يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لم يعرف الأتراك معنى للحضارة، فلم يجيدوا صناعة ولا حرفة، ولم يقدموا علما تنتفع به البشرية، وكان أقصى ما وصلوا إليه همجية غير مسبوقة ظهرت بوضوح في فترة شيخوخة الحضارات العظمى.
لكن وسط هذه الحقيقة التي تؤلم رجب إردوغان الآن، وتقض مضجعه، يتم الكشف عن "مؤرخ خصوصي"، أباح لنفسه لي عنق الحقيقة، وبمقابل رشاوى عديدة عمد إلى التغطية على الجرائم التاريخية للأتراك.
المستشرق الصهيوني الأشهر برنارد لويس، الذي يعد "مخطط عملية التقسيم الجديدة للشرق الأوسط"، و"مهندس الغزو الأمريكي للعراق"، كان له دور كبير أيضًا في تزييف التاريخ حول الدولة العثمانلية البائدة، جراء صداقته الحميمة لهم، وكرد للجميل بعد الدور الكبير الذي لعبه الأتراك في تحقيق حلم الصهيونية بإقامة وطن قومي في فلسطين على حساب العرب.
 
لي عنق الحقيقة
الصداقة الحميمة التي جمعت برنارد لويس بتركيا والأتراك، ساهمت مباشرة في تكوينه الأفكار الجامدة التي لازمته طيلة حياته عن الإسلام والعرب، بل وعن الشرق كله.
في تلك الصورة الموازية، يظهر برنارد لويس كأول باحث من خارج تركيا يسمح له بالاطلاع على وثائق الأرشيف العثماني ودراسته بعمق. كما يظهر في دراساته الأكاديمية متعاطفا مع الموقف التركي، إلى الحد الذي أباح لنفسه فيه لي عنق الحقيقة، وتغيير مواقفه المسبقة بما يرضي أصدقاءه في أنقرة. بل وحتى قبول الرشوة من أولئك الأصدقاء، للتغطية على الجرائم التاريخية للأتراك خصوصًا في مسألة مذابح الأرمن.  
 
شرق مغاير
ينتمي لويس المولود في العام 1916 إلى مستشرقي ما بعد الحرب العالمية الثانية. وهو جيل من منتجي المعرفة الغربية عن الشرق، عاش في ظروف مغايرة عن سابقيهم من رواد الاستشراق في القرن الـ 19، أو مستشرقي الفترة المحيطة بالحرب العالمية الأولى. 
فقد كان إعلان قيام "إسرائيل"، وتراجع القوى الكولونيالية التقليدية في العالم العربي، بريطانيا وفرنسا، والصعود الأمريكي والسوفيتي في المنطقة بدلا منهما، ثم تزايد حدة المد القومي العروبي خلال خمسينيات القرن العشرين، أسبابا مباشرة خلقت "شرقا مغايرا" عن ذاك الشرق الكلاسيكي الذي عهده العاملون في حقل الاستشراق خلال القرن السابق. 
الشرق الجديد أصبح ينظر بمزيد من الارتياب تجاه المستشرقين، وأغلق غالبية الآفاق الممكنة أمامهم لإكمال مسيرة الاختراق التقليدية، وكان لويس على رأس هؤلاء.  
فبعد انتهاء خدمته العسكرية في الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية، عاد لويس إلى جامعة لندن والتحق بالعمل فيها كمحاضر في مدرسة الدراسات الشرقية. وبعد إعلان قيام "إسرائيل" عام 1948 بمدة يسيرة، حاول السفر إلى عواصم الشرق الكبرى، مثل القاهرة، ودمشق، وبغداد للشروع في دراسته الميدانية. ولكن انتماءه المعلن إلى الصهيونية، ومقاطعة العرب للكيان الغاصب الوليد، حالت دون ذلك. 
 
