يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


إجادة التزلف والنفاق، الاستعداد التام للانبطاح، صفتان أهلتا الدكتور بيرول أقغون لرئاسة "وقف معارف" التركي بأمر مباشر من رجب إردوغان، رغم بعده التام عن المجال التربوي واقتصار خبراته فقط على تنفيذ الأجندات السياسية والترويج لأفكار حزب العدالة والتنمية الحاكم المتطرفة.

إردوغان أسند إدارة الوقف إلى أقغون منذ تأسيسه عام 2016، استخدم الرجل والوقف معا لنشر أفكاره المتطرفة في الخارج، خاصة بعد القضاء على أتباعه في جماعة الإخوان الإرهابية في الدول العربية، لذا يستهدف حاليا النشء في دول الخارج لغسيل أدمغتهم بأفكاره المنحرفة.

أقغون أشرف على إعداد مناهج المدارس التابعة للوقف، طعمها بأفكار إردوغان وحزبه المنحرفة والمتطرفة، ونفذ مخطط أنقرة للاستيلاء على مدارس حركة الخدمة التابعة للداعية المعارض فتح الله جولن، الذي يتهمه رجب بتدبير مسرحية انقلاب يوليو 2016.

إردوغان يخصص ميزانيات ضخمة للوقف لإعانته على إنشاء المدارس والمؤسسات التعليمية والمساكن الطلابية في الخارج، فضلا عن سداد أجور المعلمين والموظفين التابعين له في أكثر من 70 دولة حول العالم.

كبير المتطرفين
أقغون أعلن أن مناهج الوقف ستدرس باللغة التركية، وانتشرت مدارسه في بادئ الأمر في الدول الإفريقية الفقيرة، ثم غزت دول البلقان وشرق آسيا، ضمن مخطط رجب وحزبه لبسط نفوذه السياسي والاقتصادي باستخدام غطاء ديني وخطاب ظاهره الدفاع عن الإسلام ونشره وباطنه الهيمنة.

موقع "هابر" أفاد أن أقغون أشرف بنفسه على إعداد مناهج الوقف لتكون متوافقة مع أهداف الوقف والحزب الحاكم، ونقل عن مدير الوقف قوله: "أعددنا المناهج المناسبة لكل المراحل التعليمية، الأمر استغرق عامين لإتمام المهمة".

الموقع الإلكتروني للوقف كشف عن تدريس مناهج إسلامية في بعضها يشترط الذهاب إلى أنقرة، في محاولة لغرس أفكار مغلوطة في عقول النشء حول تركيا وحزب العدالة والتنمية، والادعاء زورا بأنهما "حراس الدين الإسلامي".

مراعي الإرهاب
أقغون يواصل الليل بالنهار في ترويج أكاذيب إردوغان وحزبه، يزعم أن الوقف يهدف فقط لنشر العلم والثقافة حول العالم، فيما أكدت وكالة رويترز للأنباء أن المناهج التعليمية في تركيا تخدم هدفين واضحين: تربية أجيال إرهابية والسيطرة على الدول.

صحيفة "جارديان" البريطانية كشفت في تقرير لها عام 2017 أن النشء التركي يتلقى تعليما مختلفا تماما عما اعتادته الأجيال السابقة، مؤكدة أن هناك تغييرا ممنهجا في المقررات المدرسية يستهدف الأطفال والمعلمين على السواء.

الكاتب عبدالله بوزكارت أشار في مقاله "وقف معارف.. حصان طروادة إردوغان" المنشور على موقع "تركيش مينيت" إلى أن الحزب الحاكم وإردوغان أنفقا المليارات من أموال الشعب لإشباع نزعاته الاستعمارية بغية تخريب الدول.

بوزكارت قال: "إردوغان أنشأ مساجد ومؤسسات ثقافية ومنظمات إغاثية بغية التوغل في دول العالم، عبر تكوين جماعات ضغط، أو لتيسير طريق للتحكم في قرارات تلك الدول، وكان الختام بتأسيس وقف معارف".
أضاف: "يريد تقديم نفسه بوصفه خليفة أو زعيما إسلاميا، لنشر أفكاره المسمومة في عقول الأطفال، والانتشار عن طريق هذه المدارس في الدول الأخرى، ويأمل في النهاية خلق جيل من المسبحين بحمده، والمؤيدين لرؤيته".

حصار جولن
أحد الأهداف الرئيسة للوقف التركي هو حصار الداعية المعارض فتح الله جولن والاستيلاء على المدارس التابعة لحركته "الخدمة"، ويعمل أقغون جاهدا لتحويل إدارة تلك المدارس إلى الوقف باستخدام ورقة المساعدات المالية مثلما يجري الآن في باكستان.

مدير الوقف أقنع حكومات "الكاميرون وغانا والسنغال وتشاد وباكستان" بتحويل إدارات مدارس "الخدمة" إلى الوقف عام 2018، فيما لجأ إلى تعويض فشله في بعض الدول الرافضة لمخططه عبر تأسيس وافتتاح مدارس جديدة من أموال الوقف.

الرجل زعم ديسمبر 2017 أن العديد من أولياء الأمور نقلوا أبناءهم من مدارس جولن لإلحاقهم بمدارس الوقف، وقال حينها :"مدارسنا تقدم الخدمات التعليمية برعاية الدولة التركية"، في اعتراف علني على نوايا الوقف.

منظمة "المدافعون عن الأفواه المكممة" التركية رصدت في تقرير يناير 2018 رسمي تراجع جودة التعليم في المدارس التركية العاملة في أفغانستان، قائلة: "الترويج لحزب العدالة والتنمية يثير سخط الشعب الأفغاني".

أضافت في تقريرها: "المعلمون الأتراك يتبعون أساليب التلقين الفكري والعقائدي وتسييس التعليم. إنهم باختصار مغرمون بإردوغان، يحولون الفصول إلى مظاهرات تأييد له، إنهم يعبدونه على كل حال".

تحدث طالب في إحدى المدارس التابعة للوقف إلى المنظمة شريطة عدم كشف اسمه، قائلا: "المقررات سيئة، والمعلمون لا يتحدثون إلا عن إردوغان، يقولون إنه زعيم المسلمين حول العالم، ويصورون فتح الله جولن إرهابيا".

أقغون المتزلف
أقغون لا يتمتع بأية خبرة في المجال التربوي، حيث تلقى دراسته في مجال آخر هو العلوم السياسية والإدارة العامة، وتخرج في جامعة أنقرة وحصل على الماجستير في جامعة كيس ويسترن ريزيرف الأمريكية عام 1994.

أفنى عمره في تدريس العلاقات الدولية حتى عام 2004، وراح يتزلف إلى حزب العدالة والتنمية حتى كافأه إردوغان عام 2010 بتعيينه عميدا لكلية العلوم الاجتماعية والإنسانية في جامعة يلدرم بايزيد، بفضل مؤلفاته المهاجمة للغرب.

أقغون واظب على مدح إردوغان وحزبه في جميع مؤلفاته مثل "11 سبتمبر والتوازن.. تغيير العالم وتركيا" و"الإرهاب الدولي والأمن وقضايا السياسة الخارجية للولايات المتحدة" الصادرين عام 2009.

Qatalah