يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


غدا يكمل رجل الأعمال التركي عثمان كافالا عاما في سجون إردوغان دون مذكرة اعتقال أو تهمة محددة، سوى حزمة جاهزة من التلفيقات: محاولة قلب نظام الحكم وانتهاك الدستور وتمويل منظمات  مشتبهة بالتجسس، وجد نفسه في مواجهتها عقب إلقاء القبض عليه أول نوفمبر من العام الماضي.
 يعد كافالا أبرز نشطاء المجتمع المدني التركي ومالك صحيفة بيرجون رئيس مؤسسة الأناضول الثقافية، ولد  في باريس عام 1957، ودرس الاقتصاد في جامعة مانشستر البريطانية، وبوفاة والده محمد كافالا عام 1982 انتقلت إليه ملكية مجموعة كافالا، كما يحظى بعضويات في العديد من المنظمات الاجتماعية مثل المركز الديموقراطي لدول جنوب شرق أوروبا والمجلس التركي اليوناني.
أثار اعتقال كافالا ردة فعل عنيفة من أنصاره، وأعربت كاتي بيري مفوضة تركيا في البرلمان الأوروبي عن ذعرها لاحتجازه، وغردت على حسابها في تويتر مطالبة بإطلاق سراحه فورا، وقالت إن "احتجاز عثمان كافالا في تركيا أمر مقلق للغاية، سأتقدم بطلب نداء عاجل إلى البرلمان الأوروبي لإطلاق سراحه".


تهم معلبة

أفادت صحيفة "تي جي آر تي خبر" التركية بأن عثمان كافالا يواجه اتهامات بـ "قلب نظام الحكم وانتهاك الدستور والقانون"، في إطار التحقيقات التي أعقبت مسرحية الانقلاب في صيف 2016.
مكتب مكافحة الإرهاب في النيابة العامة في إسطنبول، الجهة التي تحقق مع كافالا، أرسل خطابا إلى القضاء يتهم رجل الأعمال بالتخطيط لأعمال الشغب والعنف في أحداث حديقة غازي في إسطنبول عام 2013، وأنه مشارك بصفة فعالة في كل التنظيمات الإرهابية التي تعمل على قلب نظام الحكم.
زعم الخطاب المرسل إلى القضاء تواصل عثمان بشكل مكثف ومعتاد مع هنري جاك باركي المتهم بتدبير الانقلاب قبل عام من وقوع المحاولة الهزلية، وزعم أيضا التوصل إلى دلائل واستنتاجات تؤكد اتهام الناشط التركي بمحاولة تغيير النظام الدستوري بالقوة.
نشر محامي عثمان تكذيبا للمعلومات الواردة في صحيفة صباح الموالية للنظام، وقال في صحيفة ديكان إن موكله لم يتحدث مع باركي، ووصف هذا النوع من التلفيقات بأنها تنتهك خصوصية التحقيقات.
نظم أصدقاء كافالا من الفنانين والعاملين في المنظمات الثقافية وقفة تضامنية أمام سجن سيليفري المحتجز فيه، حسب صحيفة حرييت، وقال بعضهم للصحيفة إنهم نظموا الوقفة تضامنا مع المعتقل دون ذنب، ودعما لكل المحبوسين المحرومين من حرياتهم دون اتهام. 



شبيه القس الأميركي

قارن الكاتب الصحافي عبد القادر سلفري اعتقال كافالا باحتجاز القس الأميركي أندرو برانسون، وقال في "حرييت": يمكننا أن نفعل الشيء نفسه مع كافالا باستخدام علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي، خاصة أنه لا توجد أية مذكرة اتهام رسمية بحقه، وأنا أرى أن إخلاء سبيله لن يستغرق وقتا طويلا.
ينتظر كافالا مذكرة الاتهام منذ عام على اعتقاله، وقال في رسالة مهربة من داخل محبسه "سوف أرى العدالة للدفاع عن نفسي، أنا أنتظر هذا اليوم"، وترى المنسق العام لمؤسسة الأناضول الثقافية أثينا جونال أن "استمرار القبض على كافالا دون مذكرة اتهام يكشف أن الأمر لا يعدو أن يكون مساومة سياسية". 
المحامي التركي الشهير تورجوت كازان قال لصحيفة صول إن "كافالا يعامل داخل السجن معاملة الأسرى دون تهمة، ما يظهر دولة القانون في ركود غير مقبول"، مشيرا إلى أن ذنبه الوحيد أنه لم يحمل جواز سفر آخر "يضمن إخلاء سبيله 40 مرة".
بينما أرسل ممثلو البرلمان الأوروبي خطابا إلى وزارتي الخارجية والعدل في أنقرة، وطالبوا بإطلاق سراح كافالا، مؤكدين أن اعتقاله يعد هجوما حادا على المجتمع المدني، فضلا عن اتخاذ خطوات لتأمين عمل المنظمات داخل تركيا.

Qatalah