يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


قررت شركة تيسلا موتورز، عملاق صناعة السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة الأميركية، إلغاء خطة الاستثمار في تركيا بعد 5 أشهر فقط من إعلانها اعتزام دخول تلك السوق.
وأوضحت الشركة أن السبب وراء قرارها المفاجئ هو توقف طلبات الشراء القادمة من تركيا بشكل كامل، على خلفية التوترات السياسية التي شهدتها العلاقات بين أنقرة وواشنطن بسبب أزمة القس الأميركي أندرو برانسون، وردا على الأزمة التي اشتعلت بين البلدين فرضت تركيا ضرائب إضافية على السيارات الأميركية بقيمة 60%، ورفعت تلك النسبة إلى 120% بعد شهرين.
ونتيجة لارتفاع نسب الضرائب المفروضة على السيارات القادمة من أميركا وزيادة التضخم بدأت طلبات الشراء تواجه إلغاءات متوالية وإحجاما عن التعامل مع الشركة داخل تركيا، رغم الإفراج عن القس برانسون.

5 أشهر فقط كافية لتغيير رأيه

في 11 مايو الماضي، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة تيسلا إيلون مسك اعتزام شركته دخول السوق التركي خلال العام الجاري عبر تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، حسب وكالة الأناضول التركية للأنباء، نقلت الوكالة وقتها تأكيد "مسك" - مؤسس شركة "سبيس إكس" الأميركية لتكنولوجيا الفضاء أيضا - أنه يحب تركيا وسيتجه إليها شخصيا خلال إطلاق "تيسلا" في السوق التركي، كما استقبله الرئيس التركي رجب إردوغان نهاية العام الماضي، في أنقرة، وبحث معه سبل التعاون والاستثمار وما تنوي الشركة تقديمه لبلاده. 


كما أعلنت الشركة الأميركية عن عزمها تركيب منتجات "الشاحن الفائق" بمحطات الشحن الكهربائي السريع التابعة للشركة في أنحاء تركيا، بموجب اتفاق أبرمته مع شركة "غيرسان" التركية لصناعة وتجارة الكهربائيات، وفي يناير الماضي، قال مدير قسم التسويق بشركة "غيرسان" مصطفى شالجي إن الاتفاقية تشمل تركيب المنتجات الأصلية لـ"الشاحن الفائق"، من أجل الشحن السريع للسيارات التي تعمل بالكهرباء.

صناعة تدخل النفق المظلم
من جهة أخرى، دخلت صناعة السيارات في تركيا نفقا مظلما، حيث أظهرت إحصائيات العام الماضي، حسب موقع ورلد توب أكسبورت، أن انخفاض الليرة التركية تسبب في تراجع أنقرة إلى المركز  14 على قائمة منتجي السيارات والمصدرين لها.
كانت رابطة موزعي السيارات التركية كشفت عن تراجع مبيعات السيارات التجارية الخفيفة بنسبة 53% خلال أغسطس الماضي، لتصل إلى 34 ألفا و346 سيارة، وسط تأثير معدلات التضخم العالية على التجارة.

تراجع حاد في الأسواق

حسب تصريحات مسؤولين عن صناعة السيارات، فإن أسواق السيارات ووسائل المواصلات التجارية شهدت تراجعا حادا في تركيا خلال التسعة أشهر الماضية بنسبة 26.12% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، فضلا عن تراجع قطاع السيارات بنسبة 20% خلال الربع الثاني من العام الجاري، نتيجة زيادة سعر الصرف والفائدة.
كما كشف رئيس إدارة جمعية موزعي السيارات ومدير الإدارة العليا للسيارات علي بلال أوغلو عن تراجع في أسواق السيارات بنسبة تصل 51% خلال الربع الثالث من العام الجاري جراء التقلبات الاقتصادية.

شلل نقل الركاب بين الأقاليم
 
يضرب الركود الاقتصاد التركي من كل جانب، حتى بات الحل الأمثل تأجير وسائل المواصلات التجارية الأُخرى من أجل إنقاذ ما تبقى من تلك الصناعة على المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وقال رئيس جمعية موزعي السيارات: في حال استطعنا أن نؤجر وسائل المواصلات، فإن ذلك سيوفر انتقال رأس المال الذي حددناه من أجل عملية الشراء إلى إدارة الأعمال، وسنتمكن من الحصول على أعمال مثمرة أكثر.
وعلى صعيد موازٍ، شهد قطاع نقل الركاب بين الأقاليم في تركيا - يدار بكامله من قبل القطاع الخاص- جملة من المصاعب باتت تحد من قدراته بعد أن أصيبت بعض شركاته بالشلل، وأعلنت عدة شركات خاصة في مجال النقل إفلاسها لتدخل ضمن 7 آلاف مؤسسة أغلقت أبوابها، منذ الأزمة الاقتصادية التي تعصف بتركيا.

Qatalah