يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


رغم المهازل التي تُرتكب في عفرين السورية، منذ احتلال القوات التركية لها في مارس 2018، تحت سمع وبصر النظام الحاكم في أنقرة، تعلن العصابة التركية، برعاية رجب إردوغان، استمرار انتهاكها لسيادة البلد العربي، بالتهديد بالقيام بعملية عسكرية "شرق الفرات"، لتكرار مأساة عفرين في شمال سورية.
مولود جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركي، تعهد بقيام أنقرة بعملية عسكرية في شرق الفرات، إن لم تصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن النزاع في سورية، مؤكداً أنهم إن لم يتوصلوا إلى هذا الاتفاق سيفعلون بشرق الفرات ما فعلوه بعفرين.
جاويش أوغلو، قال أمس الأحد، فيما يتعلق بالعملية المخطط القيام بها في شرق الفرات :"لن نسمح للولايات المتحدة الأمريكية بتشتيت انتباهنا"، وأضاف، في كلمة بحفل أقيم في رئاسة مدينة أنطاليا التابعة لحزب العدالة والتنمية بمناسبة عيد الأضحى :"اتخذنا التدابير اللازمة ضد التهديدات الخارجية، اتخذنا خطوات مهمة في عملية شرق فرات، إما نتعاون معاً، وإما ستدخل تركيا إلى هناك، سنقوم بتطهير شرق الفرات من حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب، مثلما فعلنا في عفرين وكما طهرنا جرابلس من داعش".
 
وزير الخارجية التركي، تابع :"سيتم تطهيرها بأي ثمن، لا يوجد تغيير في تصميمنا هنا، لن نسمح لأمريكا بتشتيت انتباهنا مثلما حدث في منبج، نقول ذلك بكل وضوح". وأكد :"أن الولايات المتحدة لم تف بوعدها بشأن منبج، لم تقم بما وجب عليها في موضوع تطبيق خريطة الطريق التي رسمناها سوياً، توفي أنقرة بالوعود التي قطعتها للأمة، تركيا عامل مهم في قضايا أخرى". 
جاويش أوغلو، أضاف :"هناك المزيد من الصعوبات من حولنا، هناك تهديدات، ويوجد إرهاب، لكننا رأينا بسهولة أنه لا توجد مشكلة خارجة عن إرادتنا، المشكلة موجودة اليوم، وسوف تحدث أيضًا غدًا، الشيء المهم هو إمكانية إدارتنا لها، نحن هنا ندير كل المشاكل تحت قيادة رئيسنا، ونبذل جهودا". 
 
جرائم لا تحصى
جرائم النظام التركي في عفرين، منذ أن خضعت المدينة الكردية لسيطرة الجيش التركي بمعاونة ميليشيات مسلحة في يناير الماضي إلى اليوم، لا تحصى، حيث ترتكب جرائم إنسانية كثيرة ضد المدنيين العزل بأوامر من أنقرة.
ففي أعقاب مُطالبة فصائل "غصن الزيتون" السورية المسلحة، وبدعم تركي مباشر، المزارعين الأكراد باستصدار "رخصة" لجني محاصيل أراضيهم منتصف مايو الماضي، وضمن استمرار الانتهاكات بحق المواطنين الأكراد في مدينة عفرين وريفها.
 
المرصد السوري لحقوق الإنسان المُعارض (ومقرّه لندن)، كشف في يونيو الماضي، عن قيام فصيل "العمشات" المنضوي ضمن عملية "غصن الزيتون" بفرض إتاوات على جرارات زراعية لأهالي قريتي قرمتلق وكوندي خليل ضمن ناحية راجو بريف عفرين، حيث فرض الفصيل وبقوة السلاح مبلغ 300 دولار أمريكي على كل مواطن يمتلك جراراً زراعياً.
المرصد، أضاف في بيان، :"إن مسلحي العمشات تعدوا بالضرب والإهانة على عمدة قرية كوندي خليل، على خلفية استنكاره للضرائب المفروضة على الأهالي من قبِل الفصائل الموالية لتركيا"، ورصد في 29 مايو تنفيذ سكان ناحية جنديرس بريف عفرين إضراباً عاماً تمثل بإغلاق المواطنين لمحالهم التجارية احتجاجاً على مقتل شاب من أبناء الناحية برصاص عشوائي قبلها بيوم جراء تناحر مسلح اندلع وسط الأحياء السكنية بين فصيلي "أحرار الشام" من جهة و"جيش الشرقية" من جهة أُخرى.
 
إتاوات إجبارية
المرصد، أوضح أن عدد المهجرين قسراً حتى اليوم، بلغ أكثر من 300 ألف من أهالي عفرين، وتم توطين عشرات الآلاف من مهجري غوطة دمشق الشرقية ومهجري وسط سورية وجنوبها مكانهم، إضافة لاعتقال ما يزيد على 2500 من السكان، والاستيلاء على المُمتلكات عبر عمليات النهب والإتاوات، والاتجار بالمُعتقلين وفرض فدى مالية مُقابل الإفراج عنهم.
المرصد السوري، كشف أيضاً، في 27 مايو، أن فصيل الجبهة الشامية المنضوي تحت راية "غصن الزيتون" المدعومة من تركيا، عمد إلى فرض أتاوة على المزارعين ممن يملكون آلية زراعية في معبطلي بريف مدينة عفرين وذلك بذريعة "إصلاح الطرق"، حيث تم فرض الأتاوة بالعملة التركية وتبلغ ما يعادل أكثر من 150 دولاراً أمريكياً، في الوقت الذي يعمد فيه قادة مجموعات من الفصيل ذاته إلى إجبار المزارعين على دفع نسبة لهم من مردود المحاصيل الزراعية كورق العنب والكرز.
مركز توثيق الانتهاكات في الشمال السوري، أضاف أنه منذ سيطرة تركيا وفصائلها السورية المسلحة على منطقة عفرين مارس 2018، تعرض ما يقارب 11 ألف هكتار من أصل 33 ألف هكتار من الغابات الصناعية والطبيعية للقطع والحرق، في قرى عفرين.

Qatalah