يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"تحظى بأهمية بالنسبة لنا ولأوروبا أيضا"، "نحن مستمرون في الإصلاح"، بتعبيرات مرتبكة ومهزوزة، علق الرئيس التركي، رجب إردوغان، بالرد على تقرير شديد اللهجة أصدره الاتحاد الأوروبي، عدد فيه جرائم نظام "العدالة والتنمية" ضد الأتراك خلال 17 عاما من حكم البلاد.

إردوغان تحدث، اليوم الخميس، أمام برنامج "استراتيجية الإصلاح القضائي"، بالعاصمة أنقرة، دون أن يتطرق بشكل حقيقي إلى الملفات التي ركز عليها تقرير الاتحاد الأوروبي، بدءًا من القمع الممنهج وحبس الصحفيين والتذرع بـ"مسرحية الإنقلاب" لفصل عشرات الآلاف من وظائفهم واعتقالهم بدون تهم حقيقية، والتدخل في الاقتصاد، وإعادة إنتخابات إسطنبول، وغيرها.

انبطاح خجول وتهدئة
تجاهل الرئيس التركي للتقرير الفاضح يأتي في سياق محاولة منكسرة لتهدئة الأجواء، خصوصًا وأنه ليس لديه ما يبرئه من الاتهامات الموجهة إليه وإلى نظامه الحاكم، مكتفيا بالقول: "نعرب عن التزامنا بعملية العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، حتى لو لم يتم الوفاء بالوعود المقطوعة لنا".

وإمعانا في الانبطاح، قال الرئيس التركي إن "الإصلاحات التي حققتها تركيا حتى الآن، أكثر حرية وتشاركية وتظهر إرادتنا في تحقيق الديمقراطية". مضيفا أن "أكبر مكاسبها كانت في عملية الإصلاحات، وخاصة في طريقة الإعداد وتطوير القدرة على تطبيقها".

وثيقة الإصلاح القضائي الجديدة، تطرق إليها إردوغان في حديثه، موضحًا أنها تتضمن منظورين رئيسيين، و9 مقاصد، و63 هدفا، و256 فعالية. معددا الإصلاحات القضائية التي طبقتها حكومته في 4 نقاط في رفع عدد سنوات التعليم الجامعي في كلية الحقوق من 4 إلى 5 سنوات، وإنشاء مراكز متابعة في المجلس الأعلى للقضاء والمدعين العامين، وإنشاء محاكم خاصة تنظر في مجالات مثل الطاقة والبيئة والإعمار، ومنح جواز سفر "أخضر" للمحامين وفق شروط معينة.

تقرير فاضح ومهين
الاتحاد الأوروبي كان أصدر تقريرا، أمس، يعتبر الأعنف من نوعه ضد تركيا، شدد فيه على عدم السماح لها من نيل عضويته، وعدد فيه انتهاكات إردوغان ضد شعبه، ومنها غياب العدالة في المنظومة القضائية والتدخل الحكومي في شؤون القضاء، وغياب حريات الرأي والتعبير، وإغلاق المجال أمام وسائل الإعلام، وحبس الصحفيين، والفصل التعسفي الجماعي، والاعتقال دون الاستناد إلى أية أدلة، والتحفظ على الأموال دون وجه حق.

التقرير الأوروبي ذكر أن أكثر من 160 صحفيا معتقلون حاليًا في السجون التركية، بخلاف العديد من الكتاب والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمحامين، والأكاديميين، وأشار إلى تزايد الدعاوى القضائية الخاصة بـ"إهانة الرئيس" بشكل لافت، وطال معظمها الكتاب، ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى الأطفال.

الاتحاد الأوروبي انتقد في تقريره تصاعد نبرة الكراهية في المجتمع التركي، حيث باتت لغة العنصرية معتادة في وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة، والتي تروج للتطرف وتمجد في الجماعات الإرهابية وتشيد بجرائمها في الدول العربية. لافتًا كذلك إلى اختطاف المعارضين من داخل تركيا وخارجها، وإخفائهم بدون مبرر قانوني.

استبداد متوحش 
القضاء التركي، كما يراه الاتحاد الأوروبي، غير مستقل ومنحاز للحكومة، والمحكمة الدستورية لم يعد لها قيمة، وباتت قراراتها مسيسة وموجهة لصالح كل ما يرضي حزب "العدالة والتنمية"، والذي قام بتعيين قضاة تابعين وموالين له مكان قضاة آخرين بعد فصلهم بتهمة الانتماء لحركة الخدمة، ما يعتبر اغتيالا رسميا لنظام العدالة في البلاد، وهو ما أدى لوجود 743 طفلا داخل الزنازين مع أمهاتهم، وتوجيه تهم فضفاضة لأكثر من 260 ألف شخص.

التقرير الأوروبي تطرق كذلك إلى تدخل الحكومة للسيطرة على 1008 شركات، يبلغ رأسمالها نحو 8.9 مليار يورو، بعد اعتقال أصحابها ومصادرة ممتلكاتهم، وهو ما دفع نحو مائتي ألف رجل أعمال للهروب من البلاد. بالإضافة لتدخل إردوغان شخصيا لإعادة انتخابات إسطنبول، بعد أن خسرها مرشحه، بن علي يلدريم، أمام مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو، وهو ما يكشف عدم استقلال القضاء، وغياب النزاهة، وتوحش الاستبداد.

Qatalah