يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بعد التباعد التركي الأمريكي، على خلفية اختيار نظام إردوغان إتمام صفقة الصواريخ الدفاعية S 400 مع روسيا، على حساب غضب واشنطن، تصوب حكومة "العدالة والتنمية"، نظرها حاليًا نحو الشرق، صوب روسيا والصين، مستجيبة لرغبات الدولتين، على أمل أن ينقذها تحالف ثلاثي معهما من حتمية الاعتماد على الولايات المتحدة، الحليف السابق لأنقرة .

صحيفة "إكسبرس" البريطانية قالت إن الصين وروسيا يعملان على تجنيد إردوغان للاستفادة منه في تحالف معاد للغرب (الولايات المتحدة وأوروبا)، مشيرة إلى أن واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء هذا التحالف الذي يهدد مصالحها، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط.

وتخوض الصين والولايات المتحدة صراع نفوذ بالإضافة إلى حرب تجارية اقتصادية منذ أن تولى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهام منصبه في يناير 2017. وتتنازع القوتان العظميان السيطرة على مناطق مختلفة حول العالم، لكن تغير علاقات تركيا مع عدة دول وضعها على خط التماس مع تلك المعركة بين واشنطن وبكين. 

مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) قالوا إن قرار إدارة ترامب بطرد تركيا من برنامج الطائرة المقاتلة F 35 سيدفع الدول الأخرى في الشرق الأوسط إلى التريث عند اتخاذ قرار شراء التكنولوجيات الصينية.

عقوبات مشددة 
مايكل مولروي نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي لمنطقة الشرق الأوسط قال إن بلاده "ملتزمة بتحسين قدرات شركائها على مكافحة الإرهاب وردع المخربين الإقليميين وتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط، لكن كما يتضح من قرار البنتاجون الخاص بإقصاء أنقرة من برنامج تصنيع F 35، فإن واشنطن أيضًا على استعداد لاتخاذ قرارات صعبة من أجل حماية التكنولوجيا الأمريكية".

طرد الولايات المتحدة تركيا من البرنامج الإستراتيجي لمقاتلات F 35 جاء بسبب قرار إردوغان شراء واستلام صواريخ S 400 الروسية، مفضلًا إياها على صواريخ باتريوت الأمريكية.

ورغم التحليلات التي تشير إلى أن المنظومة الدفاعية الصاروخية الروسية تتفوق على السلاح الأمريكي، إلا أن مسؤولي البنتاجون أصيبوا بالإحباط الشديد إزاء التحدي الدبلوماسي الصارخ من قبل تركيا للولايات المتحدة.

المسؤول العسكري الأمريكي مولروي قال: "إذا كان شراء أسلحة روسية أو صينية معناه تشكيل تهديد على الأمن التشغيلي للأسلحة الأمريكية، فلن يكون لدينا خيار سوى سحب سلاحنا"، بمعنى سحب الأسلحة التابعة لواشنطن وحلف الناتو من أنقرة. 

صحيفة "إكسبرس" ترى أن هناك "مخاوف كبيرة من اقتراب أنقرة لبكين أكثر من أي وقت مضى، الأمر الذي يعني خسارة تركيا لواشنطن كحليفة جيوسياسية قيّمة".

في أحضان التنين 
الخبيران في مجال الأمن، عوديد عيران وغاليا ليندنشتراوس يعتقدان أن علاقات تركيا مع الصين لن تشهد إلا المزيد من التقارب في الفترة المقبلة. 

وأضاف عيران وليندنشتراوس، لموقع "بريكينغ ديفينس"، أن لقاء إردوغان مع الرئيس الصيني تشي جين بينغ، الشهر الماضي، شكّل مرحلة جديدة في "التعاون الإستراتيجي" بين البلدين، وأشارا إلى أن الرئيسين لديهما العديد من الدوافع المشتركة، أبرزها تعزيز المصالح في منطقتي أوروبا الشرقية والشرق الأوسط.

موقع "بلومبرج"، كشف الجمعة الماضية، عن قيام الصين بتحويل ما يقرب من مليار دولار إلى تركيا خلال إعادة الانتخابات البلدية في مدينة إسطنبول في يونيو الماضي، لمساعدة نظام إردوغان على تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تضرب بلاده، في مقابل تخلي الرئيس التركي عن مساندة مسلمي الإيغور الذين تضطهدهم بكين، وترحيل عناصر من هذه الأقلية التي يقيم بعضها في أنقرة إلى الصين.

تنامي تحالف إردوغان مع روسيا والصين، أدخل وزارة الدفاع الأمريكية في حالة من التوتر، بسبب مخاوفها من تشكيل تركيا والصين وروسيا تحالفا قويا معاديا لواشنطن. ويحرص واضعو الإستراتيجيات في الولايات المتحدة على منع الدول الأخرى في الشرق الأوسط من اتباع المسار نفسه والانضمام إلى الجبهة التركية - الصينية - الروسية، وفق صحيفة "إكسبرس". 

ووفقًا لتقارير صحافية، باعت الصين أسلحة إلى الشرق الأوسط تُقدّر قيمتها بعشرة مليارات دولار في الفترة بين عامي 2013 و2017، مما يثير مخاوف من أن بكين قد تستخدم تجارة الأسلحة للتقرب من الحلفاء القدامى للولايات المتحدة - وخصومها كذلك - في المنطقة.

بكين تتقرب من الدول الأخرى، وفعلت ذلك في منطقة بحر الصين الجنوبي مع دول مثل كمبوديا، التي أبرمت مؤخرًا صفقة أسلحة بقيمة 40 مليون دولار مع الصين.

تجنيد إردوغان
أليكسي مورافييف، المحلل والباحث في العلاقات الدولية، يرى أن "تحالف بكين وموسكو المناهض للغرب سيستمر، وربما يجند أيضًا دولًا مثل تركيا"، مضيفًا أن تعميق العلاقات الإستراتيجية بين روسيا والصين قد يمثل عنصرًا أساسيًا في تشكيل المشهد الجيوسياسي والجيوستراتيجي لمنطقة غرب المحيط الهادئ خلال العقدين المقبلين.

وتابع مورافييف: "في هذه المرحلة، من غير المحتمل أن تدخل روسيا والصين في تحالف رسمي لأن كلاهما حريص على الاحتفاظ بقدر من الاستقلالية، لكن المراقبين الغربيين ليسوا متأكدين إلى متى سيبقى الوضع على هذا الحال".

ويخشى المسؤولون في واشنطن من أن تبسط بكين - إلى جانب روسيا وتركيا - قوتها الناعمة والعسكرية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وكذلك عبر أمريكا الجنوبية وبحر الصين الجنوبي، من أجل إخماد الهيمنة العالمية للولايات المتحدة، بحسب "إكسبرس". 

Qatalah