يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


فرار الأتراك من رجب إردوغان إلى الخارج يكبد أنقرة 220 مليار دولار خسائر منذ بداية حكم العدالة والتنمية في 2002 حتى 2018، فى وقت تعيش أنقرة أزمة حادة عقب تهاوى قيمة الليرة والانهيار الاقتصادى وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
هذا ما كشف عنه حزب الشعب الجمهورى المعارض، موضحا أن أعداد المهاجرين زادت بنسبة 63% العام الماضى، وأن حكومة العدالة والتنمية المسؤول الأول عن موجات الهروب الجماعى من البلاد.
منصة العلوم التابعة للحزب قالت فى دراسة جديدة بعنوان "هجرة كبار الشخصيات التى تسبب فيها حزب العدالة والتنمية" إن أعمار المهاجرين تتراوح بين 20 و34 سنة وتضم فئات من القوى العاملة ورجال الأعمال، ما يكبد الخزانة العامة خسائر نحو 220 مليار دولار خلال 16عاما، وأرجع نائب رئيس الحزب فاتح أتشيكال هذا الهروب إلى سياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم القائمة على طرد جيل تظاهرات "غيزى بارك" من البلاد، لأنه يراهم أكبر خطرا على بقائه.
حسب صحف موالية لإردوغان، تعد احتجاجات "غيزى بارك" 15 يونيو 2013 الأكبر فى مواجهة حكمه إذ شارك فيها نحو 3 ملايين تركى، وبدأت كموجة من التظاهرات المدنية ضد ما اعتبرته تركيا وقتها خطة للتنمية الحضرية، للميدان الشهير فى إسطنبول، إلا أنها توسعت واجتذبت آلاف الغاضبين على الحكومة، للمطالبة بالحقوق والحريات، وقتل خلالها 11 وأصيب 8 آلاف متظاهر.
 
هجرة 5 آلاف مليونير
ذكرت دراسة الحزب أن عدد الأتراك الفارين فى عام 2016، بلغ 69 ألفا و326 شخصا، ارتفع إلى 113 ألفا و326 بنسبة زيادة 63% العام الماضى، بينما ارتفعت نسبة المهاجرات من 37 إلى 42%.
وأشارت إلى أن 5 آلاف مليونير هاجروا خلال العام 2017، و13 ألف مقاول ورجل أعمال خلال 3 سنوات الأخيرة، وتصدرت مدن إزمير وجناق قلعة واسكى شهير وموغلا وأدرنة وتكير داغ وقرقلر إيلى، النسبة الأكبر فى الهجرة.
اتهمت الدراسة حزب العدالة والتنمية بالوقوف وراء الخسائر الناجمة عن فرار الأتراك، بسبب دفع المؤهلين للهجرة، لافتة إلى أن 24 ألف مهندس ذهبوا للعمل خارج البلاد عام 2016.


بالرغم من أن تركيا شهدت خلال الفترة الماضية قدوم 5 ملايين لاجئ إلا أنها لم تستفد بمهارات أى منهم، فعمد هؤلاء إلى جعلها دولة "ترانزيت" للذهاب إلى أوروبا الشرقية، فيما زادت طلبات الأتراك للجوء إلى ألمانيا فى الشهور الأخيرة ووصلت 3 آلاف و 248 طلبا عام 2018.
حسب إذاعة صوت ألمانيا "دويتشه فيله" أجابت حكومة برلين عن سؤال عن عدد طلبات لجوء الأتراك بقولها: "فى أكتوبر 2017 بلغت 1056 طلبا، وفى عام 2018 ارتفعت إلى 1300 خلال شهر يوليو و1120 فى أغسطس".
 

تغيير ديموغرافى
خطر آخر يهدد تركيا جراء فرار الأتراك منها، وهو التغيير الديمغرافى فى تركيبتها السكانية، فيقول البروفيسور مراد إردوغان، رئيس مركز دراسات الهجرة والإدماج فى الجامعة التركية الألمانية فى إسطنبول، إن 395 طفلا سوريا يولدون كل يوم فى تركيا، ما يجعل اللاجئين يغيرون المعادلة الديموغرافية، وستصبح التركيبة السكانية لتركيا خلال عشر سنوات فى أيدى السوريين.

أضاف إردوغان، أن هناك 3.5 مليون لاجئ سورى مسجل، لافتا إلى أن العدد الحقيقى أعلى من ذلك، وهناك أيضا حوالى 1000 لاجئ أفغانى وعراقى بشكل غير شرعى يعبرون يوميا إلى تركيا من الجنوب الشرقى، خاصة مع تراجع السيطرة على الحدود، موضحا أن عدد اللاجئين السوريين ارتفع إلى حوالى 4 ملايين بعد أن كان 58 ألفا فى نهاية 2011، ويتوقع أن يكون لدى تركيا حوالى 6 ملايين سورى فى العقد المقبل، بما يشكل ما لا يقل عن 7.5٪ من إجمالى عدد السكان.
أشار إلى انخفاض معدل المواليد فى تركيا بسبب التحضر، مع تزايد عدد المهاجرين الوافدين بشكل حاد، بالإضافة إلى أن معدلات التكاثر لديهم مرتفعة، وسيكون على الحكومة يوما ما إعادة لم شملهم فى تركيا مع عائلاتهم الموجودة فى سورية أو فى أى مكان آخر.

Qatalah