يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لايمكنك أبدا التنبؤ بالقرار الذي سيتخذه إردوغان عندما يلوح بيديه، لكنه في كل الأحوال سيكون كارثيا.. هذا ما تحكيه قصة بنك آسيا، فبتكليف من الرئيس التركي شخصيا تم مصادرة البنك في العام 2015 بحجة أن من يديرونه ينتمون لحركة "الخدمة" التي يقودها رجل الدين المعارض فتح الله غولن.

تسببت أوامر إردوغان الغاشمة في إفلاس بنك آسيا ثالث أكبر بنوك تركيا الخاصة، والذي سبق وحقق أرباحا عالية تخطت 181 مليون ليرة فى العام 2013، ثم هوى به إلى الأرض بدافع الانتقام فقط.

أعداء اليوم في افتتاح الأمس 
في إسطنبول عام 1996، وبالتحديد في حي "ألتون زاده" بمقاطعة اسكودار آسيا شاركت شخصيات بارزة في حفل افتتاح البنك، كان بينهم إردوغان نفسه إضافة إلى  الرئيس السابق عبد الله غول، وفتح الله غولن.

 

 

برأس مال ضخم وبفضل التمويل الآسيوي له، دخل البنك إلى قطاع المعاملات المصرفية، ليحقق أرباحًا بلغت 2.5 مليار ليرة، وبسبب معاملاته الموافقة للشريعة الإسلامية أصبح مصدرًا رئيسًا للإيداع من قبل جمهور المتدينين.

كان هذا حال البنك قبل أن ينشب الخلاف بين إردوغان وخصمه غولن، ويدفع الرئيس للتفكير في النيل من خصمه في كل اتجاه، فصادر أمواله الشخصية وممتلكات حركة "الخدمة"، لإضعافه وبث الرعب في صفوف المعارضة.

وأصبح البنك بين يوم وليلة على قائمة أهداف إردوغان لمحوه من الخارطة، فأوعز لمناصريه في وسائل الإعلام بشن حملات دعائية تزعم أن البنك يستمد رأس ماله من عناصر حركة "الخدمة" التي حظر نشاطها. 

ولكن الأتراك تجاهلوا هذه الحملات، ليضطر إردوغان للتدخل المباشر، حيث أمر السلطات الأمنية بالقبض على عشرات المساهمين في البنك بتهمة الانتماء إلى جماعة محظورة. 

 

 

القبض على 74 مساهمًا 
وجهت النيابة اتهامات الإضرار باقتصاد الدولة لـ74 مساهما في البنك، وقالت إنهم تخطوا حدود الإقراض المفرط من البنوك التركية وأعادوا ضخها في بنك آسيا، ما أدى إلى زيادة ميزانيته في وقت قليل بشكل مريب.

حملة التشهير أتت بما يشتهيه إردوغان فخسر البنك نحو 301 مليون ليرة خلال الربع الثالث من العام 2014، وانخفضت مؤشراته الرئيسية إلى 41% في 9 أشهر من العام نفسه، ليبدأ "آسيا" في الانهيار بتخفيض فروعه من 281 فرعا إلى 200، وتقليص ميزانيته إلى 51%، لتقدر خسائره بـ 876.9 مليون ليرة.

 

 

واستكمالا لخطة تصفية البنك، أصدر مجلس التنظيم والرقابة المصرفي قراره رقم 6187 في إطار قانون المصارف رقم 5411، بوضع 63% من حصة بنك آسيا تحت تصرف صندوق التأمين على الودائع والمدخرات ليخسر 489 مليون ليرة في 9 أشهر، وأعقبه بقرار جديد بفرض السيطرة الكاملة على البنك، أتبعه قرار أخير بتعطيل عمله نهائيا عقب مسرحية الانقلاب في يوليو 2016.

Qatalah