أول مطلع على الأرشيف
فرض ذلك الوضع على برنارد لويس البحث عن بديل "شرقي" آخر للعواصم العربية الممانعة. ولم يدم بحثه طويلا بعد أن وجد في تركيا ضالته المنشودة. 
كانت تركيا على العكس من البلدان العربية مكانا مثاليا للمستشرقين. بسبب توجهها التغريبي والعلماني المعلن منذ تأسيس الجمهورية أولا، وبسبب اعترافها الفوري بإسرائيل ثانيا. وبالتالي كانت أنقرة _ في أوساطها السياسية والثقافية _ منفتحة على أمثال لويس، وعلى استعداد لتقبلهم واحتضانهم. 
ولقد توازى مع دخول لويس تركيا، شروع الأخيرة في سياسة ثقافية استهدفت فتح الباب أمام الدراسات العثمانية، وإتاحة الأرشيف العثماني لذلك الغرض بعد سنوات من الحجب والإهمال. وكان كل من هذا وذاك يمثلان فرصة ذهبية بالنسبة للويس الذي اعتبر أن دراسة الشعوب العربية، والتنبؤ بسلوكياتها يظل ممكنا _ ولو من على بُعد _ من خلال دراسة القرون الأربعة التي سقطت فيها تلك الشعوب تحت الحكم العثماني. 
حل برنارد لويس ضيفا على الأتراك في العام 1950. وسرعان ما كوّن الصداقات مع جمهور الأكاديميين في جامعات إسطنبول. ثم نال تصريحا بالاطلاع على وثائق الأرشيف العثماني، كان الأول من نوعه لباحث غربي.
وطوال سنة كاملة، استمر لويس في الاطلاع على الكنوز الثمينة التي يحويها أرشيف رئاسة الوزراء، على مستوى الوثائق الإدارية والمالية والأدبية. وكوّن منها خميرة ممتازة، مثلت المادة الأولية للدراسات الأكاديمية التي كتبها لاحقا عن تاريخ الشرق العربي _ وكان ذلك هو هدفه الأساسي _، ثم عن تاريخ العصر العثماني المتأخر، والحقبة الجمهورية.   
في العام 1951، نشر لويس مقاله المهم "الأراشيف العثمانية كمصدر لتاريخ الأراضي العربية"، وعرض خلاله تاريخ الحجب الذي عاشه الأرشيف العثماني، ثم صنف المواد المتعلقة بالعرب في ذلك الأرشيف. وأكد على أهميتها البالغة في دراسة التركيبة السياسية والنفسية للعالم العربي. والوضع الإثني الخاص فيه. وإمكانية الانطلاق من ذلك إلى وضع السبيل الأمثل لتعامل الغرب مع الحراك الثوري العربي الذي كان قد أوشك على الانفجار.
 
تركيا.. النموذج الأعلى
وبعد وقوع الانفجار فعلا في الشرق الأوسط، بالسقوط المتتابع للملكيات التقليدية، ونشوء القوميات العسكرية فوقها. تحول برنارد لويس إلى دراسة الوضع العربي الجديد، بهدف واحد، هو دراسة أنجع الوسائل التي قد تمكن إسرائيل من البقاء على قيد الحياة في محيط يعاديها بصلابة. 
في العام 1955، نشر لويس مقالا بعنوان "تركيا: التغريب"، قال فيه إن الجمهورية التركية تغرد خارج السرب في الشرق الأوسط المائل نحو الديكتاتورية، بسبب انتصار أنقرة للنظام الديمقراطي والقيم الليبرالية الغربية، إضافة إلى دخولها بقوة في الفلك الأوروبي بعد أن التحقت بعضوية المجلس الأوروبي، وحلف شمال الأطلسي.
هكذا، تتحول تركيا في مقالة لويس إلى نموذج أعلى، ، يجب أن تتحول إليه كافة البلدان العربية سياسيا وأيديولوجيا. لا لضمان راحة الشعوب في الشرق الأوسط، وإنما لضمان راحة كيانه الأثير "إسرائيل"، وضمان استمرارية القبض الغربي على ثروات الشرق النفطية. 
 
