يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


حقيقة أن العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة في حالة سيئة بشكل رهيب بسبب صفقة الصواريخ الروسية S-400، لا تعني أنها لن تتفاقم إلى ما هو أسوأ. والمثال على ذلك هو الخلاف الذي يلوح في الأفق بشأن إيران، إذ يبدو أن أنقرة على موعد مع عقوبات أمريكية جديدة، بسبب العلاقات المشبوهة التي تجمعها بطهران، والتي تجلت مؤخرا في الدعم التركي لإيران خلال أزمة ناقلة النفط التي كانت محتجزة في جبل طارق، وتشير البيانات الأخيرة أن الناقلة التي أفرج عنها منذ أيام تتجه نحو ميناء مرسين التركي.

بيانات من موقع مارين ترافيك الإلكتروني الذي يتابع تحركات السفن، أظهرت اليوم السبت، أن ناقلة النفط الإيرانية "أدريان داريا"، التي كانت محور مواجهة بين واشنطن وطهران غيرت وجهتها وفي طريقها الآن إلى تركيا بدلا من جنوب اليونان، وفقا لوكالة رويترز.

وكان قد أفرج الأسبوع الماضي عن الناقلة التي كانت تعرف باسم (جريس 1) بعد احتجازها لمدة خمسة أسابيع قبالة جبل طارق للاشتباه في خرقها العقوبات الأوروبية بنقلها شحنة من النفط الإيراني إلى سورية.

الولايات المتحدة طلبت من دول المنطقة عدم تقديم أية مساعدة للناقلة، وتقول إن الناقلة خاضعة لسيطرة الحرس الثوري الإيراني الذي تصنفه جماعة إرهابية.

كانت بيانات سابقة قد أظهرت أن الناقلة التي كانت محملة بالنفط عن آخرها في طريقها إلى ميناء كالاماتا في جنوب اليونان. لكن البيانات الجديدة لموقع مارين ترافيك أظهرت أنها ستبحر‭‭‭ ‬‬‬الآن من أمام اليونان عبر البحر المتوسط وترسو في ميناء مرسين بجنوب تركيا في 31 أغسطس. وتقع مرسين على بعد حوالي 200 كيلو متر شمال غرب مصفاة نفط في بانياس بسورية.

أسبوع وتصل تركيا
موقع تتبع السفن "مارين ترافيك دوت كوم" قال: إن موقع السفينة حاليا هو جنوب صقلية في البحر الأبيض المتوسط، وتوقع أن تصل مرسين خلال أسبوع تقريبا. وقد عمّد طاقم السفينة، التي يشتبه في أنها تسعى لنقل نفط إلى سورية، إلى تحديث وجهتها المدرجة في نظام التعريف التلقائي الخاص بها إلى مرسين الساحلية جنوب تركيا، بحسب وكالة أسوشييتد برس.

ولم تؤكد وسائل إعلام رسمية إيرانية ومسؤولون إيرانيون الوجهة الجديدة للناقلة التي تحمل 2.1 مليون برميل من النفط الخام الإيراني بقيمة حوالي 130 مليون دولار.

ونقلت وكالة رويترز الجمعة عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن الولايات المتحدة ستفرض بقوة عقوبات على الجهات التي تساعد الناقلة بشكل مباشر أو غير مباشر.

تصريحات المسؤول الأمريكي دفعت الخارجية التركية للرد سريعا، حيث قالت على لسان المتحدث باسمها حامي أقصوي إنه لا توجد معلومات لديها حول توجه ناقلة النفط الإيرانية المفرج عنها من جبل طارق إلى ميناء بتركيا.

 وقال أقصوي فى تصريح لوكالة أنباء سبوتنيك الروسية "ليس لدينا أية معلومات حول تغيير ناقلة النفط الإيرانية  مسارها وتوجهها إلى ميناء مرسين".

