يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


دأب نظام إردوغان على ازدراء الطائفة العلوية في تركيا - نحو 6 ملايين شخص بحسب مركز الإحصاء التركي- تتعامل معهم السلطة على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، بينما رصدت العديد من المنظمات الحقوقية حزمة من الانتهاكات ضدهم في مقدمتها عدم السماح لهم بممارسة شعائرهم في دور العبادة الخاصة بهم، وآخرها شن حرب في المناهج الدراسية على سيرة الإمام علي رابع الخلفاء الراشدين في الإٍسلام. 

وصل الأمر إلى ازدراء الطائفة إلى تحريف التاريخ الإسلامي في المناهج الدراسية بالمرحلة الابتدائية بحذف فضائل الإمام علي كرم الله وجهه وتصوير فترة خلافته على أنها تسببت في النزاعات الداخلية بين المسلمين، ما أثار استياء العديد من الأوساط التركية، خاصة العلوية التي اعتبرته تحريفا للوقائع وإهانة للإمام. 
ركزت كتب التربية الدينية في الصف السادس الابتدائي على اهتمام الإمام علي بنقل مقر الدولة الإسلامية من المدينة إلى الكوفة الأمر الذي كان بمثابة تحريض على القتال بين الناس وفق المناهج التركية. 
قال النائب السابق لحزب الشعب الجمهوري، باريش يارقادش،  إن الكتاب المدرسي مدح الـ3 خلفاء الآوائل وتطاول على سيدنا علي وأضاف: "الأمر مقصود، وموجه ضد العلويين كنوع من العقاب لهم على معارضة النظام".


ووصف رئيس مركز الأبحاث العلوية،علي يلدريم، الادعاء بأن خلافة علي كانت مصدرا للخلافات بأنه تزييف للحقائق وقال: المؤلم في هذا الأمر ظهور سياسة التمييز داخل كتب تعليم الأطفال وتعرض المحبين لآل البيت إلى القمع الفكري مطالبا بتناول الأحداث التاريخية بنهج موضوعي وعلمي أثناء إعداد الكتب الدراسية.

ليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها العلويون للتميز حيث تقدمت مؤسسة المركز التعليمي والثقافي الجمهوري، بشكوى إلى رئاسة الوزراء عام 2005 بسبب رفض رئاسة وزارة الشؤون الدينية منح الخدمات العامة للعلويين وأصحاب المعتقدات الأخرى، وتضمنت الشكوى أهمية الاعتراف بالمنزلة القانونية للعلوية واعتبار بيوت الجمع على أنها دار للعبادة، وتوفير الإمكانيات لإقامتها، ومنح الأجداد العلويين مكانة رسمية (موظف دولة).

اتهمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014 تركيا بانتهاك المادة الرابعة عشرة من اتفاقية حقوق الإنسان والتي تتعلق بحظر أعمال التمييز على خلفية رفض المحاكم التركية الطلب الذي قدم إليها بخصوص إعفاء المركز التعليمي و الثقافي الجمهوري المعروف بـ"وقف الجمع" من فواتير الكهرباء مثل دور العبادة الأخرى.


أما في عام 2016 فقد داهمت الشرطة التركية مقر قناة TV 10 والمعروفة بمناصرتها للطائفة العلوية وأغلقت القناة بموجب مرسوم حالة الطوارئ رقم 668، وفي العام نفسه اعتقلت قوات شرطة إسطنبول الأمين العام لاتحاد الطريقة البكتاشية العلوية ورئيس بيت جمع "سلطان غازي بير سلطان أبدال"، زاينال أوداباش.
وتعليقا على ذلك قال رئيس مجلس إدارة بيت جمع صاري قاميش إنهم لن يحنوا رؤوسهم أمام النظام مهما وصلت ممارساته التعسفية، واعتبر ما يحدث ضدهم بمثابة أسر لافتا أن العلويين جزء من المجتمع التركي ولا يمكن إنكار هويتهم وحقوقهم.
كشف قاميش أن السلطات أغلقت 113 جمعية علوية فضلا عن مئات المؤسسات التابعة لمختلف منظمات المجتمع المدني عقب مسرحية الانقلاب، وترحم على شهداء المذبحة التي شهدتها مدينة "سيواس" ضد مجموعة من الشعراء والكتاب والمفكرين العلويين الذين قام متطرفون بإحراق فندق ماديماك الذي كان يستضيف مؤتمرا نظمته لهم جمعية "بير سلطان أبدال" في عام 1993، فيما أسفر الحريق عن وفاة 35 شخصا.

Qatalah