"ظهور تركيا الحديثة"
وفي مقتبل ستينيات القرن العشرين، وجد برنارد لويس أن عملية هضمه الوثائق العثمانية تمكنه من إطلاق دراسته "ظهور تركيا الحديثة"، والتي ظهرت في طبعتها الأولى العام 1961. وجعلت من صاحبها أول "خبير غربي في التاريخ العثماني والحاضر التركي" في آن واحد.  
يدور "ظهور تركيا الحديثة" في فضاء زمني يبدأ مع إرهاصات الحداثة في العالم العثماني خلال أوائل القرن السابع عشر الميلادي، وحتى ترسيخ مبادئ الجمهورية التركية على يد مصطفى كمال بعد العام 1924. وهي فترة يعتبرها لويس صراعا طويلا شهدته إسطنبول بين التقليد والحداثة، وبين الإسلام والعلمانية. وانتهى بانتصار كل من الحداثة والعلمانية. 
ترك الكتاب فور صدوره أثرا ممتازا في النخب الثقافية التركية، باستثناءات تتعلق بموقف لويس من حادث الإبادة الجماعية للأرمن في العام 1915. والتي كان تراجعه المفاجئ عنه في الطبعات التالية، قد أوضح أن علاقة المستشرق البريطاني بـتركيا تتجاوز علاقة أي باحث أجنبي وافد بحكومة مستضيفة، إلى درجة التواطؤ بينهما. 
 
لويس المرتشي
في الطبعتين الأولى (1961)، والثانية (1968) من "ظهور تركيا الحديثة"، وصف لويس مذابح الأرمن بـ "هولوكوست 1915 المفزع الذي سقط فيه من الأرمن مليون ونصف المليون ضحية"، ولكن العبارة السابقة حذفت بدءا من الطبعة الثالثة. واستخدمت بدلا منها الفقرة التوصيفية التالية: "المذبحة المروعة للعام 1915، عندما سقط _ طبقا للتقديرات _ أكثر من مليون ونصف المليون أرمني قتيل، إضافة إلى عدد غير معروف من الأتراك". 
كانت إضافة عبارة "إضافة إلى عدد غير معروف من الأتراك"، يعني قلبا شاملا في معنى الفقرة الأصلية، والغرض منها. فبعد أن كانت تعني فعل إبادة من طرف مسلح، هو الأتراك، ضد طرف غالبيته أعزل، هو الأرمن، أصبح الأمر وكأنه صدام عسكري كبير بين طرفين مسلحين، انتهى إلى سقوط كم هائل من الضحايا من كليهما. 
كان ما سبق يعني أن برنارد لويس قد قرر صراحة تحويل معالجته لمذابح الأرمن من إطار القراءة التاريخية العلمية المحايدة، إلى آفاق الكتابة الدعائية. وأنه تحول إلى أحد أهم الأبواق المأجورة التي استخدمتها تركيا للإفلات من عقوبات سياسية واقتصادية كان اللوبي الأرمني في الولايات المتحدة الأمريكية يريد من الكونجرس أن يوقعها على الأتراك. 
والدليل الأوضح على ما سبق، أن وزارة الثقافة في الحكومة التركية قد قررت خلال العام 1973 أن تمنح برنارد لويس "نوط الشرف" الجمهوري، تكريما لدوره في التقديم الإيجابي لتاريخ تركيا، ومساندتها في قضاياها الراهنة داخل الدوائر الغربية. وإن ربط التكريم بـ"الشرف"، كان أكثر ما في الأمر إثارة للسخرية. 
 
