يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يوما بعد يوم تتكشف فضائح الرئيس التركي رجب إردوغان على يد مؤسسات عالمية، تتهمه بإدارة صفقات مشبوهة، والتورط في جرائم غسيل أموال غير مشروعة من أعمال إرهابية وتجارة مخدرات، فيما يبدو أنه بداية حساب جماعي عن جرائمه، حيث وجه المدعي الألماني أمس اتهامات إلى 80 مسؤولا وموظفا وعميلا لدى بنك زراعات التركي تتعلق بجرائم غسل الأموال والتحويلات المشبوهة.
منذ عام 2016، وفقا لتقرير صادر عن شركة أبل بي للمحاماة والاستشارات الدولية، تم وضع أنقرة ضمن الدول الأكثر خطورة من حيث التعاملات المالية، والتي لا يمكن الوثوق بنظافة التعاملات بها، بينما احتلت تركيا المرتبة العاشرة على مؤشر قياس حجم التهرب الضريبي وغسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وهي أعلى درجة على المستوى العالمي، بالمشاركة  مع إيران والعراق وأفغانستان وإفريقيا الوسطى، نتيجة المعاملات المالية غير الشرعية في مصارفها.

غسيل أموال في بنك الحكومة

تناولت صحيفة دوفار، أمس الجمعة، فتح التحقيق مع مجموعة من عملاء بنك زراعات في ألمانيا، بشأن تهم تتعلق بغسيل الأموال ومخالفات ضريبية، ووفقا لبيان المتحدث باسم المدعي العام في مدينة آخن الألمانية عقب تحقيق أجراه أمس الخميس في المديرية العامة للبنك وفروعه في ألمانيا، فإن 80 مسؤولا وموظفا بالبنك تورطوا في لائحة الاتهامات.
وأشار المتحدث إلى أنه لم يتم التحقيق مع مسؤولي البنك، الذي تم إنشاؤه في النصف الأول من القرن التاسع عشر فقط، وإنما تم استهداف مجموعة من عملاء البنك، وهو ما أكده "زراعات" في بيان، الثلاثاء 9 أكتوبر، وفق إذاعة هسن. 

ويشتبه المدعي العام الألماني في أن عملاء "زراعات" المتهمين يحولون مكاسبهم غير الخاضعة للضريبة إلى تركيا، ويرتكبون مخالفات تقع تحت طائلة القوانين الألمانية.
و"زراعات" بنك حكومي ضخم يمتلك أكثر من 1545 فرعا في كل ربوع تركيا، وحوالي 24374 ألف موظف، فيما تمتد فروعه أيضا خارج، بلغاريا وجورجيا وبغداد وأربيل وجمهورية قبرص الشمالية المعترف بها في تركيا فقط، وفرع أثينا وجدة وبرشتينا وطهران بالإضافة إلى فرعه في ألمانيا.

 

صفقات هالق المشبوهة

كان المدعي العام الأميركي طالب بتغريم "هالق بنك" بنحو 37 مليار دولار، بعدما وجه إلى رئيسه السابق محمد هاكان أتيلا 6 اتهامات، أبرزها إبرام صفقات مشبوهة وتسهيل تحويلات - بالمخالفة للقانون الأميركي - إلى إيران تقدر بالمليارات.
فيما رد رجب إردوغان على هذه الاتهامات بالنفي، خلال حوار مع مجلة "بلومبيرغ"، مؤكدا أن كل هذه الاتهامات غير صحيحة، وقال إن الاتهامات تطال تركيا ولا تمس مدير "هالق"، الذي يعد أكبر بنوك تركيا، وتملكه الدولة التركية، ويديره أتباع إردوغان المخلصون.

تورط "هالق" وفق جهات التحقيق الأميركية، ثبت من خلال اعترافات مديره أتيلا، الذي وضع في السجون الأميركية عام 2017 ، بتهمة إبرام صفقات مشبوهة مع رجل الأعمال التركي من أصل إيراني رضا صراف، في قضيتي ”اختراق العقوبات الأميركية على إيران” و”الاحتيال المصرفي”.

 

ضربة فيتش لـ 20 بنكا تركيا

لم تكن الضربة الوحيدة التي تتلقاها البنوك التركية بالكشف عن وقائع فساد وصفقات مشبوهة، فقد خفضت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية تقييم 20 بنكاً تركيا والشركات التابعة لها من "BB"، إلى "BB-". على خلفية تقارير عن توغل سياسي في النظام المصرفي التركي، وهو ما يراه مراقبون يودي بهذه المصارف إلى غياهب الظلمات، الأمر الذي أكده رئيس بنك تركيا المركزي السابق دورموش يلماز، في تصريحات سابقة له، جاء فيها أن "التدخل الفج في سياسات النظام الاقتصادي التركي يضر بالبلاد"، موضحا أن الأولوية لرئيس البنك المركزي وإدارته وليس للسياسيين.
وأرجع يلماز ارتفاع سعر العملات الأجنبية ومعدلات الاستدانة المتزايدة بمرور الوقت و التباطؤ الكبير في تدفق رؤوس الأموال، فضلا عن عجز الموازنة المتزايد والتضخم المرتفع، إلى الإدارة السياسية السيئة وتراجع الثقة في القضاء. 

Qatalah