يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


مع الإصرار التركي على شراء منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية S-400، توقع خبراء وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز، أن تنعكس العقوبات الأمريكية المحتملة على انخفاض التصنيف الائتماني لتركيا، خصوصا إذا استهدفت القطاع المصرفي.
 
محلل التصنيف الائتماني للشؤون التركية، ماكسيم ريبنيكوف، قال في تصريح لوكالة رويترز العالمية، الثلاثاء، إن تصنيف تركيا الائتماني الحالي لدى وكالة ستاندرد آند بورز، مهدد بالمخاطر، وإذا دخلت العقوبات التي تستهدف القطاع المصرفي حيز التنفيذ، سيتعرض الاستقرار المالي للخطر بشكل أكبر وسيؤثر ذلك على التصنيف الائتماني لتركيا.
ريبنيكوف تابع أن القطاع الخاص التركي والبنوك التابعة له بحاجة إلى رأس مال أجنبي من أجل تسديد ديونهم، لذلك سيتأثر تصنيف الدولة الائتماني في حالة تطبيق هذه العقوبات بسبب هذه الأوضاع.
 
الديون الخارجية للقطاع الخاص التركي بلغت في 2018 حوالي 224 مليار دولار، وفقاً لإحصائيات رسمية، ووصلت الآن إلى حوالي 299 مليار دولار. وبحسب وكالة بلومبرج الأمريكية، تصل ديون الشركات التركية إلى نحو 40٪ من إجمالي الناتج المحلي، الذي بلغ 766 مليار دولار في 2018، وهو ما يتجاوز النسب في الأسواق الناشئة العشرة الكبرى في أوروبا الشرقية وجنوب إفريقيا، والتي بلغ متوسطها مجتمعة 22%.
 
في يناير الماضي، تقدمت 58 شركة بطلبات تسوية إفلاس أمام المحاكم التجارية لإعادة جدولة مديونيتها، خلال الفترة من 21 إلى 25 يناير الماضي، أي في خمسة أيام فقط. كما بلغت الديون الخارجية للبنوك التركية بنهاية أغسطس الماضي، وانهيار العملة التركية نحو 114.3 مليار دولار.
 
في حالة أدت العقوبات إلى تقييد وصول تركيا إلى أسواق رأس المال الأجنبي سيتوجب على أنقرة الاختيار بين الخيارات الصعبة مثل صندوق النقد الدولي، أو تقييد اللجوء لرأس المال الأجنبي.
جدير بالذكر أن الدين الخارجي في تركيا، مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، سجل أعلى مستوياته على مدار تاريخ البلاد بنسبة 60.6%.
 
وكشفت إحصاءات الدين الخارجي الصادرة عن وزارة الخزانة أن ديون القطاع العام بلغت 148.3 مليار دولار من إجمالي الدين الخارجي، في حين بلغت ديون القطاع الخاص 299 مليار دولار.
ويعاني البنك المركزي التركي من ديون خارجية قيمتها 5.9 مليار دولار، وبهذا يصل إجمالي الدين الخارجي لتركيا نحو 453 مليار دولار.
 
50 مليارا قرضًا 
أحمد تاكان الكاتب بصحيفة يني تشاغ التركية ومستشار الرئيس السابق عبد الله جول، كشف في أغسطس الماضي عن إجراء تركيا مفاوضات سرية مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قرض بقيمة 50 مليار دولار.
 
استنادا إلى مصدر من القصر الرئاسي، أفاد تاكان أن المفاوضات “السرية” تضمنت القبول برفع أسعار الفائدة. مضيفا أن مصدرا بالقصر الرئاسي أبلغه يوم توجه وزير المالية والخزانة، بيرات آلبيراق، إلى الأرجنتين من أجل قمة العشرين، أن صهر إردوغان أجرى لقاء سريًا مع مسؤولين من صندوق النقد الدولي على هامش الاجتماع، وبحث إمكانية الحصول على قرض بقيمة 50 مليار دولار.
 
ريبنيكوف أشار أيضاً إلى أن اتفاقية صندوق النقد الدولي من الممكن أن تكون صعبة من الناحية السياسية، كما أن تقييد اللجوء لرأس المال الأجنبي قد تكون له آثار خطيرة على الاقتصاد التركي.
 
العقوبات الأمريكية 
الإدارة الأمريكية كانت حذرت المسؤولين الأتراك مرارًا وتكرارًا من شراء صفقة الصواريخ الدفاعية الروسية S-400، منذ شروع الحكومة التركية البدء في هذه الصفقة، وهدد كبار المسؤولين في البيت الأبيض والبنتاجون ووزارة الخارجية الأمريكية أنقرة بفرض عقوبات اقتصادية صارمة إذا أكملت الصفقة.
 
وزير الخارجية الأمريكية، مايك بومبيو، قال لصحيفة واشنطن بوست إن العقوبات على تركيا "يمكن أن تكون قريبة. تتطلب القوانين تطبيق عقوبات، وأنا متأكد من أننا سننفذ هذه القوانين. سيتبع ترامب هذه القوانين أيضا".
 
لم تهدد الولايات المتحدة وحدها بعقوبات اقتصادية على تركيا، فقد بدأ الاتحاد الأوروبي بالفعل في إقرار العقوبات الاقتصادية الذي أعلن فرضها على تركيا بسبب استفزازاتها المستمرة لمنطقة شرق المتوسط، تضمنت خمسة تحركات أساسية وهي تجميد مفاوضات الانضمام إليه، وإيقاف اتفاقية الطيران، وتقليص القروض، وتعليق المحادثات رفيعة المستوى، وحجز 146 مليون يورو من المساعدات المقدمة إلى أنقرة العام المقبل، هكذا جاءت الدفعة الأولى من العقوبات الأوروبية ضد تركيا.
 
وكانت وكالة فيتش العالمية للتصنيف الائتماني، قد خفضت التصنيف الائتماني لتركيا، السبت الماضي، وأعلنت في بيان صادر عنها أنه تم تخفيض المستوى على المدى الطويل من (BB) إلى (BB-) مع نظرة مستقبلية سلبية.
"فيتش" عزت تقديرها إلى عدة عوامل، أبرزها توقع فرض الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على تركيا بسبب صفقة الصواريخ الروسية S-400، فضلا عن تزايد تدخلات الرئيس التركي رجب إردوغان في السياسة المالية للدولة وإقالته لمحافظ البنك المركزي، مراد تشيتن قايا، هذا الشهر، ليقضي بذلك على استقلالية البنك، بالإضافة إلى إعادة انتخابات رئيس بلدية إسطنبول التي أجريت 23 يونيو الماضي.

Qatalah