يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"بنية تحتية هشة.. ومدن تجرفها السيول".. هكذا بات الوضع في العديد من المدن التركية، في ظل مسلسل الفشل الذي يلاحق رجب إردوغان وحكومته في إدارة البلاد، آخرها ما حدث لمدينة سامسون المطلة على البحر الأسود في شمال تركيا، والتي تعرضت لموجة من الأمطار الشديدة، صباح أمس الجمعة، تسببت في فيضان نهر يشيل دارا، عجزت البنية التحتية للمدينة عن التعامل معها، وذلك بعد 5 أيام فقط من سيول أغرقت مسجد "آيا صوفيا" الصغير، دون تحرك من المسؤولين.

قوات التدخل الخاصة بإدارة الكوارث والطوارئ التابعة للمدينة حاولت التدخل للسيطرة على الوضح، إلا أن الأمطار الشديدة التي تحولت إلى سيول أدت إلى فيضان نهر يشيل دارا، الذي تسبب في غرق عدد من المحال التجارية والورش الصناعية في المنطقة المحيطة به.
وكالة دوغان للأنباء التركية أكدت أن السيول أدت إلى مقتل شخصين، واختفاء أربعة آخرين، يجري البحث عنهم حتى الآن.
رئيس بلدة صالي بازاري التابعة لمدينة سامسون، خليل أكجول، أكَّد أن السيول أدت إلى مقتل شخص، واختفاء ثلاثة أو أربعة آخرين، يجري البحث عنهم حتى الآن.
وقال رئيس البلدة أكجول: "تسببت الأمطار الغزيرة في فيضان النهر. حسب المعلومات التي وصلتنا، هناك حالة وفاة واحدة، بينما هناك ثلاثة أو أربعة آخرين مفقودين. قد تسبب فيضان النهر في خسائر كبيرة في المدينة. إن شاء الله لن يكون هناك حالات وفاة أخرى. نحن في حالة تيقظ. هناك تحذيرات من أمطار جديدة، وقد رفعنا حالة الطوارئ في المدينة".

فضائح البنية التحتية 
"هل رأيتم بنية تحتية وبنية فوقية ومدارس ومستشفيات مثل هذه الموجودة الآن في بلدة صانجاك تبه (تابعة لإسطنبول)؟ ليس هي فقط، وإنما في بلدات إسطنبول المختلفة"، كانت تصريحات رئيس الجمهورية ورئيس حزب العدالة والتنمية رجب إردوغان، خلال حملة بن علي يلدريم الانتخابية، لرئاسة إسطنبول، متفاخرًا بإنجازات حكومة الحزب في مجال البنية التحتية على مدار 17 عامًا.
لم يمر إلا أربعة أشهر على انتخابات المحليات التي أجريت في 31 مارس الماضي، وخسرها مرشح حزب العدالة والتنمية في الجولة الأولى وجولة الإعادة في 23 يونيو الماضي، حتى فضحت كذبة البنية التحتية التي طورها إردوغان ورفاقه.

السيول والفيضان الذي تعرضت له مدينة سامسون في شمال تركيا، أمس الجمعة، أعادت تسليط الضوء على فضائح البنية التحتية التي يتغنى بها حزب العدالة والتنمية، خاصة بعد السيول التي تعرضت لها مدينة إسطنبول الأسبوع الماضي، وتسببت في خسائر فادحة.
مدينة إسطنبول، تعرضت السبت الماضي، لعاصفة رعدية قوية، أدت إلى هطول أمطار غزيرة، تحولت إلى سيول جارفة، نتج عنها خسائر كبيرة في الممتلكات والأرواح وتوقف حركة المواصلات في عدة مناطق بالمدينة.
السيول، أسفرت عن مقتل أحد المشردين وإغراق السوق الكبير جراند بازار في منطقة بايزيد، بالشطر الأوروبي من إسطنبول، الذي يعتبر مركزًا سياحيًا، وهو معلم تاريخي يبلغ عمره 558 عاما، بعد خضوعه مؤخراً لتجديد شامل للبنية التحتية. الصور، أظهرت غرق بضائع التجار في المياه، حيث قدرت خسائرهم بنحو 5 ملايين ليرة.
مركز تنسيق مواجهة الكوارث في مجلس بلدية إسطنبول، قال :"إن المياه غمرت عدة طرق في أنحاء المدينة بينها أجزاء من الطريق الذي يمر بشواطئ حي بكركوي وجزء من أحد الطرق السريعة الرئيسة بالمدينة".


من بين المعالم التاريخية للمدينة، التي تضررت بالسيول، كان السوق الكبير أو السوق المغطى بمنطقة بايزيد في الشطر الأوروبي من إسطنبول، حيث دخلت المياه إلى المحال التجارية وتسببت في تلف البضائع. كما كان مسجد "آيا صوفيا" الصغير من بين المتضررين، إذ ملأت المياه منبره بعد أن تعرض للغرق.
الصور ومقاطع الفيديو المتداولة حول الكارثة، كشفت أن المياه أغرقت المسجد بالكامل، بعد أن عجزت قنوات الصرف الخاصة به في التعامل مع الأمطار الغزيرة التي تعرضت لها المدينة، بالرغم من إنفاق أموال ضخمة في أعمال ترميمه ثلاث مرات قبل ذلك، خلال الفترة التي سيطر خلالها حزب العدالة والتنمية على رئاسة بلدية إسطنبول.

الحادث كشف ضعف البنية التحيتة للمدينة التي كانت تحت سيطرة حزب العدالة والتنمية لأكثر من 20 عاما، وأكدت إهمال الحكومة التركية التابعة لحزب العدالة والتنمية الحاكم وعدم قدرتها على مواجهة الأزمات والكوارث الطبيعية التي تضرب البلاد.
ورغم تحذير هيئة الأرصاد الجوية التركية،  من استمرار هطول الأمطار الغزيرة في البلاد، التي بدأت السبت الماضي على مدينة إسطنبول وقالت في بيان لها : "إنه من الضروري توخي الحذر من الآثار الضارة مثل الفيضانات المفاجئة والصواعق والانهيار الأرضي والرياح القوية أثناء هطول الأمطار"، إلا أن الحكومة التركية لم تستعد بالشكل الكافي لتكرار الأزمة، فغرقت مدينة سامسون أيضا.
الكارثة جاءت بالتزامن مع إحياء الأتراك للذكرى العشرين لتعرض مدينة إزميت شرق إسطنبول لزلزال بقوة 7.4 درجة، في 17 أغسطس 1999، أسفر عن مقتل نحو 17 ألف شخص، من بينهم ألف في إسطنبول، كما أسفر عن تشرد أكثر من 500 ألف شخص.

 

Qatalah