ماضيا في غيه.. "قضية لويس"
كان تحول برنارد لويس سببا في توجيه الانتقادات العنيفة له من قِبل الأكاديميين الأوروبيين من الخبراء في مذابح العام 1915. وكان من هؤلاء، الفيلسوف الفرنسي "ألان فينكل كروت"، والمؤرخ الفرنسي "يافيس ترنون"، والمؤرخ الأرمني المقيم في الولايات المتحدة "ريتشارد هوفانيسيان"، والمؤرخ الأمريكي المتخصص في جرائم الإبادة العرقية "روبرت ملسون". 
لكن لويس رغم ذلك كله، لم يبدِ استعدادا للتحول عن رأيه الذي أودعه في الطبعات الأحدث من "ظهور تركيا الحديثة". فقد أنكر علانية، وبغوغائيته التي اشتهر بها حتى وفاته، أن ترتقي الأحداث التي وقعت في العام 1915 إلى مستوى "الإبادة الجماعية". وذلك طبقا لتفسيره "بسبب عدم توفر وثائق حول تخطيط الحكومة التركية وتنظيمها تلك المذابح". 
وفي 19 مايو 1985، نشرت صحيفتا :نيويورك تايمز، وواشنطن بوست خبرا عن تقدم 65 باحثا أرمينيا بطلب إلى الكونجرس يطالبونه بعدم الاعتراف بمذابح 1915 كـ"إبادة جماعية"، ولاحقا، اكتشف أن السفارة التركية في واشنطن هي التي تقف وراء ذلك التصرف، وأن "جمعية الجالية التركية" هناك، هي من منحت برنارد لويس المال ليتخير ومعه أكاديمي آخر يدعى "هيث لوري" مجموعة من الباحثين الأرمن المأجورين لذلك الغرض. وقد عرفت تلك القضية في الإعلام الأمريكي باسم "قضية لويس". 
كما أنه في حوار صحافي مع صحيفة لوموند الفرنسية أجراه في نوفمبر من العام 1993، أنكر من جديد إبادة الأرمن، وكرر حديثه عن عدم توافر الأدلة عليه. وقد قدم إلى المحكمة في باريس بسبب ذلك التصريح، وغرم فرنكا واحدا.
وبعد انتهاء المحاكمة، أجرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية حوارا مع برنارد لويس قال فيه: "ماذا يريد الأرمن؟!. من جهة يمجدون ثورتهم ضد الاستبداد العثماني. ومن جهة أخرى يصفون التراجيديا الخاصة بهم واصفين إياها بـ الإبادة، ويقارنونها بـ (الهولكوست اليهودي). أنا لا أقبل ذلك". 
 
تفتيت الشرق الأوسط
إضافة إلى التواطؤ مع الأتراك في قضية الأرمن. فإن برنارد لويس حتى وهو يخطو خطواته الأولى كمستشار للسياسة الأمريكية الرامية إلى تفتيت الشرق الأوسط، وإعادة تقسيمه، ظل يعتبر أن تركيا هي النموذج الشرقي "المتغرب" الذي يجب أن تحذو حذوه الكيانات العربية التي ستظهر بعد عملية التقسيم. 
في سبعينيات القرن العشرين، انتقل برنارد لويس للعيش في الولايات المتحدة الأمريكية، وعمل أستاذا للتاريخ في جامعة برنستون. والتحق بالطاقم الاستشاري للسيناتور هنري جاكسون، صاحب الرؤى اليمينية المتطرفة. 
وعندما أعلن مستشار الأمن القومي الأمريكي "زبغنيو بريجنسكي"، مخترع "تنظيم القاعدة"، عن مخططه لـ"تصحيح حدود سايكس بيكو"، وإعادة تقسيم الشرق الأوسط. تمت الاستعانة بـ برنارد لويس كخبير أساسي في عملية التقسيم تلك. 
كتب لويس مخططا لتقسيم الشرق الأوسط، ملحقا به خريطة جديدة، يتفتت فيها العالم العربي إلى عدة دويلات صغيرة على أساس العرق والدين. وكان مفارقا، أنه أضاف إلى تلك الخريطة دولة كردستان الكبرى فوق مناطق التشظي الديمغرافي الكردي في جنوب شرق تركيا، وشمال غرب إيران، وشمال سورية، وكذلك شمال العراق. وتلك الدولة _ حتى اليوم _ تعتبر بلا جدال الكابوس الأكبر للأتراك الذين ستتقلص مساحة كبيرة وغنية من دولتهم لصالح خصمهم الكردي الألد. 
رغم ذلك، فقد استمرت الصداقة تحكم العلاقة بين برنارد لويس وتركيا. وكان من الواضح أن المصلحة التي تربط بينهما، خاصة في قضية الأرمن هي التي تبقي على تلك الصلات قوية ومتجددة. أما مسألة الأكراد، فقد رأت أنقرة أن الحرب العسكرية المفتوحة التي تخوضها ضد حزب العمال الكردستاني "بي كا كا" بمثابة الرد العملي على مخططات لويس.
 
