يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


من جديد، أعيد فتح ملف قضية الطائرة الليبية المتهمة بتهريب أموال إيرانية إلى تركيا عام 2014، وتورط حكومة رجب إردوغان، رئيس الوزراء آنذاك، في مساعدة طهران على التهرب من العقوبات الأمريكية الأولى عليها. 
 
تصريحات المسؤولين الأتراك المتناقضة حول شحنة هذه الطائرة، أثارت من جديد جدلاً داخل البرلمان التركي خاصةً بين النواب المعارضين.
 
مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، مقرها واشنطن، والتي تختص بشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية، قالت إن القضية تحوم حولها شبهات فيما يتعلق بالدعم التركي لإيران من أجل خرق العقوبات.
 
القضية أثيرت لأول مرة في ديسمبر 2014 بفضل محمود تانال نائب حزب الشعب الجمهوري، الذي كشف أن طائرة براق الجوية التي أقلعت من مطار الأحواز الدولى وهبطت في أنقرة تحمل أربعة أطنان من الأوراق النقدية الأمريكية.
 
وفي الفترة ما بين 18 ديسمبر 2014 و27 يناير 2015، قدم تانال أسئلة برلمانية إلى وزير الجمارك والتجارة نور الدين جانيكلي ووزير النقل لطفي إلفان. طلب فيها تقديم بيان ومسار رحلة طيران براق الجوية، ولجميع الرحلات الجوية الإيرانية المستأجرة إلى تركيا منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002. 
 
وزير النقل لم يجب عن الأسئلة التي قدمها ألتان، بينما زعم وزير التجارة بعد شهر من تقديم السؤال البرلماني أن الأشعة السينية كشفت عن احتواء الشحنة على 19 طنًا من السجائر، لكن قيادة الطائرة زعمت أن شحنتها تتألف من فاكهة الكيوي.
 
الجدل يعود من جديد
الشهر الماضي، أعيد الجدل حول هذه القضية بالبرلمان بعد جلسة استماع في لجنة حقوق الإنسان، قدم خلالها تانال تساؤلات حول تهريب السجائر من إيران إلى تركيا، ليرد عليه إرهان جولفرين نائب حاكم المديرية العامة للأمن في تركيا قائلاً: "لم تكن هناك حالات مسجلة مؤخراً لتهريب السجائر عبر الطائرات".
 
ومع تعارض تصريحات حاكم المديرية العامة للأمن مع بيان وزير التجارة في 2014 بشأن احتواء الشحنة على السجائر،  تقدم ألتان باستجواب آخر يتهم الحكومة بالتستر على تدفقات التمويل غير المشروع لإيران.
 
في وقت سابق من هذا الشهر، قدم تانال سؤالين برلمانيين لكل من وزير التجارة ووزير النقل والبنية التحتية لتحديد شحنة رحلة براق الجوية في ديسمبر 2014، والتي قيل إن السلطات التركية احتجزتها في إسطنبول. ولم يتلق ردا.
 
منذ انتخابات يونيو 2018، فشلت حكومة إردوغان في الإجابة عن أكثر من نصف الأسئلة البرلمانية التي تم تقديمها والتي بلغت 13488، تحقيق تانال المتجدد من المرجح أن يواجه نفس المصير.
 
حكومة إردوغان متورطة
الحكومة التركية متورطة في خرق العقوبات على إيران وفق القضاء الأمريكي، الشهر الماضي عاد إلى تركيا محمد هاكان أتيلا، نائب رئيس بنك خلق التركي، بعد 28 شهرًا قضاها في السجن بالولايات المتحدة، على إثر قضية استغلال البنك الحكومي في خرق العقوبات على إيران، المتهم فيها أيضا رجل الأعمال التركي من أصل إيراني رضا ضراب. 
 
القضية التي اتهم فيها محمد هاكان أتيلا سببت حرجا كبيرا للنظام التركي وتوترا في العلاقات بين البلدين، وطالبت الإدارة الأمريكية أنقرة بدفع 37.5 مليار دولار كعقوبة على المصرف المتورط في نقل ملايين الدولارات إلى الحكومة الإيرانية، خلال فترة فرض العقوبات الأولى على إيران.
 
رجل الأعمال التركي الإيراني رضا ضراب اتخذته الحكومة الأمريكية كشاهد وأدلى باعترافات تؤكد تورط نائب مدير بنك خلق وأقرّ في 2017 بالتخطيط لتخفيف القيود المالية المفروضة على إيران، وأكد أن رجب إردوغان الذي كان رئيسا للوزراء آنذاك كان على علم تام بما يجري.
 
خوفاً من تعسف السلطة 
وفي رد فعل على الإحراج الذي تسبب فيه ضراب لإردوغان، أصدرت أنقرة في نوفمبر 2017 قرارا باعتقال رضا ضراب، ولكن التهمة التي وجهت إليه كانت ارتكاب أعمال بناء مخالفة للقانون في الفيلا الخاصة به بمدينة إسطنبول.
 
وبسيطرة الحكومة التركية على 96% من الإعلام التركي، فلن يسمح لأي من المنصات الإعلامية بالكشف عن هذه القضية أو حتى الإشارة إليها خوفاً من تعسف السلطات التركية وتعرضهم للاعتقال أو الفصل.
 
المنصة الرائدة في تركيا للصحافة قالت الأسبوع الماضي :إن تحقيق تانال حول الطائرة المشحونة بالأموال النقدية الأمريكية لم يتم تغطيته في أي منفذ إعلامي".

Qatalah