يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


من صلب رجب إردوغان خرج فاسد كبير يحمل اسمه وصفاته، ليورط العائلة المشبوهة من الأساس في وقائع فساد وعمليات غسيل أموال، بعد أن أطلقه أبوه على مال الشعب التركي.
بدأ بلال إردوغان طريقه الإجرامي عبر مؤسسة خيرية تزعم أنها تقدم أعمالا خيرية بهدف تعليم الشباب وتطويره، ولكن سرعان ما تمدد هذا الوقف بشكل كبير ليتكون من 21 مسكنا طلابيا، و3 دور ضيافة، و160 مليون ليرة، ليبدأ مشروعاته الاستثمارية في الجامعات ورياض الأطفال لتخريج جيل يدين بالولاء له ولأبيه.
حول بلال، 37 عاما، الوقف إلى غطاء لإخفاء صفقاته المشبوهة وإدارة عملياته في غسيل الأموال، فضلا عن استغلال قربه لأبيه في تسهيل الحصول على مساحات كبيرة من الأراضي لرجال الأعمال مقابل عطايا ومكافآت سخية.
من بين الأسماء المتورطة في التعامل غير القانوني مع نجل السلطان أسامة قطب وهو نجل شقيق القيادي الإخواني الراحل سيد قطب، الذي حصل على الجنسية المصرية في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي لارتباطه بقيادات جماعة الإخوان المحظورة في مصر.
استولى بلال أيضا تحت غطاء الوقف على 15 فدانا على ساحل بحيرة صابانجا، وهي من أفضل المناطق في تركيا، بدعوى "توسيع وقفه لخدمة الشعب التركي".


كشفت التحقيقات في قضايا فساد تتعلق بوقف بلال إردوغان عن استيلائه على الأموال العام دون وجه حق بمساعدة العديد من رجال أبيه، على رأسهم الأمين العام لإدارة الأوقاف الذي خصص له أراضي منتقاة وأبنية أثرية لمدة 49 عاما دون مقابل، فيما خصص أحد أعضاء حزب العدالة والتنمية الذي يتولى رئاسة إحدى بلديات مقاطعة فاتح مسكن الطلاب المقام بميزانية الدولة بشكل كامل للوقف لمدة 25 عاما دون مقابل، وخصصت المديرية العامة للأملاك القومية 9 أفدنة و800 متر مربع إلى الوقف لمدة 30 عاما.
 
الابن المدلل للسلطان
بلال أقرب إخوته إلى قلب إردوغان الذي دافع عنه كثيرا ضد تهمة التربح، وادعى أن ابنه يتعرض لـ "حملة شرسة"، وأنه "مجرد شخص عادي يدير مشروعا تجاريا صغيرا في المواد الغذائية، ويساهم في خدمة الاقتصاد الوطني".
رئيس المجلس الأعلى للقضاة السابق إبراهيم أكور أكد أن إردوغان طلب منه التدخل لإبعاد اسم بلال من قضايا الفساد التي أجريت بشأنها تحقيقات موسعة عام 2013، وإلغاء اتهامات المدعي العام في إسطنبول زكريا أوز، وأشار إلى نجاح الأمر حيث جرى التنسيق مع المدعي العام السابق توران تشولاكادي الذي أمر بإيقاف تنفيذ أي مرسوم من شأنه توقيف نجل إردوغان.
في محاولة لطمس الحقائق، اعتقل إردوغان كل من علم بفساد نجله أو أي من أفراد عائلته، وكان أبرز المعتقلين إبراهيم أكور الذي اتهمه لاحقا بالانتماء إلى حركة الخدمة التي يتزعمها رجل الدين المعارض فتح الله غولن، وهي الحركة التي يتهمها إردوغان بالوقوف وراء مسرحية الانقلاب.
 
"آلو.. سارع بإخفاء الأموال"
شعر إردوغان بالخطر على نجله وعائلته بعد كشف سترهم وظهور دلائل تثبت تورطهم في قضايا فساد وغسيل أموال، فقرر عدم المخاطرة والقذف بأبنائه خارج البلاد لتهريب ثرواتهم الطائلة، وهو ما كشف عنه اتصال هاتفي بين إردوغان ونجله المدلل، أمره خلاله بإخفاء كل الأموال التي بحوزته وتوزيعها على رجال الأعمال المقربين.
انتقل بلال إلى إيطاليا مصطحبا أسرته بدعوى استكمال دراسته والحصول على شهادة الدكتوراة في الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جون هوبكينز في بولونيا الإيطالية، وأشارت تقارير إخبارية إلى أن اختيار إيطاليا جاء من أجل الهروب من الملاحقات الأمنية في تركيا بعد صدور أمر باعتقاله. 
قبل توجهه إلى روما، اتهم بلال بغسيل أموال لصالح إيران بقيمة 87 مليار يورو، ومن المرجح أن تكون رحلته إلى إيطاليا لها دور في تأمين رحلة أموال العائلة إلى بنوك الخارج، وأكد أساتذته المشرفون على رسالته عدم إلزامه بالتواجد في إيطاليا، حيث بإمكانه الدراسة عن بعد، ما يؤكد أن زيارته وأسرته لها مآرب أخرى.
أثناء تواجده في إيطاليا، قدم المليونير التركي هاكان أوزان المتواجد في منفاه بفرنسا، طلبا إلى النيابة العامة في مدينة بولونيا الإيطالية من أجل التحقيق مع بلال إردوغان بتهمة "غسيل الأموال"، وقدم وثائق تؤكد تورطه، وهو ما دفع النيابة إلى فتح التحقيقات بشأن ما جاء بالوثائق.
لم يرض إردوغان ما أعلنته جهات التحقيقات في إيطاليا، وأوضح أن ما حدث سيضع العلاقات التركية الإيطالية في المشاكل، مؤكدا أن هناك من يرغب في تشويه سمعة نجله داعيا إلى ترك نجله وشأنه.
دعوة إردوغان دفعت رئيس الوزراء الإيطالي حينها ماتيو رينزي إلى توجيه انتقادات إلى النظام التركي، حيث أكد أن القضاء في بلاده يستجيبون للقوانين والدستور الإيطالي وليس لرئيس الجمهورية، لأنها دولة سيادة القانون.
 
