يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


كلما اقتربت انتخابات البلدية التركية في مارس المقبل، تعقد المشهد، وتوالت مفاجآت التحالفات السرية بين لاعبيها الكبار، حتى بين ألد الخصوم: حزب العدالة والتنمية الحاكم وغريمه الكردي "الشعوب الديموقراطي".
قبل أيام، ترددت أنباء عن توصل الحزبين (الحاكم والمعارض) لتفاهمات تضمن التنسيق بينهما قبيل الانتخابات، لكن رئيسة الحزب الكردي برفين بولدن نفت تلك الأنباء واعتبرتها مستبعدة، وقالت إن للحزب ما يقرب من 7 آلاف عضو معتقل، لا نقبل التطرق لهذا الأمر وهؤلاء يقبعون حاليًا في السجون. 


لكن تصاعد قلق الرئيس التركي رجب إردوغان وحزبه من خسارة فاضحة للبلديات، مع تأكيد استطلاعات الرأي فقدان الحزب شعبيته بدرجة كبيرة في الشارع التركي، تجبر رجب على تجرع السم، والسعي لهذا التحالف، كعادته الانتهازية،  خاصة بعد ابتلاعه إهانات زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي المتكررة، والتمسك بالتحالف معه.

الحاجة أم الاختراع
أصبح حديث التنسيق بين "العدالة والتنمية" و "الشعوب الديموقراطي" واقعا، عملا بمقولة الحاجة أم الاختراع، بعد أن كشف الكاتب التركي موسى أوزجلو تفاصيل صفقة محتملة بين الحزبين برعاية أميركية، في مقال له بصحيفة دوفوار.
مهد أوزجلو لكشف ملامح الصفقة بقوله إن أكراد تركيا من بين أبرز الكتل التصويتية في الانتخابات، والحزب الحاكم وأحزاب المعارضة يتطلعون دائمًا إلى التنسيق معهم، لأن كلا الطرفين يدركون جيدا أهميتهم التصويتية خاصة في مدن الجنوب والجنوب الشرقي. 
لفت الكاتب إلى ارتباط الشعب الكردي سواء في تركيا أو سورية عضويا، وقال إنهما يؤكدان مراراً على المصير المشترك والهدف الواحد، والإدارة الأميركية تدرك ذلك جيدًا، وتريد استغلاله لأقصى حد ممكن، لتمرير أهدافها في منطقة شرق الفرات تحديدًا، بالسيطرة الهادئة على المنطقة الغنية بالاكتشافات النفطية. 


تلوح تركيا كل حين وآخر باقتراب ساعة الصفر لعملية عسكرية في شرق الفرات ضد قوات وحدات حماية الشعب الكردية، وتعتبرها عملية تضاهي "غصن الزيتون" التي تمكنت خلالها من احتلال الشمال السوري، لكن النفوذ الأميركي في تلك المنطقة يعرقل مساعي إردوغان حتى الآن.
وللتخلص من هذه المعضلة، واستغلال الظرف الانتخابي الداخلي في تركيا، اقترحت واشنطن إجراء تنسيق بين حزبي "الشعوب" و"الحرية والعدالة"، مقابل تسوية الأوضاع في شرق الفرات، حسب أوزجلو، الذي ذهب  إلى أن شرط الأكراد يتمحور في منع أية عمليات عسكرية تركية ضد إخوانهم في شرق الفرات، وضمان وجود آمن لوحدات حماية الشعب، إضافة لإطلاق أعضاء الحزب السجناء، مقابل القبول بالتنسيق في انتخابات المحليات لمصلحة إردوغان وحزبه. 
وجود الراعي الأميركي سيشجع أطراف الاتفاق على المضي فيه، خاصة أن واشنطن ستلتزم بتنفيذ بنوده، لكن على الأكراد أن يدركوا أن إردوغان لا عهد له، إذا ما حقق أهدافه سيتخلص على الفور من حلفائه، وهو الأمر الذي تكرر مرات عديدة. 
الجدير بالذكر أن عمليات التنقيب في منطقة شرق الفرات أسفرت عن حقول نفطية هائلة، وكشف المسح الزلزالي لمدينة دير الزور أنها تطفو على بحيرة بترولية، تتمسك واشنطن بالفوز بنصيب الأسد فيها. 

Qatalah