يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وعد بتحكم أكبر في السياسة النقدية خلال الحملة الانتخابية، مصورا للرأي العام التركي أن ذلك في مصلحة الاقتصاد المتداعي، إلا أن تحكمه قص الخيوط الأخيرة في شبكة الأمان التركية وجعل بلاده غير قابلة للاستثمار.

وكالة بلومبيرج أفردت تقريرا لهذا المشهد البائس في الاقتصاد التركي الذي يتحول شيئا فشيئا إلى اقتصاد عائلي طارد للاستثمار، لافتة إلى مغادرة نائب رئيس الوزراء محمد شيمشك ووزير المالية ناجي أغبال منصبيهما (كانا من نوعية المسؤولين الذين يود المستثمرون العالميون رؤيتهم لالتزامهم بالإدارة المالية السليمة والمبادئ الاقتصادية القياسية)، وقالت إنهما فعلا الكثير لتهدئة قلق المستثمرين، فيما يضيق إردوغان قبضته على البلاد، ويبدو أنه لم يعد هناك أحد للقيام بهذا الدور.

قال الرئيس الاثنين الماضي إن صهره بيرات البيرق سيدير وزارة جديدة تجمع بين الخزانة والمالية، ما يسحق أي أمل في أن يسود الشعور بالمسؤولية  فيما يخص الأمور المالية لدى المسؤولين الأتراك والمستثمرين على السواء، كما منح إردوغان نفسه القدرة على تعيين محافظ البنك المركزي، وبالتالي القدرة على ترسيخ نظرته غير التقليدية بأن "أسعار الفائدة الأعلى تسبب تضخماً أسرع".

العائلة الحاكمة
تعيين إردوغان لصهره كرئيس اقتصادي، بعد وقت قصير من تنصيبه في الولاية الثانية، أثار قلق المستثمرين بشدة، ربما يكون رد فعل السوق المؤلم الثلاثاء الماضي هو البداية فقط، حيث تهاوت الليرة أمام الدولار، وارتفعت عوائد السندات لأجل 10 سنوات لأكثر من 17 في المئة، واتسعت مقايضات العجز عن سداد الائتمان، وتراجعت الأسهم بنسبة 3.7 في المئة، ومن الصعب توقع أن شركات التصنيف الائتماني لن تتشاءم بالواقع السياسي الجديد وتقلل تقييمات تركيا.

ارتفعت كلفة مقايضة الائتمان الافتراضي في تركيا، وتراجعت الأسهم مع قيام إردوغان بتضييق قبضته، بالنسبة للمستثمرين،  وأن أفضل مسار هو الابتعاد عن الاستثمار في تركيا حاليًا. 

هل هذه أزمة عملة؟ هذا يعتمد على التعريف- يضيف التقرير- هناك القليل جدا من السيولة ويبدو أن الطريق الطبيعي هو 5 ليرات جديدة لكل دولار، من المؤكد أن هذا النوع من التحولات الأساسية في السوق الرقيق يشبه الأزمة، خاصة أن التدخل الرسمي  وحده يمكن أن يهدئ مخاوف المستثمرين.

القطاع المصرفي  خارج السيطرة
تصاعد التضخم مع تأخر البنك المركزي التركي في رفع معدلات الفائدة، لما بعد فوات الأوان، حتى أصبح النظام المصرفي هو الحلقة الأضعف، حيث كان المقرضون يلتهمون التمويل قصير الأجل الرخيص بالدولار واليورو، ويشير التقرير إلى أن هذا كان محصناً إلى حد كبير من ارتفاع الأسعار، الآن، معظم الدائنين هم بنوك أوروبية غربية، وأية علامة على أنهم يتراجعون بشكل جدي ستثير تساؤلات حول استقرار المؤسسات المالية التركية، ومن المؤكد أن مثل هذا التحول في المعنويات سيؤثر على المقترضين من الشركات التركية الكبيرة، بينما بات مصير تركيا بالكامل في يد إردوغان، وهذا ما يثير قلق المستثمرين.

Qatalah