يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لا يعبأ نظام العدالة والتنمية بالحالة البائسة التي وصل إليها العمال بعد طردهم من وظائفهم عقب إعلان إفلاس شركاتهم، يبحثون عن مسؤول يهتم بظروفهم الصعبة، وعدم قدرتهم على تحمل الجوع وتشريد أطفالهم بسبب فقدهم لحقوقهم، بينما وقفاتهم الاحتجاجية تقابلها السلطات بالقمع تارة والتجاهل تارة أخرى. 

رجب إردوغان يعتمد اتجاها عاما للتنكيل بالعمال الذين لا يجدون عونا من الحكومة على الشركات فتنهب حقوقهم ومستحقاتهم، فتنحاز حكومة العدالة والتنمية دائما للأثرياء الذين تتضاعف ثرواتهم، ليزداد الأغنياء ثراءً والعمال فقرا في تركيا.
وفق صحيفة "بيرجون" التركية، يواصل 6 آلاف و500 عامل في "أسواق ماكرو" تظاهراتهم، بعد أن أعلنت أكبر السلاسل تجارة التجزئة في تركيا التي يعملون بها إفلاسها منذ عدة أشهر، ما أجبر السلطات التركية على بيعها، دون أن تمنح العمال مستحقاتهم المالية.
العمال حاولوا خلال الفترة الماضية استغلال فترة الدعاية الانتخابية للحزب الحاكم قبيل إجراء الانتخابات المحلية المقرر لها 31 مارس المقبل، كمحاولة للضغط على الحكومة لحل مشكلتهم، إلا أن النظام تجاهل معاناتهم.
اليوم الأحد نظم العمال وقفة احتجاجية بدعم من نقابة عمال النقل، في ميدان ظافر تشامليكوشك بقونيا، بحديقة صويكان بملاطيا، فيما دعت نقابة عمال النقل  جميع المنظمات العامة والعاملين والصحفيين إلى الانضمام للوقفة الاحتجاجية.

حقوق العاملين
أحمد أوزيكان أحد العمال حكى عن معاناته قائلا: "تم بيع ماكرو إلى سوق طازة ذات ليلة دون علم من أحد. ثم تم الاستيلاء على جميع حقوقنا بشكل تعسفي، وذهبت هباءً، ولهذا السبب نقاوم منذ 6 شهور".
أضاف: "ذهبنا إلى أنقرة والتقينا مع النائبة عن حزب الشعب الجمهوري، بنصليهان هانجي أوغلو، التي استمعت لنا. تحدثنا عن مشاكلنا وطلبنا الدعم المالي، بعد أن قال لنا نائب حزب العدالة والتنمية في سامسون أورهان كيرجالي :"هذه هي مسألة قانونية ولا يمكننا القيام بأي شيء وغادرنا".
تابع: "حصلنا على تضامن عمال شركة دار جيل في بورصة وشركة فلورمار في جبزة للحصول على حقوقنا من خلال التواصل معهم"، موضحا أنه يشكر نقابة تز كوب إيش لتقديمها الدعم المادي والمعنوي لهم على الرغم من أنهم ليسوا أعضاء فيها.


إفلاس آلاف الشركات
العديد من الشركات أعلنت إفلاسها خلال الفترة الماضية، حيث بلغت ديون الشركات المؤجلة بسبب طلبات تسوية الإفلاس منذ يونيو 2018 نحو 15 مليار ليرة، إضافة إلى ديونها للأشخاص والشركات التي لم تطلب التسوية، ما يرتفع الرقم إلى 30 مليار ليرة، فيما بلغ عدد الشركات المتقدمة بطلب تسوية إفلاس نحو 3 آلاف شركة حتى نهاية العام 2018.
معدل النمو السنوي تراجع إلى 2%، أي أقل من نسبة 3.8% التي استهدفتها الحكومة في سبتمبر الماضي، فيما حدد الخبراء الاقتصاديون أبريل المقبل أي-  بعد انتخابات البلدية - موعدا لانفجار الأزمة الاقتصادية، والذي تنقضي خلالها فترة التسهيلات الضريبية التي قدمتها الحكومة للمصانع.
الاقتصاد التركي وصل إلى حافة الهاوية، تجاوز معدل التضخم في تركيا 20.4 % حتى شهر يناير 2019، فيما سجل حد الجوع ارتفاعًا بنسبة 3.5%، ووصل  حد الفقر لأسرة مكونة من أربعة أفراد تنفق على الاحتياجات الأساسية من مأكل وملبس وسكن ومصروفات صحية وتعليم 6 آلاف و542 ليرة، وقفز حد الفقر لشخص غير متزوج وليس لديه أطفال إلى ألفين و451 ليرة.

Qatalah