يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


 

خطف رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو الأضواء مجددًا، بعد أن أصبح شبحًا يطارد رجب إردوغان، في كل مكان، وبات الصراع بينهما علنيا، والعداء ظاهرا للعيان بعد أن كانا صديقين ورفقاء درب، في ظل رغبة محمومة من إردوغان لاحتكار السلطة وقمع أي صوت يهدد عرشه ولو من بعيد.
آخر الصدامات بين داود أوغلو وإردوغان، قرار الرئيس التركي بمنع رئيس وزرائه الأسبق من حضور اجتماعات اللجنة الاستشارية العليا التابعة لرئاسة الجمهورية.
بحسب جريدة "دوار" التركية اليوم الأحد، فإن قرار إردوغان جاء على خلفية الظهور المقلق المتكرر لداود أوغلو، مؤخرًا، مع تصاعد نبرة انتقاداته لحزب العدالة والتنمية الحاكم، وظهوره في المشهد السياسي مرة أخرى، وسط أنباء قوية عن نيته تأسيس حزب سياسي جديد يضم وزير المالية السابق علي باباجان ورئيس الجمهورية السابق عبد الله جول.
كان إردوغان قد أصدر مرسومًا رئاسيًا لتشكيل اللجنة الاستشارية العليا، على أن تتكون من الأشخاص الذين كان لهم دور في خدمة الدولة والأمة. وبدأت اللجنة بدعوة كلٍ من جميل شيمشاك رئيس البرلمان السابق ووزير الدفاع السابق عصمت يلماز، ونائب رئيس الوزراء الأسبق بولنت آرينتش، ورئيس البرلمان السابق إسماعيل كهرمان.
ومن جانبها أوضحت جريدة "دوار" التركية أنه كان من المخطط أن يتم دعوة عدد من رؤساء الوزراء السابقين من بينهم يلدريم أكبولوت ومسعود يلماز وعبد الله جول وأحمد داود أوغلو، لافتة إلى أن مصادر مقربة من الأخير كشفت أنه تقرر عدم إرسال الدعوة له بسبب انتقاداته المتزايدة ضد حزب العدالة والتنمية في الفترة الأخيرة، فضلًا عن تزايد الأنباء والتسريبات المتحدثة عن نيته بدء تأسيس حزبه الجديد.
 
إحراج الديكتاتور
الأيام القليلة الماضية شهدت ظهورًا غير اعتيادي لداود أوغلو، حيث خرج في البداية عن صمته مهاجمًا إعادة انتخابات إسطنبول، واستغلال المساجد في الدعاية، قبل أن يكشف الكاتب التركي طلعت آتيلا عن صدام آخر عبر اتصال تليفوني أجراه رئيس وزراء تركيا الأسبق برفيق دربه السابق، إردوغان، واشتبكا معًا على خلفية بعض الاختلافات في الرأي حول عدد من القضايا أهمها إسطنبول بالطبع.
وشهدت الفترة الأخيرة تزايد الحديث حول تحركات داود أوغلو للانشقاق عن حزب العدالة والتنمية وتأسيس حزب سياسي جديد بالتعاون من رئيس الجمهورية السابق عبد الله جول ووزير المالية السابق علي باباجان.
 
عراك تليفوني
الكاتب التركي طلعت آتيلا نشر تقريرا على موقع "ترك تايم" الإخباري، تحت عنوان "إردوغان وداود أوغلو يتعاركان هاتفيا"، اعتمد فيه على مصادر أمنية رفيعة المستوى كشفت له عن كواليس المكالمة العاصفة التي دارت بين الاثنين بمناسبة التهنئة بعيد الفطر.
وبحسب التقرير فقد رفض إردوغان المستاء من تحركات داود أوغلو الرد على مهاتفة الأخير، لكن بعد إلحاح استقبل الرئيس التركي مكالمة هاتفية من رئيس وزراء البلاد الأسبق، وبعد تبادل التهاني في كلمات مقتضبة هاجم إردوغان صديق الماضي بسبب عدم تواجده في إسطنبول لدعم مرشح الحزب بن علي يلدريم في الانتخابات التي تجرى في 23 يونيو الجاري.
 
داود أوغلو رد قائلا: "هل سأذهب إلى إسطنبول من أجل السيد بن علي؟!"، في إشارة إلى موقفه السابق الرافض لتدخلات إردوغان التي أجبرت اللجنة العليا للانتخابات على إعادة الاقتراع بعد إعلان فوز مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو بالمقعد في الانتخابات التي أجريت في 31 مارس الماضي.
إردوغان لم يعجبه حديث داود أوغلو فأضاف: "لا ليس من أجل يلدريم، بل من أجل حزب العدالة والتنمية"، ليرد رئيس الوزراء السابق: "لكنك لم تقم بحمايتي من هجمات الصحافيين عليّ، وتم تحميلي مسؤولية كل شيء بما في ذلك ما حدث بسورية"، في إشارة صريحة تحمل اتهاما لإردوغان بأنه يقف خلف الحملة الشعواء التي تقودها الصحف والمنابر الإعلامية الموالية للنظام ضد داود أوغلو.
إردوغان رد قائلا: "دعك من مسألة الصحافيين هذه، وانظر أين أنت الآن، وأين نحن"، في إشارة إلى الخلاف العميق بين الحزب وداود أوغلو وكيف ينظر له إردوغان كخائن للحزب بعدما فضّل التغريد منفردا، لذا بعد هذه الجملة لم يتمالك إردوغان أعصابه وأغلق سماعة الهاتف في وجه رئيس وزرائه السابق، ليبدأ بذلك قطيعة سياسية قد تكون بداية لمرحلة جديدة في تاريخ تركيا السياسي.
طلعت آتيلا علق على المكالمة الهاتفية قائلا :إنه يعتقد أن الجسور قد هدمت إلى الأبد بين الرجلين بعد هذه المكالمة، لافتا إلى أن الصراع بينهما قد يأخذ مسارا أشد قسوة في الأيام المقبلة، خصوصا بعد تحرك داود أوغلو لتأسيس حزبه الجديد الذي من المتوقع أن يجذب العديد من كوادر حزب العدالة والتنمية، في ظل تصاعد الاستياء داخل أروقة الحزب من أداء إردوغان الذي تسبب في تراجع حاد في شعبية الحزب الحاكم منذ 2002.

Qatalah