يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لا يعي رجب إردوغان دروس التاريخ جيدا، أطماعه أعمته عن إدراك حقيقة أن من يشعل النار يحترق بها، وأن لعنة الدماء التي أراقها ذئاب "داعش" و"النصرة" في سورية والعراق بسلاح تركي، سوف تنقلب عليه، وستنشر الأحزمة الناسفة حول أجساد المتطرفين، الرعب في قلوب الأتراك، وتغرق ميادين أنقرة في بحر من الدماء.

الأجهزة الأمنية في تركيا، رصدت تحركات لعناصر تكفيرية شاركت في معارك ضد النظام السوري، ضمن صفوف الجماعات التكفيرية، بتعليمات من عصابة العدالة والتنمية،  قالت إنهم باتوا مصدرا لتهديد أمن تركيا، بعدما احتضنهم نظام رجب إردوغان، ووفر لهم الدعم اللوجستي، والمالي، في بعض الدول العربية، فضلا عن توفير العلاج للمصابين منهم، في مستشفيات أنقرة لخدمة أفكاره الخبيثة والمتطرفة.

رئاسة قسم مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية الأمن العام التركي، حذرت من أن بعض المشتبه بهم، والمطلوبين في قضية تفجيرات أنقرة 2015، وعلى رأسهم بايرام يلماز، وقاسم ديرا، ويعقوب سيلاغيز" قد ينفذون هجمات جديدة في أنقرة، وفقا لما نشرته صحيفة "هبردار"، اليوم الخميس.

نظرت الدائرة الرابعة من المحكمة الجنائية العليا في أنقرة القضية المتعلقة بالهجوم الانتحاري الذي نفذه تنظيم "داعش" في 10 أكتوبر 2015، بمحطة قطار أنقرة، وراح ضحيته 100 شخص، وأصدرت حكمها بإدانة 19 متهما، بينهم 16 هاربًا، ومن المقرر أن تنعقد اليوم الخميس، الجلسة الثانية بشأن المتهمين الفارين.
  
أرسلت المحكمة في الجلسة الماضية خطابا إلى رئاسة قسم مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية الأمن العام، والاستخبارات الأمنية، لمعرفة العلاقات والمناصب التنظيمية لجميع المشتبه بهم. 

رئاسة قسم مكافحة الإرهاب ردت على خطاب المحكمة، وأرسلت لائحة مكونة من 8 صفحات، تتضمن معلومات مفصلة بشأن جميع المتهمين.

تكرار النشاط الإرهابي
اللائحة التي صدرت يوم 4 أبريل الجاري، تضم معلومات استخباراتية تؤكد أن المتهمين مثل صبحي ألبفيدان، وإبراهيم خليل ألتشاي، ومتين أكالتين، وطلحة جونش، وإرمان إيكجي، وبايرام يلديز، وأحمد جونش، وجبرائيل كايا، ودنيز بيوك شلبي، أدرجت أسماؤهم في القائمة التي تضم أشخاصا مارسوا أنشطة مرتبطة بـ"مناطق الصراع وخططوا لارتكاب أعمال انتحارية في الفترة الماضية".
 
زعم قسم مكافحة الإرهاب أن 7 من المتهمين الفارين قُتلوا في سورية، لكن محامي أسر الضحايا يرى أن مديرية الأمن تخفي بعض المعلومات، لافتا إلى أن الزعم بمقتل قاسم ديرا ومحمد زانا ألكان، يعد أمرا خطيرا، وأضاف أن هذا التصور يسمح لهم التحرك دون خوف، وإبعاد الشكوك حولهم، وأن البحث في هذا الأمر بات ضروريا.
   
 وقال محامي أسر الضحايا إن اللائحة تضمنت معلومات استخباراتية توضح أن المتهم يعقوب سيلاغيز، يعد لتنفيذ عملية إرهابية في تركيا، وبعدها يستطيع الهرب إلى سورية، عبر طرق غير شرعية.
 
