يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يدرك إردوغان أن اللاجئين يمثلون صداعا في رأس أوروبا، ما جعله يعزف على ذلك الوتر بهدف مساعدة الجماعة الإرهابية في ليبيا على الصمود أمام طوفان الكرامة بقيادة الجيش الوطني. 

استخدام اللاجئين كفزاعة وورقة ضغط لاستمالة الدول الأوروبية التي تخشى من انتقالهم إلى أراضيها، في ظل انتشار التيار اليميني المناهض لاستضافة اللاجئين في أوروبا، طريقة جديدة لجأ إليها رجب إردوغان لمحاولة إيقاف "طوفان الكرامة" الذي أطلقه الجيش الليبي بداية أبريل الحالي بتأييد من برلمان وحكومة ليبيا المؤقتة، لاستعادة طرابلس والمدن المجاورة لها غرب البلاد، ما ينهي توغل الجماعات المسلحة المدعومة من أنقرة، ويقضي على نفوذ الإخوان المسلمين عملاء العدالة والتنمية في البلد الإفريقي العربي. 

وفد من حكومة الوفاق الليبية الموالية للإخوان المسلمين قام بزيارة إلى إيطاليا الأسبوع الماضي،  للترتيب للمرحلة المقبلة والحصول على  الأسلحة والعتاد من روما.

من روما   قال رئيس الوزراء الليبي بحكومة الوفاق أحمد معيتيق : "الآن بدأنا الهجوم المضاد. لن نتوقف حتى تعود قوات حفتر من حيث أتت. إيطاليا كانت دائما داعمة لنا من أجل السلام وإعادة الاستقرار".

نوفمبر الماضي، استضافت إيطاليا مؤتمراً في مدينة باليرمو لدعم خطة المبعوث الأممي حول تنظيم مؤتمر وطني يجمع الليبيين، ما يساهم في إجراء الانتخابات، في ظل دعم الجهود المصرية لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية.

وفد إردوغان برئاسة نائبه فؤاد أقطاي سعى جاهدا لإفشال مؤتمر باليرمو، زاعما أن "أي تسوية تجرى بعيدا عن أنقرة تأتي بنتائج عكسية".

القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر هدد بمقاطعة المؤتمر بسبب وجود دول داعمة للإرهاب على رأسها تركيا، ما أدى إلى طرد وفد أنقرة، بعد أن اشترط  حفتر عدم مشاركة رجال إردوغان  في الاجتماع الأمني الرئاسي في إيطاليا.

الحكومة الإيطالية أعلنت الأسبوع الماضي  أن خطر تسلل إرهابيين من ليبيا إلى سفن المهاجرين أصبح مؤكدا، فيما قال وزير الداخلية الإيطالي إن بلاده لن تسمح بأن ترسو تلك السفن في موانئ البلاد.

إيطاليا تدعم الإرهاب
إيطاليا استجابت لفزاعة إردوغان وانضمت إلى محور الشر لمقاومة الجيش الليبي ومساندة الإرهابيين ضد الدولة والجيش الوطني، معلنة دعم تركيا وحكومة الوفاق (الإخوان) التي تذيع بيانتها من مقر  العدالة والبناء في ليبيا وتحتضن عصابات تهريب البشر والميليشيات المسلحة.

 بتوجيه تركي أطلق السراج خطابا مباشرا إلى إيطاليا مستخدما فزاعة اللاجئين، محذرا أوروبا من دعم الجيش الليبي الذي تحرك لتحرير العاصمة طرابلس من قبضة الإرهاب.

في مقابلتين مع صحيفتين إيطاليتين أكد السراج أن الحرب في بلاده قد تدفع أكثر من مئات الآلاف من المهاجرين نحو السواحل الأوروبية. قال لصحيفة لا ريبوبليكا :"لن يكون هناك فقط 800 ألف مهاجر جاهزون للرحيل، سيكون هناك ليبيون يفرون من هذه الحرب".
 
أضاف: "نواجه حرباً قد تصيب عدواها المتوسط برمته. على إيطاليا وأوروبا أن تكونا موحدتين وحازمتين للتصدي للحرب التي يشنها حفتر"، مشيراً إلى أن الدمار سيطال أيضا الدول المجاورة حسب زعمه.

وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني - اليميني المتطرف - قال  إن الموانئ الإيطالية ستظل مغلقة.  في حين سارع نائب رئيس الوزراء لويجي دي مايو إلى الرد على السراج قائلاً: "لن نسمح أبداً بأن يصل 800 ألف مهاجر إلى إيطاليا".

إيطاليا - وفق مراقبين - قد تبدأ دعمها للسراج بشكل غير رسمي عبر إرسال أسلحة وإمدادات إلى الفرق المسلحة الداعمة لحكومة الإخوان المسلمين، ما يتيح استخدام القاعدة العسكرية التي تملكها في مصراتة معقل الإرهابيين شمال غرب ليبيا.

تدخل فوري
استقواء تركيا والسراج بإيطاليا قد يدفع الأخيرة إلى التدخل عسكرياً، ما تطمح إليه روما دائماً. الحكومة الليبية المؤقتة كشفت في نوفمبر الماضي، أن إيطاليا تحاول توطين المهاجرين الأفارقة في مدينة غات، لإبعادهم عن جزيرة صقلية ومن ثم أوروبا، خاصة بعدما أن منحتها حكومة الإخوان في طرابلس الحق في بناء قاعدة لها في غات.

