يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


رغم خطة التقشف التي أعلنتها الحكومة التركية لمواجهة الانهيار المستمر للعملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم والغلاء، قررت مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية "تي آر تي"، التي تُوصف بأنها بوق الدعاية السياسية لإردوغان، عدم الالتزام بالخطة وإجراءاتها، ومواصلة البذخ ومعدلات الإنفاق العالية.
قالت صحيفة "يني تشاغ" التركية إن المؤسسة، الممولة من فواتير الكهرباء التي يدفعها المواطنون، تعتزم عقد مؤتمر تنسيق إذاعة الراديو في فندق "آي سي ذي" الفاره في مدينة أنطاليا، بدلا من قاعات الاجتماعات الكبرى التابعة لها، رغم نداءات تطبيق سياسة التقشف التي فرضها إردوغان على الشعب.
أشارت الصحيفة إلى أن من علامات البذخ أن المؤسسة، قررت حجز غرف الفندق لمدة أربعة أيام من أجل استضافة نحو 100 مدعو للحفل، وأن المؤتمر المقام بين 8 و11 نوفمبر الجاري، سوف يحضره عدد غفير من مديري محطات إذاعة الراديو ومخرجي البرامج في كل من أنقرة وإسطنبول وإزمير أرضروم ودياربكر ومرسين وأنطاليا وطرابزون، ما يعني أن ميزانية الاحتفال ستكون ضخمة.
أشارت الصحيفة إلى أن مؤسسة الإذاعة والتلفزيون تكفلت بنفقات القاعة التي تسع 400 شخص فضلا عن  تكاليف خدمات الضيافة الأخرى، كما ستُنشئ معسكرات تدريبية على شاطئ بحر لارا في أنطاليا.

مبالغ طائلة على المسلسلات
تعرف مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية، بنفقاتها الكبيرة، وعدم الاستجابة لأية طلبات ترشيد للإنفاق، فكلفت الشركات الخاصة بتصوير العديد من البرامج والمسلسلات تحت مسمى "الإنتاج الخارجي"، وتنفق عليها مبالغ طائلة، رغم أنها تمتلك أستوديوهات تغنيها عن القيام بتصوير خارجي يكلفها ملايين الليرة، ما يفتح الباب أمام وجود شبهات فساد. 
تقدم النائب عن حزب الشعب الجمهوري، في إزمير عطيلة سيرتال باستجواب للبرلمان التركي يطالب فيه مؤسسة الإذاعة والتلفزيون بقائمة بأسماء البرامج التي أنتجتها المؤسسة تحت مسمى "الإنتاج الخارجي" وحقيقة تكلفتها، لكن طلبه قوبل بالرفض بذريعة أنها "سر تجارى".
قال سيرتال: "تقدمت بالطلب نفسه في عام 2016 ولم ترسل لي هذه الوثائق، هل أصبحت الآن سرا تجاريا، هل يمكن أن يكون هذا سرا".
وفقا لقائمة حصل عليها سيرتال، فإن المؤسسة أنفقت مليونا و100 ألف ليرة على مسلسل "قيامة أرطغرل" أحد المسلسلات التي تم تصويرها تحت مسمى الإنتاج الخارجي، و850 ألف ليرة من أجل مسلسل "فيلينتا"، و650 ألف لكل من مسلسل "قانون العشق" و"هجرتني وذهبت".
أنفقت المؤسسة 175 ألف ليرة لإنتاج مسلسل "آلم"، و170 ألفا في برنامج "في إذن الوحي"، و 450 ألفا من أجل البرنامج الكرتوني " مايسا والسحاب".


كانت الحكومة أعلنت 2018 عاما للتقشف، وأوضحت وزارة المالية أنه سيتم تقليص العديد من النفقات بدءا من الهواتف النقالة إلى وسائل النقل ومباني الخدمات، في إطار خطة التقشف، مشيرة إلى أنه فيما يتعلق بالخدمات لن يتم شراء مبان جديدة، باستثناء الصادر بحقها قرارات إخلاء، ولن يتم إنشاء مبان جديدة أو تأجيرها بغير ضرورة ملحة.
يأتي هذا في وقت تستعد الحكومة التركية لرفع الضرائب إلى 15% لمواجهة أزمتها الاقتصادية وسد عجز الموازنةا.
فقدت الليرة التركية 40% من قيمتها العام الجاري، لتقفز مستويات التضخم والأسعار، ورغم رفع واشنطن العقوبات على أنقرة، إلا أن الاقتصاد التركي يواصل الانهيار، ويوما بعد يوم تعلن الشركات إفلاسها، حيث تجاوز عدد الشركات الكبيرة المفلسة  3 آلاف شركة حتى الآن.

Qatalah