشلي تحدث اليوم الأحد في الذكرى السنوية الخمسين لتأسيس حزبه في أضنة، قائلا إنه لم يتغير منذ 50 عامًا، وأن "الحركة القومية" لا يزال متمسكًا بمبادئه وأهدافه. 
صحيفة "بيرجون" المعارضة قالت: "بإجراء مسح قصير للأرشيف، تحديدًا منذ 3 سنوات يكفي رؤية كم اختلفت تصريحات باهتشلي جذريًا"، موضحة أن "الحركة القومية" المعروف بمعارضته "العدالة والتنمية" قبل مسرحية انقلاب يوليو 2016، تحالف معه ومنذ تلك اللحظة صار زعيمه شخصا آخر.
 
حرباء
الصحيفة رصدت  3 مواقف تثبت تناقض باهتشلي وتخليه عن أهداف الحزب الذي لطالما صدع أنصاره، الأول يعود إلى 7 يونيو 2015 حينما وقف في مدينة قهرمان ماراش يصف إردوغان بـ"شخص لا يعرف القانون ولا الأخلاق"، فيما يتغزل الآن في حليفه ويصفه بأنه هدية من الله، وأنه لولا سياسته "الحكيمة" لما وصلت أنقرة إلى ما هي عليه.
يتجاهل القومي المتعصب انهيار العملة الوطنية لتركيا، ووصول التضخم إلى أعلى معدلاته، فضلًا عن جنون الأسعار وتدهور البنية التحتية للدولة، وبلوغ الدين إلى حدود الخطر.
الموقف الثاني يعود إلى 17-25 ديسمبر 2013، وهو التوقيت الذي ظهرت فيه قضية الفساد الكبرى، إذ انتقد إردوغان بكلمات قوية بعد الفضيحة مطالبا بمحاكمته، أما الآن فيروج ادعاءات الرئيس التركي بأن الواقعة ملفقة وتقف وراءها حركة الخدمة، التابعة لرجل الدين المعارض فتح الله جولن المقيم في ولاية بنسيلفانيا الأمريكية.
الثالث يعود إلى خطاب لباهتشلي في اجتماع الحزب في 25 نوفمبر 2014، إذ اتهم الحكومة بالفساد ووعد بإعداد تقرير عن وقائع محددة، مؤكدا أن نصيب قيادات حزب العدالة والتنمية منها 12 حالة تربح ونهب، فيما تراجع بعد ذلك بسبب تفاهمات سياسية حالت دون تحقيق وعيده.

Qatalah