رئيس ديوان وزارة الداخلية بالحكومة المؤقتة العقيد أحمد بركة لفت إلى وجود مؤشرات قوية تؤكد سعي إيطاليا وحلفائها إلى إعادة احتلال ليبيا، دون إرادة الشعب الليبي، مؤكداً أن منطقة غات واحة حيوية استراتيجية سياحية، تطل على الجزائر، ويتدفق إليها المهاجرون من مالي وتشاد.

رفض إيطاليا والدول الأوروبية تسليم الموانئ النفطية إلى المؤسسة المنبثقة عن الحكومة المؤقتة اعتبره بركة إشارة واضحة إلى الرغبة في عدم معرفة حجم ثروات الليبيين من عائدات النفط، ومراقبة إنفاقها.

وزيرة دفاع روما إليزابيتا ترينتا، قالت في تصريحات نقلتها صحيفة "الجورنال" الإيطالية سبتمبر الماضي، إن فرنسا وبريطانيا لن تقدما على حرب منفردة في ليبيا كما هو الحال عام 2011. أضافت: قيادة التحرك العسكري المقبل سيكون لإيطاليا.

عملية عسكرية
أضافت ترينتا: اتفقنا على ذلك خلال الاجتماع الأخير لوزراء دفاع دول التحالف الذي حضره وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، آشتون كارتر، والفرنسي جان إيف لو دريان، والبريطاني مايكل فالون.

تابعت:  تم الاتفاق على التحرك في ليبيا بصورة منسقة على أن تكون إيطاليا صاحبة الدور القيادي في أية عملية (عسكرية).  لمست عزيمة قوية من حلفائنا في هذا الصدد.

أوضحت: "العملية العسكرية المقبلة ستكون لحماية الآبار التي تستثمرها مؤسسة الطاقة الإيطالية إيني والعاملون لديها في ليبيا"، مدعية أن بلادها لا تتحدث حول الحرب على الإرهاب، ما يحتاج إلى تمويل إضافي لمبلغ 600 مليون يورو.

استطردت الوزيرة الإيطالية: البرلمان خصص هذا المبلغ للحرب على تنظيم داعش الإرهابي في العراق فقط. هذا بالطبع لن يكفي فيما لو فتحنا جبهة جديدة في ليبيا، وشرعنا في عمليات على سواحل البحر الأبيض المتوسط بل نحتاج إلى المزيد من أجل هذا.

الناشط والكاتب الليبي عبد الباسط بن هامل علق على انضمام إيطاليا إلى محور الشر الذي يريد العصف بليبيا قائلاً: إن السراج والميليشيات المسلحة قاموا بلعبة خطيرة لاستعطاف الرأي العام والمجتمع الدولي بكذبة أن الجيش يقصف المدنيين.

أضاف في تصريحات إعلامية:  الجيش الليبي لم يستخدم القوة المفرطة ضد المدنيين والشعب الليبي يدرك تماما هذا. علاج الأزمة في الحوار، مشيراً إلى أن هناك تحالفا تركيا إيطاليا لمد الجماعات المسلحة بطرابلس ينشأ في الوقت الحالي.

تحرك مريب
الإندبندنت نشرت تقريرا الثلاثاء الماضي، قالت إن الجيش الوطني الليبي أطلق عملية "طوفان الكرامة" بداية شهر أبريل الجاري، بقيادة المشير خليفة حفتر، بعد تلقيه معلومات استخباراتية، تفيد بوجود تحركات خطيرة غرب البلاد.

الصحيفة البريطانية أكدت أن التقارير الاستخباراتية كشفت عن حركة طيران مريبة، تنطلق من تركيا إلى غرب ليبيا، وعلى إثرها تحرك الجيش الليبي نحو طرابلس، مستغلا انشغال حكومة إردوغان بالانتخابات البلدية، إضافة إلى عملية الانتقال من مطار أتاتورك إلى مطار إسطنبول الجديد.

خبير عسكري علق قائلا: حفتر تحرك أثناء انشغال تركيا بنقل حركة طيرانها إلى المطار الجديد. أنت تريد الاستفادة من هذا النوع من الأوضاع، حتى وإن كانت المدة 10 ساعات فقط.

الدعم التركي للإرهابيين في ليبيا ومساندة حكومة طرابلس في الجزء الغربي من البلاد، كان سببا في اشتعال الأوضاع، وتحول العاصمة التي تسيطر عليها الوفاق إلى وكر للإخوان المسلمين، والميليشيات الإرهابية التي نقلتها حكومة إردوغان من سورية، وفق تقرير الصحيفة البريطانية. 

أضاف التقرير :"شن حفتر هجوما في أوائل هذا الشهر للاستيلاء على طرابلس، في محاولة لتوحيد ليبيا، بعد ثمانية أعوام من الحرب الأهلية، وتناحر مئات الفصائل والمجموعات، حتى تحولت البلاد إلى قبلة لتنظيم "داعش" وفلول القاعدة الفارين من الشام والعراق، بعد دحرهم على يد التحالف الدولي، وقوات سورية الديمقراطية.

Qatalah