يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


طالبت الصحافية الألمانية التركية ميسالي تولو، التي احتجزت في تركيا لعدة أشهر، مواطنيها المحتجزين لدى أنقرة بعدم الصمت داخل معتقلاتهم والتوجه  إلى الرأي العام لإنهاء سجنهم الجائر.
في حديث لجريدة فيلت أم زونتاج الألمانية الأسبوعية بعددها الصادر اليوم الأحد، قالت تولو: تلقيت نصيحة من مسؤولين ألمان بإعطاء فرصة للديبلوماسية الهادئة، ولكن تجربة السجن ظلما في تركيا علمتني أن الصمت يعد طريقا خاطئا، وأضافت: إذا صبر المرء داخل زنزانته لن يحدث شيء، فالانتظار يعني وضع مصيرك في أيدي الآخرين، وكل يوم هناك هو يوم بلا فائدة لأن تركيا ليست دولة دستورية تعتد بالقانون واللوائح.
الحكومة التركية اتهمت ميسالي بالانتماء لجماعة إرهابية، واحتجزتها نحو سبعة أشهر، قبل أن يتم إخلاء سبيلها والسماح لها بمغادرة البلاد نهاية أغسطس الماضي.
كانت السلطات التركية اعتقلت 35 ألمانيا - على الأقل - لأسباب قالت إنها تتعلق بالإرهاب عقب مسرحية الانقلاب في صيف 2016، ما تسبب في أزمة كبيرة بين برلين وأنقرة العام الماضي، بينما لا تزال تحتجز أنقرة حتى الآن 5 ألمان على الأقل.
من أبرز المعتقلين الألمان إضافة إلى تولو، دينيز يوجيل مراسل صحيفة فيلت الألمانية، إضافة إلى الناشط الحقوقي بيتر شتويتنر اللذين تم السماح لهما بمغادرة تركيا، في حين صرح هايكو ماس وزير الخارجية الألماني أن العلاقات مع تركيا لن تعود لطبيعتها قبل إطلاق سراح باقي السجناء الألمان.
واستمرارا لمبدأ المقايضة الذي يتبعه رجب إردوغان وأثبت فشله مع الولايات المتحدة  طالب الرئيس التركي برلين بتسليم 136 شخصا ممن وصفهم بـ"الإرهابيين" مواصلا سياسته القمعية تجاه معارضيه وسط انتقادات لملف تركيا في حقوق الإنسان.
وقالت صحيفة يني أكيت الموالية للنظام إن المطلوبين وجدوا ملاذا في ألمانيا، وضربت مثالا بالصحافي جان دوندار بينما ضمت القائمة، التي نشرتها الجريدة أكاديميا معروفا وأشخاصا تدعي أنقرة تورطهم في عملية الانقلاب مثل عادل أوكسوز.



صمت إجباري

الصحافي التركي عادل يغيت المقيم في ألمانيا والذي تسبب في غضب إردوغان قبل عقد مؤتمره الصحافي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل نهاية سبتمبر الماضي صرح لوكالة الأنباء الألمانية بأنه تلقى إخطارا بترحيله إلى تركيا، وفسر الخطوة بأنها رد على حركته الاحتجاجية أثناء المؤتمر، وأضاف: هذه الأشياء مرتبطة ببعضها ولا يمكن أن يكون الأمر بخلاف ذلك، بطبيعة الحال أنا متخوف من ترحيلي، وبالطبع أخشى على سلامتي إذا طردوني، فالصحافيون في تركيا مجبرون على الصمت، ويتم إسكاتهم.
كان الصحافي المقيم في هامبورج قد ارتدى قميصا أبيض مكتوبا عليه بالتركية عبارة "الحرية للصحافيين في تركيا"، قبل أن تتدخل قوات الأمن الألمانية وتخرجه من القاعة وسط ضحكات ساخرة للرئيس التركي.

السجن الأكبر للصحافيين
صنفت مؤسسة فريدم هاوس المعنية بمراقبة حرية الصحافة، الصحافة التركية على أنها غير حرة، بينما وضعت منظمة "مراسلون بلا حدود" أنقرة في المرتبة 157 من بين 180 دولة فيما يتعلق بحرية الصحافة.
ووفق تقارير المنظمات الدولية المستقلة، فإن الصحافيين الأتراك يعانون من ملاحقة النظام الذي حولهم إلى إرهابيين، حيث اعتقلت الحكومة 319 صحافيا، إضافة إلى اتهام 839 بتهم مطاطية وملاحقة 92 مطلوبا، كما قامت السلطات بإغلاق 29 قناة تلفزيونية و62 جريدة و5 وكالات أنباء و14 محطة إذاعية و29 دار نشر و19 مجلة دورية، فضلا عن 94 ألف مدونة إلكترونية و127 ألف موقع إلكتروني.

Qatalah