"جذور الغضب الإسلامي"
في العام 1990، نشر لويس مقاله الأبرز بعنوان "جذور الغضب الإسلامي"، حول أزمة استيعاب المسلمين لقيم الحضارة الغربية. وصك خلاله مصطلح "صراع الحضارات" الذي ظهر لأول مرة في الأدبيات الغربية، قبل أن يعتمده صمويل هنتنغتون في مقالته المعنونة بنفس الاسم، والتي تحولت إلى كتاب بالغ الأهمية لاحقا.
أسست "جذور الغضب" لفكرة استقرت في عقل الساسة الأمريكيين منذ مقتبل التسعينيات، تدور حول أن العالم الإسلامي سيصبح بعد سقوط الاتحاد السوفيتي هو الخصم الذي لا بد على الديمقراطية الغربية أن تسحقه في مناطق انتشاره التاريخي في الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، وآسيا الوسطى. 
 
أصبح لويس بعد نشر المقالة "عراب السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية". وكان شاهدا على حرب الخليج التي دمرت البنية العسكرية التحتية في العراق جزئيا. كما كان دؤوبا أثناء حضوره جلسات الكونجرس على مطالبة واشنطن بمد إسرائيل بمزيد من الأسلحة للقضاء على مقاومة الفلسطينيين بصورة نهائية.  
وبعد فوز جورج بوش الابن بالانتخابات الرئاسية في واشنطن العام 2000، ثم وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، أصبحت الفرصة مهيأة تماما أمام لويس لنقل أفكاره الخاصة بتدمير العالم العربي إلى مرحلة التطبيق العملي. وكان غزو العراق في العام 2003 هو أكبر حدث ظهرت بصمة لويس السيئة فيه. 
قبل غزو العراق، تكونت لجنة في واشنطن لبحث غزو العراق ضمت برنارد لويس، إلى جانب كل من نائب الرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني، ونائب سكرتير وزارة الدفاع السابق بول وولف فيتز، والمدير السابق لسياسة الدفاع ريتشارد بيرل، ورئيس مجلس الأمن الوطني السابق إليوت أبرامز. 
في تلك اللجنة، قال لويس لـ"ديك تشيني": "أعتقد أنه من الأشياء التي يجب عليك فعلها تجاه العرب هي أن تضربهم بين أعينهم بعصا غليظة. إنهم يحترمون القوة".  
 
كما أنه اعتبر أن الجمهورية التركية نموذج يمكن تكراره في العراق، ثم في كافة بلدان الشرق الأوسط والعالم الإسلامي. وأن علمنة المجتمع، وتطويع الإسلام في الليبرالية الغربية أمر ممكن من خلال فرض "الديمقراطية من القمة"، أي من النخب. على الرغم من أن أنقرة في ذلك الوقت كانت مقبلة على حكم العدالة والتنمية صاحب التوجه الإسلامي.
نفذ صناع القرار الأمريكي الغالبية العظمى من نصائح لويس الذي أطلق عليه الصحافي البريطاني "بيتر أوبورن" لقب "الكاهن الأعلى للحرب في الشرق الأوسط". وهو ما أدى إلى كارثة غزو العراق التي أكملت تدمير ما تبقى من البنية التحتية في بلاد الرافدين، وأدخلته في حالة موت سياسي طويل، أصبحت تهيئه إلى التفتت لثلاث دويلات تماما كما أراد لويس يوما: كردية في الشمال، وسنية في الوسط، وشيعية في الجنوب.

المصادر :


Qatalah