يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


انتهز الرئيس التركي رجب إردوغان زيارته إلى باريس، للاحتفال مع زعماء العالم بذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى، ليقدم فروض الولاء إلى الاتحاد الأوروبي، عبر مقال في صحيفة لوفيجارو الفرنسية، في وقت يرفض الاتحاد بشدة الحديث حول تجديد طلب تركيا لعضويته، بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وقمعها المتواصل للمعارضين.
قال إردوغان في المقالة التي نشرتها الصحيفة أمس الأحد :"مستمرون في مشاورات الحصول على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، هذا هدفنا الذي نضعه نصب أعيننا" في حين تجاهل  ملاحظات الاتحاد التي كانت سببا رئيسا في حرمان أنقرة من العضوية، وفي مقدمتها سياسة إردوغان القمعية.
أضاف رجب "تركيا ستواصل إجراءاتها من أجل تحقيق هدف العضوية الكاملة، وهو الأمر الذي يعد أحد أهم مشاريع السلام في تاريخ أوروبا". وحاول من خلال المقال كسب التعاطف مع بلاده بتأكيده على مواصلة تقديم الدعم للحكومات الديموقراطية الأوروبية، في وقت فضحت تقارير أوروبية مدى وحشية وتعسف النظام التركي وعدم قدرة أنقرة على تطبيق قواعد حقوق الإنسان الخاصة بالاتحاد، ما يهدد بالقضاء على الحلم التركي بالكامل.

القمع يبطل مفعول المقال

زادت حالات القمع عقب مسرحية الانقلاب عام 2016، حيث لم تشمل آلاف المعارضين فقط، لكنها طالت صحافيين وموظفين وقضاة ومواطنين عاديين، دون دليل إدانة واحد، ولم يتوقف بطش النظام على الأتراك بل تجاوزه إلى الجاليات الأجنبية، وتزامن ذلك مع تدهور سيادة القانون وحرية الإعلام  وإغلاق العديد من الصحف ومنعها من ممارسة نشاطها بحرية.
من جهة أخرى، فإن الزيادة الضخمة في عدد سكان تركيا (79 مليون نسمة)  تشكل عبئا على الاتحاد الأوروبي الذي يعاني من مشكلة التراجع في نمو السكان الأمر الذي يسبب خللا اجتماعيا وتغييرا في المعادلة الديموغرافية الأوروبية لصالح تركيا، ما يهدد بنتائج خطيرة. 
هانس هان المفوض لشؤون توسعة الاتحاد الأوروبي أبطل مفعول مقال الرئيس التركي، وقال إن مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد متعثرة، مستطردا  "سيكون من الأفضل لتركيا والاتحاد الأوروبي إنهاء محادثات الانضمام وسلك طريق جديد"، مؤكدا أن تعليق المحادثات التي تجرى منذ 2005 كان مضيعة لوقت كان جديرا باستغلاله في شراكة واقعية، وهو ما أيده مستشار النمسا في الاتحاد سباستيان كورتس أيضا.

 

Qatalah