يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


دأبت السلطات التركية بأوامر من الرئيس رجب إردوغان، على التنكيل بالأكراد واضطهادهم، فقد أصدرت رئاسة الأركان التركية قرارا يقضي بتشريد 120 ألف نسمة في مقاطعة رأس العين "أورفة"، التي تضم أعراقا متعددة "أكراد وعرب وسريان"، بإعلانها منطقة عسكرية.
وينص القانون التركي على أنه لا يمكن بيع أو تأجير الممتلكات الموجودة داخل المناطق العسكرية، كما أنه لا يحق للأجانب التملك ولا الاستئجار في تلك المناطق.
وأوضح قانونيون أن المتضررين لا يحق لهم الطعن على القرار أمام القضاء التركي، مشيرين إلى أن ذلك يعد مسألة نظام عام وأمنا قوميا، فمن يحق لهم السكن في المناطق العسكرية هم ضباط الجيش وأسرهم فقط، وقالوا إنه بإعلان المقاطعة منطقة عسكرية يمكن لوزارة الدفاع أن تنزع ملكيتها، فضلا عن أن الأهالي لا يمتلكون عقودا تثبت ملكيتهم، فجميع العقود تمتلكها وزارة الخزانة التركية.
اللافت أن الإجراء التركي جاء بالتزامن مع بدء أنقرة تنفيذ عملية عسكرية شرق نهر الفرات في سورية، بزعم محاربة وحدات حماية الشعب الكردية التي تصنفها أنقرة "إرهابية"، كجزء من مخطط  يشمل التنكيل بأكراد دول الجوار.


انتهاكات قديمة

لا يعد القرار أول الانتهاكات بحق المواطنين الاكراد، إذ دأب إردوغان على اتباع سياسات بطش وتنكيل بالطائفة، وثقتها العديد من الجمعيات الحقوقية والمنظمات الدولية، وأعلنت الأمم المتحدة أن العام 2017 كان الأسوأ لسكان مدن الجنوب والجنوب الشرقي في تركيا، معقل الأكراد، وأن نحو 2000 شخص قتلوا هناك نتيجة العمليات العسكرية للجيش التركي، بحجة مواجهة قوات حماية الشعب، فضلا عن هدم أحياء كاملة، الأمر الذي يعد انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان.
وقال مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في تقرير عن الفترة بين يوليو 2015 وديسمبر 2016 إن نحو 500 ألف شخص معظمهم أكراد نزحوا عن ديارهم، بينما أظهرت صور بالأقمار الصناعية ”نطاقا هائلا للدمار الذي لحق بالمساكن بسبب الأسلحة الثقيلة".
ووثق محققو الأمم المتحدة عددا كبيرا من عمليات القتل والاختفاء والتعذيب إلى جانب انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان، ووقعت أشد الانتهاكات خلال فترات حظر التجول التي لا تزال مفروضة إلى الآن في تلك المناطق.
وأشار التقرير إلى أن تركيا رفضت دخول المحققين إلى المناطق المعنية، وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم المفوض السامي إن التحقيق يمكن أن يكون دوليا أو تركيَّا لكن يتعين أن يكون مستقلا ومحايدا، وأضاف أن الأمم المتحدة ستواصل التحقيق وقد تنشر تقارير عن تركيا كل ثلاثة أشهر أو نحو ذلك مشيرا إلى أن العمليات الأمنية مستمرة على فترات متقطعة.

Qatalah