أموال منهوبة 
يمتلك بلال ثروات طائلة استغل اسم إردوغان ومنصبه لتكوينها، فرغم تأكيدات أبيه بأن نجله مجرد مستثمر صغير في مجال الأغذية، كشف نائب حزب الشعب الجمهوري باريش يارداش  امتلاك بلال إردوغان 15 مطعما وليس 5 كما يدعي، ودخل في صفقات مع إحدى الشركات البرازيلية لاستيراد البن، فضلا عن معلومات تؤكد سعيه للدخول في مجال المعجنات، إضافة إلى امتلاكه لشركة أغذية وأخرى للتجميل.


يقول يارداش إن بلال أنشأ مطعمين باسمي "دورق إزجارا" و"جولهان" داخل مركز تسوق زورلو، ويمتلك شركات في أفخم مراكز التسوق في إسطنبول، وشركة "تشيشك إيزجارا" الموجودة في مركز جواهر للتسوق، وشركة أخرى تحمل اسم "يوفقا دونار مركسي".
استطاع بلال أن يستحوذ على شركتين بقيمة مليون دولار بمساعدة شخص يدعى مسعود بيكتاش يعمل مديرا تنفيذيا في شركة زولو المملوكة له، والمفارقة أن بيمتاش هذا كان مسؤولا عن ميزانية النفقات السرية في حكومة رجب إردوغان.
 
إردوغان يوزع تركة الشعب
كشفت تسريبات أن رجب إردوغان اهتم بمشكلة الإعمار في مركز زورلو للتسوق على وجه الخصوص، ومنح أولاده 3 متاجر في المركز المملوك لرجل الأعمال محمد ناظف. ويملك بلال وحده ثروات لا يعلم أحد مصدرها، وأسس شركة للتجارة بمستحضرات التجميل، وأخرى باسم "ميس" لجلب الهدايا المستوردة، ومجموعة شركات BMZ للأعمال البحرية.
 
وزير نفط داعش
وصفت صحف تركية معارضة نجل إردوغان المدلل بأنه "وزير نفط داعش" لدوره الكبير مع بيرات آلبيراق زوج أخته في تسهيل تهريب نفط داعش وتسويقه والتربح منه. استفاد بلال كثيرا من نفط داعش وتضخمت قيمة أصول شركته البحرية التي يمتلكها بالشراكة مع عمه مصطفى إردوغان وصهره ضياء إلجان، إلى 180مليون دولار، وانتقل بمقر الشركة إلى منطقة بيليربيي على مضيق البوسفور، ووصل قيمة المقر الجديد 150 مليون دولار.
لم تقتصر علاقات بلال مع داعش على الجانب الاقتصادي، بل امتدت للعب دور سياسي داخل التنظيم خلال أزمة الرهائن اليابانيين المحتجزين، وتدخل بلال لحل الأزمة.
 
في حضن إسرائيل
كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن بلال عقد صفقات تجارية مع إسرائيل في أعقاب حادث سفينة المساعدات مرمرة إلى سكان قطاع غزة، والتي سقط فيها عدد من القتلى الأتراك.
أكدت الصحيفة أن سفينتين تابعتين لشركة "إم بي" المملوكة لنجل إردوغان كانتا تنقلان المواد التجارية بين موانئ تركيا وإسرائيل خلال فترة القطيعة المزعومة، وأشارت إلى أن المعاملات بين البلدين بلغت خلال أزمة مرمرة 4 مليارات دولار بارتفاع يصل إلى نسبة 30%.
 
لم يكتف بلال بدوره في الاقتصاد، وبدأ يفرض نفسه على الحياة السياسية في تركيا، حيث ظهر مع أبيه في اجتماعه برئيس البرلمان القرغيزي، رغم أنه لا يحمل صفة رسمية لحضور اللقاءات الدولية الرسمية، وكان لظهوره في هذا الاجتماع بالتحديد مدلولات عدة بسبب حساسية العلاقات بين تركيا وقرغيزستان.

Qatalah