جعجعة
دائما ما تزعن أنقرة للمطالب الأمريكية، قبل توقيع أية عقوبات جديدة، رغم الجعجعة الإعلامية التي كانت تفتعلها، وكانت تهدّد بأنها لن تلتزم بالعقوبات الأمريكية ولن ترضخ لأية إملاءات من واشنطن، حيث عمدت في مايو الماضي على الخضوع للتهديدات الأمريكية سريعًا قبل فرض عقوبات جديدة بسبب معاملاتها المالية والاقتصادية السرية مع إيران، وتعتمد تركيا، على الواردات في سد احتياجاتها من الطاقة.

وقبل مايو 2018، حين انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، كانت تركيا تستورد 912 ألف طن في المتوسط من الخام الإيراني شهريا، بما يعادل 47 بالمئة من إجمالي وارداتها. وفي نوفمبر 2018، حين أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات ومنحت إعفاءات محدودة، استوردت تركيا 209 آلاف طن في المتوسط من النفط الإيراني، أو 12 بالمئة من إجمالي احتياجاتها، وفقا لحسابات أجرتها رويترز من واقع بيانات تنظيمية.

وأظهر أحدث تقرير من الجهة المنظمة لقطاع الطاقة التركي أن الخام الإيراني شكل 15 بالمئة من استهلاك تركيا النفطي في فبراير، بينما ساهم النفط العراقي بنسبة 23 بالمئة والروسي 20 بالمئة ونفط كازاخستان 16 بالمئة.

عجلة العقوبات الأمريكية دارت وسط تشدد في تطبيقها، بعد أن حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دول العالم من التعامل تجاريًا مع إيران العام الماضي، وفي ظل وضع كهذا تجد الحكومة التركية في وضع لا تحسد عليه وليس معلوما إلى أي اتجاه سوف تسير، ذلك أمر يقرره شخص واحد فقط هو الرئيس التركي رجب إردوغان.

اللهجة الحادة للرئيس الأمريكي في معاقبة أية دولة ستتعامل مع الجانب الإيراني تجعل إمكانية أنصاف الحلول غير ممكنة عمليا. فالحكومة التركية بالأساس هي في وضع لا تحسد عليه من جراء التوترات المتصاعدة في العلاقات التركية الأمريكية على خلفية صفقة الصواريخ الروسية، والوضع في شرق المتوسط، والتي انعكست سلبيا وبشكل حاد على الاقتصاد التركي وعلى سعر صرف الليرة.

لذلك ليس من الواضح في أوضاع مضطربة كهذه إلى أي مدى سوف يصمد الموقف التركي المناوئ للعقوبات الأمريكية على إيران إلا أنه من المحتمل أن ينقلب كليا ويتراجع إذ معروف عن إردوغان اتخاذ مواقف متناقضة والتراجع عن مواقف أخرى.

عقوبات أمريكية
في بداية أغسطس الجاري، كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن اعتزام الجمهوريين والديمقراطيين في الكونجرس الأمريكي، إجبار الرئيس ترامب على فرض عقوبات ضد تركيا إذا لم يحدد قريباً طرق معاقبة أنقرة على شراء منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية.

وفقاً للصحيفة يرغب المشرعون أن يفرض ترامب عقوبات ضد تركيا تتضمن منعها من شراء المقاتلة الشبح (F-35) وعقوبات إضافية أخرى، وفقًا لقانون مكافحة خصوم أمريكا، وبالفعل، أعلن ترامب في يوليو الماضي إلغاء تسليم هذه الطائرات، لكنه لم يشر إلى ما إذا كانت إدارته ستطبق عقوبات إضافية على أنقرة.

قانون مكافحة خصوم أمريكا، يوجب على إدارة ترامب اختيار خمس عقوبات من قائمة تضم 12 خيارًا. ويشمل ذلك حجب الاقتصاد التركي المترنح عن القروض الأمريكية والدولية، وتجميد أصول البنوك التركية، والشركات والمديرين التنفيذيين، ومنع أنقرة من المعاملات في البورصات الأجنبية.

Qatalah