يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في وقت تصاعدت فيه انتقادات الشارع التركي للحكومة، على خلفية مجزرة الغابات التي طالت نحو 250 ألف شجرة في جبال "كاز" غرب تركيا، من أجل تحويل المنطقة إلى منجم لاستخراج المناجم، بدأت الحرائق تتصاعد في الغابات بمدن أخرى.

مجموعة من المحامين شكلوا جبهة "تضامن المحامين"، وتقدموا ببلاغ ضد وزراء الزراعة والغابات بكير باكدميرلي، والداخلية سليمان صويلو، والدفاع خلوصي أكار، على خلفية الإهمال والتقاعس في إطفاء الحرائق المشتعلة في غابات مدينة إزمير، غرب تركيا.

في 18 أغسطس، اندلعت حرائق الغابات في أربع مناطق مختلفة في تركيا - اثنتان منها في مقاطعة موغلا وإزمير في بحر إيجة. وأتت الحرائق في إزمير على حوالي 500 هكتار من الأراضي في إزمير وحدها، حسبما أعلن مسؤولون، ماتسبب في إجلاء عدد كبير من السياح والمواطنين في المناطق المشتعلة.

احتجاج على الإهمال
حسب جريدة "جمهورييت" التركية، تجمع المحامون أمام دار القضاء في العاصمة أنقرة، وعقدوا مؤتمرًا صحافيًا، بعدها تقدموا ببلاغ أمام النيابة العامة.

المحامون اتهموا الوزراء الثلاثة بالتقاعس وإهمال مهامهم العامة وإساءة استغلال المهام الوظيفية، وقال المشاركون في العريضة المقدمة للنيابة العامة: "وصلنا معلومات أن المنطقة التي اشتعلت فيها النيران أو افتعلت فيها الحرائق، كانت من بين المناطق التي تقدمت شركة Alamos الكندية للحصول على تصريح للتنقيب فيها، كما فعلت في مذبحة غابات جبال كاز. الأمر لابد أن يخضع إلى تحقيق متعدد الجهات".

العريضة سلطت الضوء على تصريحات وزير الزراعة والغابات بكير باكدميرلي التي زعم فيها أن الطائرات المقرر استخدامها في عمليات الإطفاء، معطلة ولا يمكن استخدامها، مشيرة إلى أن هيئة الطيران التركية أكدت أن الطائرات تعمل بشكل جيد ولا يوجد ما يمنع من استخدامها.

إسرائيل أكثر أهمية
المحامون اتهموا وزير الدفاع خلوصي أكار أيضًا بالتقاعس عن العمل على إطفاء الحرائق، مشيرين إلى أن قيادة الجيش في منطقة إيجة الأقرب إلى موقع الحرائق، لم تحرك أي من قواتها من أجل السيطرة على الحرق، واتهموا وزارة الدفاع بـ"الإهمال والتقصير، والاستغلال السيىء للسلطات".

أما وزير الداخلية سليمان صويلو فوجهت له اتهامات بالتقاعس، بسبب عدم تحريكه إدارة الكوارث والطوارئ التابعة لوزارة الداخلية للسيطرة على الحريق.

على النقيض تمامًا، كانت وزارة الخارجية التركية قد أعلنت في نوفمبر 2016، أنها كانت من أول الدول التي ساعدت إسرائيل على إطفاء حرائق الغابات التي اندلعت لديها، مشيرة إلى أن أنقرة أرسلت طائرات إطفاء إلى إسرائيل، وأن حكومة نتنياهو تقدمت بالشكر لحكومة حزب العدالة والتنمية على ما قدمته من مساعدات طارئة.

فساد وتربح وإهمال
"كلما ازدادت اشتعالاً  دفعنا أكثر"، هكذا لخص الكاتب التركي، تونجاي مالافيس أوغلو، وضع الغابات التركية التي تمثل نحو 28.6% من إجمالي مساحة تركيا، كاشفًا عن واحدة من حلقات الفساد الذي تمارسه حكومة الرئيس، رجب إردوغان.

بحسب مالافيس أوغلو، فإن الحكومة أسندت مهمة إطفاء الحرائق إلى شركات خاصة، بدلاً من مؤسسة الطيران التركية (THK)، ورغم أنها أكثر خبرة في هذا المجال، ورغم تقديمها عرضًا بتكلفة أقل مما قدمته الشركات الخاصة.

طبقاً لتقرير الإدارة العامة للغابات عام 2015، فإن مساحة الغابات في تركيا تبلغ 22 مليونا و621 ألف هكتار، وبحسب صحيفة جمهورييت، فإن ما يعادل 83 ألفا و557 ملعب كرة قدم، تعرض للاحتراق الكامل منذ 2009، بينما لا تتخذ الحكومة تدابير كافية لحماية الأشجار.

خلال الشهر الماضي، تشتعل الغابات بشكل متكرر في محافظات هاتاي وإزمير وأنطاليا، وغيرها، وسط أقاويل عن افتعالها، بسبب رغبة الحكومة في إفراغ الشريط الساحلي من الأشجار، وبيع الأراضي لمستثمرين.

Qatalah