يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


شن رجب إردوغان هجومًا على زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو، بسبب لقائه أعضاء من حزبه في العاصمة الألمانية، فيما رفضت برلين توسلات الرئيس التركي للسماح لحزب العدالة والتنمية تنظيم لقاءات مماثلة مع الأتراك المقيمين في ألمانيا.
قال إردوغان، في كلمة بالمقر الرئيس لحزبه الحاكم في أنقرة  أمس الخميس: "كليتشدار أوغلو يلتقط أنفاسه دائما في ألمانيا كلما جرت انتخابات في تركيا"،  في إشارة إلى الانتخابات المحلية المزمعة في مارس المقبل.
أضاف: "أوغلو أجرى خلال زيارته إلى ألمانيا لقاءات، جميعها مغلق تقريبا، ما يجعلها جولة غريبة"، محاولا إثارة الجماهير ضد المعارض التركي البارز وتصويره على أنه خائن لبلده.
 
اتهم إردوغان رئيس حزب الشعب بلقاء "نواب وشخصيات كرست حياتها السياسية لمعاداة تركيا وتعرف بقربها من المنظمات الإرهابية التي تهاجم تركيا"، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني "بي كا كا"، بالرغم من أن أوغلو  حضر ندوة مع صحافيين ألمان وأعضاء من حزبه في برلين.

"منزوع الصوت"
دائمًا ما قطعت ألمانيا الطريق على محاولات أنقرة استغلالها كساحة سياسية، ما أدى إلى توتر العلاقات بين الجانبين، إذ ترى الإدارة الألمانية بقيادة المستشارة أنغيلا ميركل أن إردوغان مجرد ديكتاتور يمارس القمع، ويريد فرض سطوته داخل البلاد وخارجها، خصوصًا بعد مسرحية الانقلاب في يوليو 2016. 
 
يقيم في ألمانيا أكثر من 3 ملايين من أصل تركي، كان يحق لنحو 1.4 مليون منهم  التصويت في الاستفتاء على تعديلات الدستور الذي أجري في أبريل 2017، بهدف تطبيق نظام رئاسي يمنح إردوغان مزيداً من السلطات، بدلا عن النظام البرلماني. 
أثناء الحشد للاستفتاء، توسل إردوغان وحكومته لألمانيا للسماح لهم بالدعاية لتأييد الاستفتاء، بهدف نيل أصوات الأتراك المقيمين فيها، إلا أن حكومة ميركل رفضت تحويل بلدها إلى  ملعب للديكتاتور، بل ورفضت ظهور بعض الوزراء الأتراك أمام الجمهور التركي في أراضيها للحديث عن التعديلات والترويج لها، متحججة بأنها لا تستطيع توفير الحماية الأمنية لتلك التجمعات.

كرست التعديلات الدستورية، التي جرى إقرارها لاحقًا صلاحيات واسعة لإردوغان، وهي خطوة اعتبرتها الإدارة الألمانية  "تركز  صلاحيات السلطة في يد رجب". 
 
أشعل الرفض الألماني استضافة وزراء أتراك نيران الغضب لدى إردوغان، فاتهم الحكومة الألمانية بممارسة "أساليب نازية"، وردت ميركل الاتهام، محذرة بأنه "يجب أن يتوقف". 
 

"عدو الحرية"
دوافع ألمانيا لرفض زيارات مسؤولي حزب إردوغان تأتي استنادًا إلى إيمانها بأنه "عدو للحرية"، حسب تعبير منظمة "مراسلون بلا حدود"، بسبب ممارساته القمعية ضد شعبه، التي تخللها  إلقاء القبض على أكثر من 50 ألفا بتهمة المشاركة في الانقلاب، وتسريح أكثر من 100 ألف موظف بشكل غير قانوني. 

يذكر أن ألمانيا منحت أكثر من 400 مواطن تركي حق اللجوء، بينهم ديبلوماسيون وجنود وقضاة وموظفون حكوميون يتهمهم النظام التركي بالوقوف وراء مسرحية الانقلاب، ورفضت تسليمهم للحكومة التركية، إذ يشدد القانون الألماني على ضرورة توفر "أدلة ملموسة ومقنعة" لتسليم المتهمين، حسب "دويتشه فيلله". 

Qatalah