معلومات استخباراتية وردت في لائحة قسم مكافحة الإرهاب، أن المتهمة والينتينا سلوبود جان جوك، التي وُلدت في كازاخستان، جاءت من سورية إلى تركيا في نهاية شهر أكتوبر ، أو خلال شهر نوفمبر، عام 2015، وأنها من المحتمل أن تنفذ عملا تفجيريا، وفقا لمحامي أسر الضحايا.
 
اختتم المحامي حديثه، قائلا: إن المعلومات الاستخباراتية في اللائحة أفادت أيضا أن المتهم محمد زانا ألكان، مدرج في قائمة الأشخاص الذين يمكن استخدامهم في العمليات المحتمل تنفيذها في سورية، وأنه قد يُنفذ عملا إرهابيا في تركيا، رغم انتشار أنباء حول مقتله في الصراعات المسلحة، أو أن داعش قتلته.

سفير داعش في تركيا

اللافت للنظر أن جميع الأدلة والوثائق التي نُشرت مؤخرا ، أكدت العلاقات الوثيقة بين تنظيم "داعش" ونظام إردوغان، وكان آخرها التقرير الذي نشره المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف، في 19 مارس الماضي، والذي فضح استخدام أنقرة للتنظيم الإرهابي، لاحتلال الشمال السوري.

استند التقرير إلى شهادة أمير داعشي يدعى "أبو منصور المغربي"، الذي وقع آسيرًا في يد القوات العراقية، واعترف بعقد التنظيم الإرهابي اجتماعات سرية مع قادة أتراك، للتخطيط لإسقاط النظام السوري، فاضحًا نقل التنظيم المتطرف مقاتليه الأجانب من وإلى البلد العربي، عبر الأراضي التركية، برعاية حكومة إردوغان.
    
في فبراير الماضي، وبعد مقابلة استمرت خمس ساعات، توصل باحثو المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف، إلى أن أبا منصور، شغل منصب سفير التنظيم الإرهابي لدى أنقرة.

في لقائه مع باحثي المركز الدولي في بغداد، تحدّث أبو منصور عن السنوات الثلاث التي قضاها في خدمة داعش، قائلًا :"كان دوري في الرقة هو التعامل مع القضايا الدولية، وكنت مكلفًا بملف علاقة داعش بالمخابرات التركية".

أبو منصور هو مهندس كهرباء، جاء من المغرب إلى سورية عام 2013، وقبل أن يكون أميرًا في التنظيم، وسفيرًا له، عمل ضمن شبكة لتهريب المقاتلين الأجانب، الراغبين في الانضمام إلى التنظيم، ونقلهم من تركيا إلى سورية.

سافر من كازابلانكا إلى إسطنبول، وعَبَر الحدود الجنوبية لتركيا، وكانت محطته الأولى إدلب، في الوقت الذي بدأ القتال بين جبهة النُصرة وداعش، انتهى المطاف به في صفوف داعش، وكلف بوظيفة مسؤول استقبال، على الجانب السوري من الحدود التركية. وكانت مهمته استقبال المقاتلين الأجانب، الذين يتدفقون إلى سورية عبر تركيا.

استقبال المتطرفين
كلف أبو منصور بمهمة توجيه المهربين لاستقبال المقاتلين الأجانب في تركيا، نظير رواتب يدفعها "داعش" في مقابل تسهيل دخول القادمين من إسطنبول، إلى المُدن الحدودية التركية، مثل غازي عنتاب وأنطاكيا وشانلي أورفا، وغيرها. 

أبو منصور ميّز المهربين عن عملاء داعش، بسبب دوافعهم غير الإيديولوجية، وعملهم مقابل المال فحسب، وعندما سُئل عن شبكات داعش داخل تركيا، اعترف بأن "كثيرين في تركيا يؤمنون ويدينون بالولاء للتنظيم الإرهابي".

