يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"العنف ضد المرأة" بات من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام التركي في السنوات الأخيرة، منذ اعتلاء حزب العدالة والتنمية سدة الحكم، وتوضح آخر إحصائيات منظمات المجتمع المدني فى تركيا أن هذا العنف تضاعف 14 مرة خلال حكم رجب إردوغان، وقد أشعلت المغنية التركية الشهيرة سيلا جانتش أوغلو الجدل مجددا بشأن حالة العنف المتزايد ضد المرأة التركية، وأثارت غضبة الشارع التركي ضد النظام بكلمات مؤثرة، بعد رفعها دعوى قضائية ضد رفيقها الفنان أحمد كورال، تتهمه بالتعدي عليها بالضرب المتواصل قرابة الساعة، دون وجود حماية من القانون .
قالت سيلا في عريضة الدعوى إنها كانت في منزل كورال يوم 29 أكتوبر الماضي، بينما كان في حالة سكر شديدة، فنشب بينهما شجار، وحينما همت بمغادرة المنزل سحبها على الأرض وأخذ في ضربها ودق رأسها بالطاولة، مشيرة إلى أن الوضع استمر على هذا المنوال لمدة 45 دقيقة.
بصورة تحمل مقولة "هناك شيء تعلمته مما عايشته" للكاتب التركي أتاول بهرام أوغلو، نشرت المغنية تفاصيل ما حدث لها، قائلة: "مرحبا.. أحيانا بدء الكلام يكون صعبا، لكن أفضل شيء هو الدخول في الموضوع بشكل مباشر، لقد تعرضت للعنف الجسدي في حياتي، هذا العنف الذي يتسبب في قتل الجانب الأنثوي للمرأة"، وأضافت أنها كانت تسمع وترى عن حكايات العنف ضد المرأة في تركيا خلال الفترة الماضية، إلا أنها تعي معنى هذا حاليا بشكل كامل، مشيرة إلى أنها قررت تجنب الصمت عن الظلم، "فإن سكتت سأظلم نفسي وأظلم نساء آخريات يتعرضن للعنف". وأشارت إلى أنها ستستفيد من القوانين التي تعطيها الحق، رغم أن أية عقوبة لا تستطيع أن تمحو الكابوس الذي عاشته، واختتمت: "اخترت ألا أكون غبية في وجه العنف الرهيب الذي مورس عليَ".



سيلا أكدت أن ما عاشته فاق الاحتمال، وأنها باتت لا تتحمل سماع اسم أحمد كورال أو أي أحد من أصدقائه.
من جهته، أبدى كورال اعتذارا من سيلا ومن كل النساء، مؤكدا أنه تعلم الكثير من الدرس مما وقع معه، رافضا كل الاتهامات الموجهة إليه، وقال إنه في يوم الحادثة، تناول الطعام مع سيلا وعائلتها ثم عادا إلى المنزل وحصل بينهما خلاف، فشد يدها فقط، ومؤكدا أنها كذبت بذكر أشياء لم تحدث، وأنه سيقدم إفادته كاملة في المحكمة بخصوص هذه الواقعة.

دعم المعارضة وصمت النظام
نالت سيلا موجات واسعة جدا من التعاطف من قبل زملائها الفنانين والساسة المعارضين، حيث هاتفها رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو للاطمئنان عليها ومؤازرتها، في حين تجاهل مسؤولو الحزب الحاكم التطرق للموضوع، وقال كليتشدار :"اتصلت بسيلا، لأعبر لها عن مدى حزني جراء ما حدث لها، فهي فنانة عظيمة في تركيا، ونحن لا نقبل بأي شكل من أشكال العنف الموجه ضد المرأة، فالفنان شخص يسمع له المجتمع ويعجب به، لقد نقلت لها أمنياتي بالشفاء".
النجمة التركية بورجو بيريجيك قدمت دعمها لسيلا، وقالت: "أنا ضد أي عنف موجه للمرأة، أحب سيلا كثيرا، هي امرأة قوية، شيء جيد أنها لم تصمت".

اعتداءات متكررة
اشتهر أحمد كورال، صديق سيلا، بالعنف ضد عشيقاته، فقد سبق وكسر أصبع صديقته ناظ تشاكام، خلال سهرهما في أحد الملاهي الليلية عام 2014، وقالت تشاكام إنها حزينة جدا مما حدث، لأنه أحرق روحها، لكنها سترفع دعوى قضائية ضده، وأوضحت أن كورال شخص طيب جدا، إلا أنه يسكر فيكون شخصا آخر، وأضافت: لقد وجه إليَ الأذى في ذاك اليوم، فقررت أن لا أقابله مرة أخرى،  ومكثت يومين أبكي بشدة، وكان من المفترض أن أجري عملية جراحية في أصبعي، ثم عادت وأكدت أن كورال لم يكن في يوم من الأيام حبيبها، فهو صاحب روح مريضة ولابد أن يعاقب.



كما جمعت كورال علاقة بالممثلة التركية بورجو كاراتالي إلا أنه انفصل عنها لأسباب مجهولة بعد خطوبة دامت 3 أشهر فقط.
يذكر أن  المحكمة التركية أصدرت قرارا بحماية سيلا من عشيقها المعتدي، وإبعاده عنها لمدة ثلاثة أشهر وحظر أية وسيلة للتواصل معها، بعد تردد تلقيها تهديدات بالقتل.
وعقب انتشار خبر الاعتداء، تم إلغاء مشروع مسلسل كان يحضر له كورال، كما ألغى أحد المصارف في تركيا إعلانا كان بطله كورال، وأوضحت الشركة منتجة المسلسل أنها تراجعت عن تعاونها معه بعد تقدم سيلا بالشكوى الأخيرة، والهجوم اللاذع الذي تعرض له من قبل الجمهور.

338 قتيلة في عام واحد 
رصدت جمعية السيدات المتحضرة بتركيا في تقرير لها، نشر في 25 نوفمبر الماضي بمناسبة يوم مكافحة العنف ضد المرأة بعنوان "السياسات الرجعية لحزب العدالة والتنمية زادت العنف ضد المرأة" سقوط 338 امرأة قتيلة في تركيا في عام 2017 بالإضافة إلى تسجيل 246 حالة عنف جنسي، واعتداءات على 317 طفلة، فضلا عن اغتصاب  75 امرأة، والتحرش بـ 119، إلى جانب 417 حالة اعتداء جنسي على فتيات، وتسجيل 384 حالة عنف جسدي، وأكدت الجمعية أنه رغم قرار الحماية الذي أصدرته وزارة الداخلية بحق بعض السيدات، إلا أنه تم قتل 20 سيدة خلال السنوات الثلاث الأخيرة كن في حماية الشرطة.

Qatalah