يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يواصل الرئيس التركي رجب إردوغان مطاردة الداعية المعارض فتح الله غولن، هذه المرة عبر مناورة سياسية جديدة يستهدف منها ابتزاز روسيا أيضا بعد مطالبته بتسليم سجناء من تتار القرم الأوكرانيين تحتجزهم موسكو، وفق ما أعلنه زعيم تتار القرم مصطفى جميلوف، حسب وكالة الأنباء الأوكرانية.
وقال جميلوف إن إردوغان لم يصرح عن الوقت الذي سيتحدث فيه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن إطلاق سراح السجناء، لافتا إلى أنه بناء على طلب الرئيس التركي سلم قائمة بأسماء السجناء إلى سفارة أوكرانيا لدى تركيا.

غولن.. كلمة السر
قال إردوغان، في مؤتمر صحافي مع نظيره الأوكراني بيترو بوروشينكو، السبت الماضي في إسطنبول، عقب انتهاء اجتماع المجلس الاستراتيجي التركي الأوكراني، إن بلاده ستواصل تعزيز علاقاتها مع كييف، معربا عن دعمه للإصلاحات بها، حسب وكالة أوكرانيا برس.



وزعم أن تركيا تحترم وحدة أوكرانيا قائلا: "جددنا بقوة موقفنا بشأن الحفاظ على سيادة أوكرانيا، كما أكدنا مجددا أننا لم نعترف بضم روسيا غير القانوني لشبه جزيرة القرم، ولن نعترف به".
وكشف إردوغان عن نواياه الحقيقية وأن سبب تعزيز علاقة بلاده بأوكرانيا يرجع إلى مواجهة تنظيم الداعية فتح الله غولن، مضيفا "أنا على ثقة بأن ذلك سيؤدي مستقبلا إلى إنهاء وجود التنظيم في الأراضي الأوكرانية".

تتار القرم.. ورقة إردوغان الجديدة
التتار جماعة عرقية يتحدثون التركية ويدينون بالإسلام، وقام الزعيم السوفياتي الراحل جوزيف ستالين بترحيلهم من شبه جزيرة القرم قبل أن يعودوا إلى بلادهم عام 1990 في ظل الحكم الأوكراني، وعارضوا ضم موسكو لشبه جزيرة القرم عام 2014، إذ يرفضون تقارب البلاد مع روسيا ويطالبون بتوقيع اتفاقيات شراكة واسعة مع الاتحاد الأوروبي.
تبنى البرلمان الأوكراني بعد الإطاحة بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش في 2014، قرارا باعتبار تتار القرم السكان الأصليين لشبه الجزيرة، ويمثلون نحو 12% من السكان ويبلغ عددهم 243 ألف نسمة من إجمالي مليوني نسمة.



وتبلغ نسبة السكان من الأصول الروسية 58% كأكبر عرقية تسكن الإقليم، ما يفسر نتيجة التصويت لصالح الانضمام لموسكو بينما الأوكرانيون 24%، وذلك وفقا لآخر إحصاء أجرته أوكرانيا عام 2001.
وكشف رئيس مجلس إدارة مركز موارد تتار القرم إسكندر بارييف، في نوفمبر 2017، أن 57 تتريا يقبعون في السجون الروسية في شبه جزيرة القرم بسبب تهم سياسية.
وفي ديسمبر 2017، بدأت السلطات الروسية في محاكمة 86 شخصا من تتار القرم قاموا باحتجاجات فردية ضد الحكم الروسي في أكتوبر من العام ذاته، حسبما أفاد زعيم محلي ومنظمات حقوقية.

احتلال عثماني
خضعت شبه جزيرة القرم للاحتلال العثماني حتى أواخر القرن الثامن عشر، وكانت تتمتع بأهمية كبيرة في المنطقة بسبب موقعها الجغرافي المتميز المطل على البحر الأسود، وبعد حروب طويلة بين العثمانيين والإمبراطورية الروسية، تمكنت الأخيرة من السيطرة عليها.



وهاجرت الغالبية العظمى من سكان تتار القرم من الإقليم بعد أن تعرضوا لعمليات تهجير قسري في عهد الزعيم السوفييتي السابق جوزيف ستالين عام 1944، بعد أن اتهمهم بالتعاون مع الألمان خلال الحرب العالمية الثانية، ونزح الكثير منهم إلى عدد من دول آسيا الوسطى، بالإضافة إلى تركيا التي كونوا فيها واحدة من أكبر الجاليات.
وانضمت شبه جزيرة القرم عام 1954 إلى كييف بعد أن أهداها الزعيم السوفيتي الأوكراني الأصل نيكتا خروتشوف إلى موطنه الأصلي، دون أن يكن لذلك القرار أثر واقعي إبان الحقبة السوفيتية، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 أصبحت جزءا من أوكرانيا المستقلة التي منحت الإقليم حكما ذاتيا.

Qatalah