يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


برسالة مكتوبة وجدت طريقها للإعلام من خلف القضبان، استطاع المحامي الكردي الشاب صلاح الدين دميرطاش أن يقذف الرعب في قلب سلطان أنقرة رجب إردوغان بعد أن فضح مخططاته في طبخ الانتخابات المحلية المقبلة. 
يتمتع دميرطاش رئيس حزب الشعوب الديموقراطي بشعبية جارفة جعلت المعارضة تختاره لمواجهة إردوغان في الانتخابات الرئاسية التي استطاع رجب اقتناصها بعد حملات الاعتقال التي طالت معارضيه في كل مكان.
يمتلك دميرطاش لغة خطاب جاذبة يستخدمها دوما في فضح ممارسات النظام، مكنته من الحصول على شعبية جارفة، الأمر الذي سبب الأرق للرئيس التركي وحزبه الحاكم، فصدر القرار بحبسه في نوفمبر عام 2016 بعد مسرحية الانقلاب الفاشلة، التي تم عرضها منتصف يوليو من العام نفسه، وقبل الانتخابات الرئاسية التي  فاز بها إردوغان.

سبب هلع النظام من دميرطاش 
خوف النظام من المعارض الشاب له عوامل عدة، أهمها: أنه كردي من ولاية ديار بكر التي فشل إردوغان - بسببه - في الحصول على أصواتها فوضعه أمام فوهة القمع ليتخلص من امتداد تأثره الكبير على بقية الولايات التركية في الانتخابات المحلية المقبلة.
ورغم وجوده خلف القضبان، بعث دميرطاش برسالة مكتوبة، نشرها حزب الشعوب الديمقراطي الذي كان يترأسه قبل اعتقاله منذ 23 شهرا، بتهم تتعلق بالإرهاب طالب فيها بإفساح المجال للمرشحين، الذين سيمثلون الأحزاب الكردية، وقاعدة المحافظين، في الانتخابات المحلية التركية المقرر إجراؤها 31 مارس 2019. 

يفضح الفشل الاقتصادي 
لم يتورع دميرطاش - خلف الأسوار- عن فضح الفشل الاقتصادي، وتفنيد الآثار السلبية للأزمة الحالية، التي تعاني منها تركيا محذرا من تداعياتها، لافتا إلى أنها مجرد بداية لانهيار الدولة على جميع الأصعدة،  ووفقا لتصريح حزب الشعوب الديموقراطي المكتوب، فقد أجاب دميرطاش عن أسئلة قناة ميديا هبر التلفزيونية، من خلال المحامين الخاصين به، قائلا: إن الأزمة الاقتصادية  مرحلة أولى للانهيار. 
وصف دميرطاش أسباب الأزمة الاقتصادية بأنها هيكلية أكثر من كونها تتعلق بقضية القس الأميركي أندور برانسون، والصدام السياسي مع أميركا، مستشهدا بتوقف عملية الإنتاج التي تعتمد في المقام الأول على العملات الأجنبية في ظل انهيار قيمة الليرة التركية متوقعا استمرار معاناة شعبه في ظل حكم إردوغان.

عورة القضاء المسيس 
لم تقف الإشارات المهمة في رسالة دميرطاش عند هذا الحد، بل وصلت لفضح مؤامرة القضاة ضد الأحزاب، وتطويع سلطاتهم لخدمة النظام، مستشهدا بالأحكام الجزافية التي وصفها بغير المنطقية، قائلا: الأحكام القضائية ضد الأحزاب قرارات سياسية، تخدم النظام، وتوطد سطوته على المعارضين، وتضفي شكلا قانونيا على قمع يمارسه إردوغان، مؤكدا أن الأحزاب ستثبت أن هذه الأحكام لا صلة لها بسيادة القانون، وإنما محض أداة لقمع المعارضين، وأضاف: بأن الأحزاب مستمرة في دفاعها الشرعي، عن حقوقها المكتسبة، بحكم الدستور، ولن يثنيها، أو يجبرها أحد على التنازل عن أية مكتسبات مشروعة.

التلويح بانتخابات رئاسية مبكرة
أهم وأخطر ما تضمنته رسالة المعارض الكردي دميرطاش، من محبسه إعلانه أن الانتخابات المحلية المقبلة ستحدد مدى استمرار حزب "إردوغان" في الحكم أم لا، وقال: " من الممكن أن تفضي الانتخابات المحلية القادمة إلى نتائج مهمة، ستوضح إذا كان "العدالة والتنمية" سيستمر في الحكم أم لا،  مضيفا: إذا خسر الحزب الحاكم فمن الوارد إجراء  انتخابات رئاسية مبكرة في البلاد، وقال إن حزب الشعوب الديموقراطي - الذي يترأسه - فيكون رمزا لإصرار الشعب على الثورة ضد سياسة سلب الإرادات، وعقد النية على المضي في طريق الديموقراطية.
وصلت جرأة المعارض الكردي دميرطاش إلى حد قصف تصريحات إردوغان ببطلان تصويت من يثبت تورطهم في الإرهاب قائلا: إنهم يريدون تهديد الشعب مرة أخرى، بسياسة الاستبدال،  بتُهم مُلفقة لمن يعارضهم، متجاهلين إرادته، حتى نفقد الأمل في صناديق الاقتراع.
وتابع: لا يجب التفكير بهذه الطريقة، يجب على شعبنا أن يتوجه للصندوق ويعكس إرادته في الحرية، ويظهر عزمه على الوقوف خلف إرادته، وبهذا سوف نكشف للعالم فساد سياسة الاستبدال هذه.

Qatalah