يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


فجرت مذكرة الادعاء التي أصدرتها نيابة أنقرة، بشأن اغتيال السفير الروسي السابق في تركيا أندريه كارلوف مفاجآت كثيرة، حيث جاء بين أسماء المتهمين الـ28 في القضية أعضاء بحزب العدالة والتنمية الحاكم، بالإضافة إلى الكشف عن تورط عناصر جماعة الإخوان الإرهابية التي يوفر لها الرئيس التركي ملاذا آمنا في  الجريمة المدوية.

حاولت النيابة إلصاق التهمة برئيس حركة الخدمة الداعية المعارض فتح الله غولن بأي شكل، فزعمت في مذكرة الاتهام أن غولن -المقيم في بنسلفانيا الأميركية- أصدر الأوامر للضابط التركي ألتن طاش الذي ظهر على الهواء وهو يطلق الرصاص على السفير، قبل قتله بسلاح الشرطة، ليكون غولن المشتبه الأول في القضية من بين 28 وردت أسماؤهم فيها. 

وقعت النيابة في حيص بيص ولم تستطع أن تجد حلا للخيوط المتشابكة، فكل القرائن تورط أتباع "العدالة والتنمية" كما تشير إلى تورط جماعة الإخوان، لكن النيابة لم تجد حلا للخروج من ذلك إلا بالقول إن ألتن كان يمارس "عملية تضليل"، بلقاءاته أبناء الحزب الحاكم وحمل كتب لأعضاء ومنظري جماعة الإخوان، لتشتيت القضاء التركي.

رجال إردوغان والإخوان
فضحت المذكرة تورط رجال إردوغان في الجريمة، حيث ورد ذكر اسم وزير العمل السابق محمد مؤذن أوغلو، من قيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم ضمن المتهمين الـ 28، لكن النيابة حاولت التغطية على الأمر.

بالإضافة إلى الوزير التركي السابق، جاءت أسماء 3 متهمين يعدون من كبار الشخصيات في الحزب الحاكم وهم الحارس الشخصي لنائب رئيس الوزراء السابق توغرول توركاش، والمستشار الإعلامي لوزير الرياضة والشباب السابق سعاد كيليتش، بالإضافة إلى خير الدين أيضنباش الذي  شغل منصب المستشار الإعلامي لرئاسة حزب العدالة والتنمية بأنقرة في عام 2010.

النيابة قالت في مذكرة الاتهام إنهم وجدوا في حقيبة الضابط التركي ألتن طاش ومقتنياته كتبا لمتطرفين تكشف عن توجهه وفكره المنحرف وما تعرض له من تغذية فكرية، لكن لم تفصح عن هوية مؤلفي الكتب أو طبيعة فكرهم، فيما كشفت وسائل إعلام تركية أن من بين الكتب التي عثر عليها كتاب "في ظلال القرآن" و "معالم في الطريق" لمنظر التكفير الإخواني سيد قطب، وكتاب "تنظيم الإخوان المسلمين" لحسن البنا.

حماية الإرهابيين المتورطين
زعم الادعاء العام التركي أن منفذ العملية ينتمي إلى "الخدمة" وجرى تكليفه بالعملية من قبل قيادي في الحركة هو شاهين سوغوت، وهو مشتبه  آخر في القضية، رغم أن النيابة لم تجد دليلا واحدا يثبت العلاقة بين طاش وسوغرت.

وردت أسماء كثيرة في مذكرة الادعاء المكونة من 650 صفحة، كلها لا علاقة لها بحركة الخدمة ، فقد قالت النيابة إنها من خلال تتبعها لتحركات  طاش وجدت أنه تبرع بطرد مليء بكتب ذات  نصوص "جهادية" لعضو في جماعة دينية عام 2016.

وتبين أن الشخص الذي التقاه طاش ينتمي إلى جماعة دينية مرتبطة بنور الدين يلدز، وهو داعية وكاتب عمود في صحيفة "ميلي غازيت" الإسلامية وقريب من إردوغان، لذا اعتبرت النيابة الأمر "عملية تضليل"، في محاولة من النيابة لإخفاء أصدقاء إردوغان وأتباعه الإرهابيين.
واعتمد ممثلو الادعاء على أدلة واهية في محاولة لإخفاء هوية المتورطين الحقيقيين من حزب العدالة والتنمية،  بالإضافة إلى الاستناد إلى إفادات عدد من الشهود، لم يتم الكشف عن هويتهم، وأفراد رهن الاعتقال.

Qatalah