في حديثه عن المقاتلين الأجانب في عام 2015، يوضح المغربي أنهم أتوا من أماكن مختلفة، ولكن غالبيتهم من شمال إفريقيا، لافتًا إلى أن عدد الأوروبيين لم يكن كبيرًا، حيث بلغ إجمالي عددهم 4 آلاف فقط، فيما أتى من تونس وحدها 13 ألفا، و4 آلاف من المغرب، وأقل  من ألف من ليبيا.

المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف، قال إنه ليس مستغربا أن تؤكد أرقام أبي منصور البيانات التي تم جمعها عن أصول وعدد المقاتلين الأجانب، الذين انضموا إلى تنظيم الدولة، حيث جاء معظمهم من تونس، ولكن المثير للاهتمام، تمثل في قدرته على حصر الأعداد بهذه الدقة.

بمرور الوقت توسعت مسؤوليات أبي منصور، لتشمل حراسة كامل الحدود بين سورية وتركيا، وتهريب المقاتلين الأجانب من وإلى البلدين، والإشراف بنفسه على استقبال العناصر المستجدة في تل أبيض وحلب وإدلب، وكل الحدود السورية التركية. 

تسهيلات تركية
وعن وجود تسهيلات تركية لعبور مقاتلي التنظيم المصابين للمناطق الحدودية، وتلقي الرعاية الطبية داخل أراضيها، اتخذ الحديث منحى آخر، تبين أن أبا منصور لم يكن مجرد أمير، بل كان دبلوماسيًا يمثل التنظيم التكفيري.

أكد المتطرف المغربي وجود بعض الاتفاقات والتفاهمات بين مخابرات أنقرة، وجهاز داعش الأمني، حول البوابات الحدودية، خصوصا فيما يتعلق بالمصابين، لافتًا إلى مشاركته في العديد من الاجتماعات مع جهاز الاستخبارات التركي. 

وعندما سئل من كان يمثل الحكومة التركية عند الاجتماع بأعضاء داعش، قال: "كان هناك فِرق، يمثل بعضها الاستخبارات، والبعض الآخر يُمثل الجيش، وعقدت معظم الاجتماعات في مواقع عسكرية، أو في مكاتب داخل الوحدات". 

وتابع:" أحيانا نلتقي كل أسبوع، وفقًا لمجريات الأحداث، وكانت معظم الاجتماعات قريبة من الحدود، بعضها في أنقرة، وبعضها في غازي عنتاب". 

الداعشي المغربي تحدث عن وقائع بعض اجتماعاته مع مسؤولين أتراك، قائلًا: "عبرت الحدود، وسمحوا لي بالمرور، هناك كان الأتراك دائمًا يرسلون لي سيارة ويتولون حمايتي، وكان رفقتي ثلاثة أشخاص من جانبنا، وكنت مسؤولًا عن فريقنا معظم الوقت".

المركز الدولي لدراسة التطرف، قال إن ما توافر تحت يده من معلومات، يشير إلى أن أبا منصور التقى مسؤولين رفيعي المستوى، في جميع الأفرع الأمنية لحكومة رجب إردوغان، للتفاوض حول صفقات في سورية. 

اللقاء مع إردوغان

رفض المغربي تلقيبه بـ"سفير داعش"، لأن السفير مصطلح غير مستخدم داخل التنظيم، لكن اعترافاته كشفت عن نفوذه الدبلوماسي، الذي امتد حتى الرئيس التركي نفسه.

قال: "كنت على وشك مقابلته لكنني لم أفعل، قال أحد ضباط الاستخبارات إن إردوغان يريد رؤيتي على انفراد، لكن ذلك لم يحدث". 

وتابع:" كنت أتلقى الأوامر من عضو في مجلس الشورى - أعلى سلطة في التنظيم - ومن عراقي يدعى محمد حدود". 

Qatalah