يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


أرضيات متهاوية، مراحيض قذرة، إهمال يضرب جنبات المكان.. هكذا صارت أحوال مطار إسطنبول الجديد، بعد مرور أقل من 4 أشهر على قيام الرئيس التركي، رجب إردوغان، بافتتاحه رسميا، معلنا أن إجمالي التكلفة يصل إلى 29.6 مليار دولار.
مجلة بيزنس ترافلر البريطانية الرائدة في مجال السياحة والسفر، قالت إن مطار إسطنبول الجديد ظهرت به مشكلات وأزمات كبيرة، بخلاف مشاكل الموقع، والطقس الذي سيؤثر بلاشك على قدرة الطائرات على الإقلاع منه والهبوط فيه.

وفقا للمجلة، تكمن المشكلة الرئيسة في أن المطار الجديد يقع بالقرب من واحدة من أكبر مناطق العالم للطيور المهاجرة، مما يثير قلق كل من الجهات المحافظة على البيئة والطيارين، لأنهم يخشون مما سيحدث في حالة تصادم طائرتهم مع طائر كبير.
خبراء في صحيفة "أيرو تيليجراف" البريطانية حذروا السلطات التركية من المخاطر المحتملة قبل فتح المطار، فخلال فصل الخريف وحده، يمر مليون طائر من طيور اللقلق عبر مضيق البوسفور في طريقه من أوروبا تجاه الأجواء المشمسة، وفقًا لتقرير صادر عن صحيفة "شتوتجارتر- تسايتونج" الألمانية.

مطار أتاتورك الأقدم في إسطنبول يعاني من هذه المشكلة، لكن عدد الطيور المهاجرة التي تعبر منطقته أقل بنسبة 80% من المطار الجديد، والذي يعاني من مشكلات محتملة أخرى تتعلق بظروف الرياح الصعبة وضعف الرؤية من وقت لآخر، بحسب "شتوتجارتر تسايتونج".
وزير النقل التركي، جاهد طورهان، اضطر إلى الإقرار بأن المطار قد يعاني مشكلات في فصلي الربيع والصيف، لذلك من المتوقع أن تطول فترات انتظار المسافرين في المطار، وفقًا لتقارير "شتوتجارتر تسايتونج".
الصحيفة الألمانية أشارت إلى أن بعض المستخدمين اشتكوا بالفعل من بلاط الأرضية المتهاوي للمطار، والمراحيض القذرة والإهمال بشكل عام.

خطأ من البداية
رداً على طلب الإحاطة المقدم من نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، غمزة أكوش، قال طورهان إن 179 طائرة اضطرت لتجاوز مدرج هبوط الطائرة لأسباب مختلفة، مشيرا إلى أن 15 حادثة من حوادث تجاوز مدرج الهبوط، وقعت بسبب الرياح الشديدة.
طورهان اعترف أيضاً أنه منذ الافتتاح الجزئي للمطار في 29 أكتوبر 2018، لم تتمكن 13 طائرة من الهبوط بسبب الظروف الجوية، كما اضطرت 8 من هذه الرحلات للانتظار كثيرًا بسبب ظروف الأرصاد السيئة في 17 مايو 2019.

خبراء في قطاع الطيران قالوا لصحيفة أحوال تركية: إن هذه المشاكل مرشحة للتفاقم على الأرجح، وأوضح الطيار السابق بهادير ألتان، أن الأحوال الجوية، التي تسببت بالفعل في سلسلة من الاضطرابات في الحركة الجوية منذ افتتاح المطار بشكل كلي في السادس من أبريل، ستزداد سوءاً حالما يبدأ هبوب رياح الشتاء الباردة.

تقرير صدر عن غرفة مهندسي ومعماري إسطنبول في عام 2014 حذر من هذه المشاكل، حيث سرد كل تلك الارتباكات المتوقعة الحدوث بسبب موقع المطار الجديد. وذكر أن الموقع يتعرض لعواصف لمدة 107 أيام في العام وأن السماء تكون ملبدة بالكثير من الغيوم لمدة 65 يوماً، مضيفاً أن وضع الموقع في مواجهة البحر الأسود باتجاه الشمال يحرمه إلى حد كبير جدا من وجود غطاء من الرياح الشمالية.

ارتباكات متوقعة
كانت تلك إشارات تحذير خطيرة بالنسبة لمطار يهدف إلى استيعاب 200 مليون مسافر سنوياً. وأوصت الغرفة بإجراء دراسة لمدة خمس سنوات لحساب العوامل الجوية والمخاطر المحتمل أن يحدثها التغيير المناخي قبل إعطاء الضوء الأخضر لتنفيذ أعمال البناء، لكن حكومة حزب العدالة والتنمية تجاهلت النصيحة.

أورهان جين عضو الغرفة وخبير الأرصاد الجوية قال إن "المطار بُني بالفعل على الرغم من جميع التحذيرات. وحيث إنه ليست هناك فرصة لنقل المطار، فإننا بحاجة إلى التركيز على وضع الحلول". مشيرا إلى أن الحلول قد تشمل توظيف وسائل مستخدمة بالفعل في قطاع الطيران للحد من آثار الضباب والسحب، لكن ليس هناك ما يمكن فعله بشأن الرياح.

Qatalah