يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بالرصاص، أنهى رجل تركي يعيش في مقاطعة بافرة، بمدينة سامسون الواقعة في منطقة البحر الأسود في تركيا، حياة زوجته مريم بيكوز (60 عامًا)، وابنته أمينة (35 عامًا)، إثر خلافات حادة بينهما.

الشارع التركي يشهد مزيدا من حوادث العنف، وبالأخص ضد المرأة. فبحسب تقارير اجتماعية، تسببت الضغوط الاقتصادية، وخطاب الاستقطاب الذي يتبناه الرئيس التركي، رجب إردوغان، وحزبه، العدالة والتنمية، في تعميق حالة التوتر والعنف بين الأتراك.
وفق صحيفة "جمهورييت" التركية، وقعت الحادثة في تمام الساعة الخامسة والنصف فجراً، بعد أن وقع جدل بين حسن بيكوز وزوجته مريم داخل المنزل، قبل أن يسمع الجيران أصوات إطلاق الرصاص، وأبلغوا الشرطة التي جاءت لتكتشف مصرع الزوجة والابنة.
حسن بيكوز فرّ من بيته فور إنهاء جريمته، لكنه عاد وسلم نفسه إلى مديرية أمن المقاطعة، وبدأت الشرطة في اتخاذ الإجراءات اللازمة.

مآسٍ متكررة
مقتل الزوجة وابنتها يأتي بعد أيام قليلة من حادث آخر أثار اهتماما وغضبا داخل تركيا وخارجها، لجريمة قتل السيدة أمينة بولوت أمام ابنتها، التي طعنها زوجها السابق، فدائي فاران، أمام طفلتهما، بسبب خلاف بينهما على حضانة الابنة.
فيديو قتل أمينة انتشر كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا، يُظهر الأم أمينة وهي تصرخ وتمسك برقبتها قائلة: " لا أريد أن أموت" فيما تبدو علامات الرعب على وجه ابنتها البالغة من العمر 10 سنوات، والتي تلطخت ملابسها بدم والدتها.
في 18 أغسطس الماضي، أحضرت أمينة البالغة 38 عامًا ابنتها للقاء زوجها السابق في أحد مقاهي مدينة كيريكال، ولكن ما حدث بعد ذلك أحدث صدمة عنيفة في المجتمع التركي، وعكست صرختها الأخيرة "لا أريد أن أموت" ضآلة ما تطمح له النساء في تركيا تحت حكم إردوغان.


%21 من الأتراك مسلحون
وتيرة العنف ضد المرأة تتصاعد في تركيا، حيث كشفت الإحصاءات الرسمية المعنية برصد الجرائم التي تطال النساء رصد مقتل 1915 امرأة في الفترة من 2011 إلى 2017،  مؤكدة مقتل واحدة من كل اثنتين على يد زوجها، فضلا عن مقتل 396 آخريات بعد الانفصال أو الطلاق.
صحيفة "هابيرتورك" أفادت أكتوبر 2017 أن 120 ألف امرأة تركية تعرضت للعنف من قبل الرجال، وفي يناير 2018 رصدت مجموعة "سنوقف قتل النساء" المعنية بالدفاع عن المرأة مقتل 28 امرأة خلال 2017، و21% من الضحايا قتلن عقابا على قرارات شخصية.
موقع "تي 24" أكد في تقرير له، اليوم الأحد، أن: "هناك 12 من كل 100 شخص في تركيا يحملون سلاح، حتى الأطفال يمكنهم شراء الأسلحة عبر الإنترنت، ويتم إرسالها حتى باب المنزل عند الطلب".

جرائم القتل
بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي يوروستات، كشفت أن تركيا ثالث أعلى دولة في معدلات جرائم القتل بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وتحتل المرتبة 14 من بين 178 دولة في حمل السلاح، وتحتل أيضا المرتبة 31 من بين 84 دولة فيما يتعلق بالشفافية في تجارة الأسلحة.
ووفقًا لإحصائيات الأعوام 2016-2017، تم استخدام أسلحة نارية في 26 ألفا و818 حادثة، وكشف تقرير خريطة العنف المسلح في تركيا لعام 2018، الذي أعدته مؤسسة "وقف أوموت" عن وقائع العنف التي انعكست على الصحافة، تم استخدام البنادق والمسدسات والأدوات الحادة في 3 آلاف و679 حادثة عنف، مما أسفر عن مقتل ألفين و279 شخصًا وإصابة 3 آلاف و762 آخرين، كما تم استخدام 14% من الجرائم المرتكبة في تركيا بالأسلحة.
كما لفت التقرير إلى زيادة حالات العنف في تركيا بنسبة 69% خلال الأربع سنوات الأخيرة، حيث رصدت الصحافة ألفا و32 واقعة عنف مسلح في منطقة مرمرة، بينما شهدت منطقة وسط الأناضول 646 واقعة عنف مسلح، وحدث في منطقة البحر الأبيض المتوسط 503 حالات عنف مسلح، و483 حادثة في منطقة البحر الأسود، و442 حادثة في مدينة إيجة، و357 حادثة في منطقة جنوب شرق الأناضول، و216 حادثا في منطقة شرق الأناضول.
أخصائي في الطب الشرعي، عيسى ألتون قال: "هناك حوالي 200 صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي تابعة لمهربي الأسلحة الذين يبيعون أسلحة غير مرخصة"، مشيرًا إلى أنه يجب أن يؤخذ القانون رقم 6136 الخاص بالأسلحة النارية والسكاكين والأدوات الحادة الأخرى على محمل الجد لمنع شراء الأسلحة من الإنترنت.

 

تسلح فردي
استخدام السلاح وحيازته في تركيا ليس غريبا، حيث تسبب التسلح الفردي في تركيا، في قتل 4 محامين خلال عام 2019، حيث أطلقت نقابة المحامين في مدينة ديار بكر، التي فقدت اثنين من أعضائها في الشهرين الماضيين نتيجة هجوم مسلح، حملة بعنوان "لا تتسلح" للتنديد بعدم التسلح الفردي.
وفي حديث لصحيفة "دويتشه فيله" الناطقة باللغة التركية، قال الأمين العام لنقابة المحامين في ديار بكر، عمر شيران: قررنا بدء هذه الحملة ضد انتهاك الحق في الحياة، مشيرا إلى أن عدد الأسلحة المرخصة وغير المرخصة زاد على الأقل 10 أضعاف خلال العشر سنوات الأخيرة في تركيا.

Qatalah