يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الرئيس التركي، رجب إردوغان، بدأ في معاقبة رجال حزبه العدالة والتنمية الحاكم على خلفية خسارته للمدن الكبرى، في انتخابات البلدية التي أجريت 31 مارس الماضي، متناسيا أن الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي أوقع الأتراك فيها هي سبب تآكل شعبيته ما أدى إلى الهزيمة التي تلقاها أمام قوى المعارضة.
وفقا لصحيفة "يني تشاغ"، اليوم السبت، استقال رئيس شعبة العدالة والتنمية في مدينة إزمير أيدين شينجول، من منصبه، وذلك عقب اللقاء الذي جمعه مع إردوغان، قبل اجتماع مركز اتخاذ القرار في الحزب الحاكم.
الصحيفة أكدت وفقا لمصادرها أن "شينجول"، والمرشح لرئاسة بلدية إزمير الكبرى التابع للعدالة والتنمية أيضا، نهاد زيبيكجي، لم يستطيعا العمل معا بشكل متناغم في فترة الانتخابات، وبناء على ذلك تم اتخاذ قرار إقالتهما، لافتة إلى أنه من المقرر إعلان الأسباب في مؤتمر صحافي غدا الأحد.
وكشفت عن أنه عقب استقالة شينجول بدأت تحركات في كواليس الحزب، وتعيين أخر مكانه، وجاء في صدارة الأسماء المرشحة من أجل المنصب النائب السابق كرم علي سوريكلي، والمرشح لرئاسة بلدية سفير يهيسار حامد نيشانجي، وتانفير كيميرلي، وإيلكنور دينيزلي، وماسكوت كارا عثمان. 
 
يشار إلى أن انتخابات المحليات التي شهدتها تركيا نهاية مارس الماضي، فاز مرشح حزب الشعب الجمهوري تونتش سويار، بمنصب رئاسة بلدية إزمير، بواقع مليون و338 ألفًا و40 صوتًا، مقابل 886 ألفًا و669 صوتًا لمرشح حزب العدالة والتنمية نهاد زيبكجي، حسب النتائج شبه النهائية.
اللافت للنظر إلى أنه رغم فوز العدالة والتنمية بالأغلبية في الانتخابات إلا أنه خسر أكبر وأهم المدن كإسطنبول وأنقرة وأنطاليا والعديد من مدن الجنوب الكبرى.

لم تكن نزيهة
إردوغان لا يزال يماطل في إعلان النتائج النهائية لانتخابات البلدية، لكسب مزيد من الوقت لمنح حزبه العدالة والتنمية الفرصة لتزوير النتائج أو على الأقل لمحو ملفات الفساد التي تخصه.
من جانبها، حثت هيئة مراقبة حقوق الإنسان في أوروبا، أمس الجمعة، إردوغان على احترام قرارات الناخبين، لكنه مستمر في سياسة الانتهاكات.
المجلس الأوروبي، أيضًا حثّ، أمس تركيا على تأكيد النتائج النهائية للتصويت في إسطنبول، حيث يبدو أن مرشح المعارضة فاز بفارق ضئيل بعد إعادة فرز الأصوات.
قال أندرش كنابي، المسؤول البارز في مجلس أوروبا :"إن تنفيذ إرادة الناخبين لها أولوية مطلقة في الأنظمة الديمقراطية".


انتقادات أوروبية 
أندريه داوسون، رئيس الوفد الذي كلفه المجلس الأوروبي لمراقبة الانتخابات المحلية التي شهدتها تركيا، وجّه أيضا في مطلع أبريل الجاري انتقادات لحكومة إردوغان بشأن الحملات الانتخابية، وعدم حصول المرشحين على الفرص نفسها من التغطية الإعلامية، مؤكدا أن الانتخابات لم تكن ديمقراطية أو نزيهة.
داوسون أوضح أنهم كانوا 22 مراقبًا من 20 دولة، وأنهم عملوا خلال الانتخابات في 10 مجموعات مختلفة وُجدت للمراقبة في عديد من المدن المختلفة مثل: أنقرة، وإسطنبول، وإزمير، وديار بكر.
ولفت إلى وقوع بعض الأحداث التي ألقت بظلالها على العملية الانتخابية في عدد من الولايات التركية، معربا عن عدم اقتناعه بأن هذه الانتخابات كانت حرة ونزيهة بالشكل الذي يتناسب مع القيم الأوروبية.

وفي 6 من أبريل الجاري، أصدر كونجرس السلطات المحلية والإقليمية التابع لمجلس أوروبا، والذي عقد جلسته العامة الـ36 في مدينة ستراسبورغ الفرنسية بيانًا عن تبعات الانتخابات في تركيا، وتقديم الطعون، وطلبات إعادة فرز أصوات الناخبين، التي تجرى الآن في عدة بلديات، إلى جانب بعض التصريحات التي أدلت بها سلطات أنقرة، حول بعثة مراقبة الانتخابات التابعة للمجلس.
البيان الأوروبي دعا حكومة إردوغان إلى ضمان تأدية المجلس الأعلى للانتخابات، والمجالس الانتخابية المحلية مهامها دون أي تدخلات حكومية، قائلا: "نتوقع أن يمتثل عملهم للقواعد والمعايير الدولية امتثالاً تامًا، ودون أن تحدث أي تدخلات سياسية غير لائقة، وبما يتماشى مع سيادة القانون، وينبغي أن يكون عملهم قانونيًا ومنفتحًا وشفافًا، وأن تكون عملية البتّ في تلك الطعون نزيهة ومنصفة وصادقة، وأن يعمل القضاة  دون أي تدخلات".
وشدد المجلس على ضرورة أن تلتزم السلطات التركية بـ"احترام قرارات الشعب السياسية والديمقراطية"، متابعًا :"نحن أكثر اهتمامًا بتنظيم عملية الانتخاب وآليات التصويت في يوم الانتخابات، بما في ذلك المشهد الإعلامي والحملات الانتخابية والمناخ السياسي وحرية التعبير بوجه عام، ويتجسد ذلك في قواعد الكونجرس وصلاحياته".

Qatalah