يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


اتهم نائب رئيس اتحاد القضاة التركي مراد أيدين، الذي تم ترحيله إلى طرابزون بعد اتهامه بإهانة رئيس الجمهورية، سياسات رجب إردوغان بأنها أفقدت القضاء استقلاليته تماما، لافتا في تصريح لصحيفة جمهورييت ،لأنه تقدم باستقالته مطلع الشهر الجاري احتجاجا على النهج الذي يتبعه النظام الحاكم مع القضاء، إلى صعوبة تمتع القضاة الأتراك بالحماية اللازمة في الوقت الراهن.

تقدم أيدين بعريضة إلى مجلس القضاة وأعضاء النيابة العامة اعترض فيها على عدم وجود ساحة تمكن القضاة من النضال لحماية سيادة القانون واستقلال القضاء، وقال إن القضاة يناضلون من أجل تحقيق العدالة، لكن حينما يفقدون استقلالهم لن يكون لنضالهم أية فائدة. وطالب أيدين زملاءه بمواصلة الكفاح بقوله: لست حزينا فأنا لا أتحدث عن هدم النظام القضائي وإعادة هيكلته من جديد، بل أتحدث عن إعادة الاستقلال القضائي ، فعلى الرغم من أن عددا كبيرا من القضاة يداومون على التضحية بأنفسهم، مازال هناك حالة من الصمت والخوف.



أحكام جائرة

كشفت الإحصاءات الرسمية عن سيل الأخطاء في تطبيق نصوص القانون على منصات القضاء بسبب غياب المؤهلين وملاحقتهم، ورصدت وجود أخطاء في القضايا المعروضة على المحكمة العليا عام 2010 بنسبة 0.3%، بينما ارتفعت نسبة الأخطاء في 2017 إلى 31.6%، وبلغ عدد القضايا المعروضة على المحكمة  375 ألفا في 2010، وصلت إلى 560 ألف قضية في 2011، ولفتت الإحصاءات إلى أن المحكمة أبطلت قرارات المحاكم المحلية بنسبة 62 بالمئة، وأعادتها من جديد للمحاكمة، بينما اكتفت في الجزء الأقل بتعديل الأحكام فقط.
وأوضح المحامي جواد كاظما أن وجود قضاة غير مؤهلين في المحاكم المحلية تسبب في ارتفاع نسبة الأحكام الخاطئة التي يتم تعديلها فيما بعد بالمحكمة العليا، قائلًا :في السنوات الأخيرة كانت مواقع انتداب القضاة تتغير باستمرار وعندما يبدأ قاضي الدعاوى التنفيذية النظر في قضايا الجنايات تكون القرارات وفقا لخبرته المحدودة ، لذلك تشهد القضايا تغييرا في الأحكام بعد عرضها على المحكمة العليا، وهو الوضع الذي أضعف شأن وتأثير القضاء.



القضاة..آداة قمع 

بسط الرئيس التركي يديه على القضاء التركي واستخدمه كآداة لسحق معارضيه، وفي أحيان أخرى جعله وسيلة لتحقيق رغباته ومصالحه، الأمر الذي اتضح جليا عقب الإفراج عن القس الأميركي أندرو برانسون وتسليمه للولايات المتحدة بقرار من المحكمة ذاتها التي دانته في السابق بتهم التجسس ودعم الإرهاب والعمل لصالح منظمة محظورة.
اتهمت السلطات التركية برانسون بالإرهاب واعتقلته قرابة العامين وتم تغيير أقوال الشهود في القضية بشكل مفاجئ، ليصدر قرار بتبرئته في جلسة مسرحية مجهزة سلفا طمعا في اتمام صفقة مع أميركا تتيح لإردوغان استعادة المعارض فتح الله غولن الذي تزعم أنقرة أنه السبب في تدبير الانقلاب.
تأتي حملات الفصل التعسفي لآلاف القضاة ضمن خطة محكمة وضعها إردوغان للسيطرة على المجلس الأعلى للقضاء، اتضحت بتخفيض عدد أعضائه من 22 إلى 13 حتى يتمكن وفق الاستفتاء الدستوري الأخير من تعيين 6  في حين يعين البرلمان السبعة الآخرين.
منذ مسرحية الانقلاب في يوليو 2016، اعتقلت أجهزة الأمن أكثر من 46 ألف شخص، غالبيتهم من رجال الشرطة والقضاة والمدرسين، إضافة إلى وقف أكثر من 100 ألف آخرين بتهم غير محددة.
شرع إردوغان وحزبه في شن حملة كبرى من الاعتقالات والقمع والفصل التعسفي نتج عنها إنهاء خدمة آلاف القضاة الأكفاء ما أدى إلى هزة عنيفة في الوسط القضائي إذ بلغ عدد القضاة المفصولين حتى مايو 2017 فقط نحو 4238 قاضيا.



أحكام سابقة التجهيز

أقدم إردوغان على سجن ومحاكمة الآلاف من الأعداء المفترضين بينهم العديد من الصحافيين والأكاديميين ونشطاء حقوق الإنسان، الأمر الذي يستلزم جيشا من القضاة الموالين لإصدار أحكام إدانة سابقة التجهيز بشأنهم،  ما دعا الأمم المتحدة لإصدار تعقيب في 18 أكتوبر الماضي أكدت فيه أن جزءا كبيرا من الأحكام القضائية والإجراءات المتخذة من فصل واعتقال ومصادرة في تركيا منذ يوليو 2016 مخالفة للقانون، وأن المستندات التي ساقتها الحكومة في اتهام الكثير من المعارضين لا تمثل أدلة إدانة واضحة ومباشرة.

Qatalah