يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"سيد بولاط أهلا بك في المحرقة".. كان هذا لسان حال قضاة المحكمة التركية التي استقبلت رئيس تحرير صحيفة أفرنسال فاتح بولاط بذخيرة رجب إردوغان الحية، التي يطلقها بحق خصومه تحت اسم دعوى "إهانة الرئيس"، التي طالت حتى صباح اليوم فقط نحو 3658 مواطنا وجهة وحزبا ومنظمة حقوقية.
وقد رفع الرئيس التركي دعوى تتهم بولاط بإهانته، وهي التهمة المسلطة على رقاب الأتراك حاليا وتصل عقوبتها إلى السجن 4 سنوات، عقب نشره مقالا في 28 مايو 2017 بعنوان "ماذا يقول أنصار إردوغان بشأن الادعاءات المتعلقة بأسرته؟".
فند "بولاط" أمام المحكمة اتهامات إردوغان المتداعية، وقال إنه لا يجد في المقال أية إهانة، لافتا إلى أنه طرح سؤالا فقط، وتابع "عندما يكف الصحافي عن طرح الأسئلة الأفضل له ترك المهنة".
 


فساد في القصر الأببض
رئيس تحرير صحيفة أفرنسال التركية ذكر في مقاله جزءا من تقرير الصحافي البريطاني كريج شاو في موقع "البحر الأسود" الإنجليزي، الذي كشف عن اتفاق سري بين عائلة إردوغان ورجلي الأعمال التركي صدقي آيان والأذربيجاني مبارز مانسيموف، حول العمل في مجالات النقل البحري لتحصل الأسرة الحاكمة على ناقلة نفط هدية مقابل تسهيلات لهما.

وجه بولاط تساؤلا لأنصار إردوغان حول مدى علمهم بالشراكة السرية، مشيرا إلى ما كشفه نظيره البريطاني في 19 مايو 2017، من أن "وثائق بنما" أكدت امتلاك سكان القصر الأبيض في أنقرة ناقلة النفط التي تبلغ قيمتها 26.5 مليون يورو، وذلك عبر شركات وهمية مسجلة في ملاذات ضريبية في مالطا وجزيرة مان.
وكشف الصحافي البريطاني أن أسرة إردوغان تمتلك ناقلة النفط "أغداش" وتمكنت من إبقاء الأمر سرا بفضل "آيان" والملياردير "منسيموف" الذي يمتلك شركة بالمالي للنقل ومقرها في إسطنبول، وسدد الأول ربع ثمن الناقلة وتكفل الثاني بالثلاثة أرباع الباقية.

صحيفة أفرنسال قالت إن مقال رئيسها أثار جدلا واسعا، بينما نجح إردوغان في الحصول على حكم قضائي بحذفه، ولم تستجب المحكمة إلى طعن بولاط، بهدف إخفاء قرائن إدانة الأسرة الحاكمة.
عقب الكشف عن الفضيحة المدوية قال الصحافي الكردي أماد دجلة، في تغريدات على تويتر، إن "منسيموف" حصل على الجنسية التركية مكأفاة من إردوغان على الصفقة السرية.
 


جريمة الضحك
التضييق على صحيفة أفرنسال لم تكن الواقعة الأولى، ففي الثامن من نوفمبر الجاري قضت محكمة تركية بفرض غرامة مالية 10 آلاف ليرة على الرسام سيفر سيلفي ورئيسة التحرير السابقة للصحيفة تشاغري صاري، بسبب كاريكاتير ساخر تعليقا على تورط نجلي رئيس مجلس النواب بن علي يلدريم في تهم فساد. 
دفاع رسام الكاريكاتير انتقد دعوى تغريم الصحيفة ماليا وطالب برفضها، لأن الرسوم نشرت في نطاق حرية الرأي بغرض الفكاهة، وأنه وفقًا لقرارات محكمة الاستئناف والمحكمة الدستورية يتعين على السياسيين أن يتحملوا الانتقادات الشديدة.

خلال عام 2016، بلغ عدد المتهمين بإهانة إردوغان 46 ألفا بينهم 240 طفلا، حسب ما ذكرت إذاعة صوت ألمانيا "دوتش فيله"، وفي 2017 اعترفت وزارة العدل التركية بأن التهمة وجهت لنحو 6 آلاف و33 مواطنا آخرين.
وفي مطلع العام الجاري حصد إردوغان المركز الأول في فئة الحكام الذين لا يتحملون النقد، ومنحته لجنة حماية الصحافيين في مدينة نيويورك الأميركية جائزتين من خمس، بين جوائز ساخرة تمنح لمنتهكي حرية الصحافة.

Qatalah