يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الإرهابيون في تركيا يعملون تحت مظلة الاستخبارات التركية، تستخدمهم لتنفيذ عملياتها ضد المعارضين، ثم تقوم باعتقالهم وتوجيه الاتهامات إليهم، وتفرج عنهم بعد فترة من الزمن، ليتم إعادة تدويرهم في مخططات إردوغان في الداخل والخارج. 

حكومة إردوغان تورطت في الإفراج عن إرهابي تركي أقر أمام القضاء في عام 2016 بجرائمه، بعد أن أثبتت المستندات تورطه في الحرب مع حركة طالبان ضد القوات الأمريكية في أفغانستان، وتجنيد الأتراك للقتال في سورية، وفق شبكة نورديك مونيتور السويدية الأحد.

أصلان كايهان، البالغ 36 عامًا، كشفت قضيته عن سياسة إردوغان للتستر على الإرهابيين، في الوقت الذي  أصدرت محكمة تركية قرارًا بتبرأته بالرغم من إقراره بعلاقته بحركة "طالبان" الأفغانية، واعترافه بتلقي تدريب على يدي عناصرها، والمشاركة في قتالها ضد الأمريكيين وفق الشبكة .  

كايهان يقيم في محافظة مرسين جنوب شرق تركيا، فضلا عن صلته بطالبان، انضم إلى تنظيم "داعش"، حيث كشفت التحقيقات أنه يعمل مع الميليشيات الإرهابية المقاتلة في سورية ويجمع الأموال لتجنيد الأتراك والأجانب من أنقرة ، وألقي القبض عليه وبحوزته كتب جهادية وأدلة تثبته جرائمه وتحريضه على الإرهاب، إلا أن القضاء المسيس أسقط التهم عنه.

تلميذ طالبان

السلطات التركية اعتقلت كايهان في 10 يناير 2016، وأطلقت سراحه في سبتمبر من العام ذاته، بالرغم من تأكيد التحقيقات أنه أقرّ بالذهاب إلى أفغانستان ثلاث مرات قبل عام 2008 من أجل المشاركة في القتال ضد القوات الأمريكية.

في التحقيقات قال كايهان: "تلقيت التدريب من حركة طالبان على استخدام سلاح إيه كيه - 47 (كلاشنكوف) ورشاش (بي كي إم بيكسي)، وشاركت في المناوشات".

الاسم الحركي لكايهان في أفغانستان هو "سيف الله"، وانتقل من أفغانستان إلى باكستان التي اعتقل فيها، وقضى خمسة أشهر في السجن قبل أن يتم تسليمه للسلطات التركية، وعقب ترحيله إلى أنقرة، أُطلقت سلطات حكومة إردوغان سراحه فور أن أدلى بشهادته أمام الشرطة.

مجرم في سورية
الحرب السورية التي اندلعت في عام 2011 كانت فرصة لكايهان للانخراط في الإرهاب، وبالرغم من إنكاره الذهاب إلى سورية أمام المحكمة الجنائية العليا ببلدة سيليفكي في محافظة مرسين، كشفت تسجيلات أجهزة التنصت أنه كان على تواصل مع الإرهابيين الذين ذهبوا من تركيا إلى سورية لتسليم أسلحة ومساعدات غذائية للميليشيات التي ترعاها حكومة إردوغان. 

في 8 مارس 2016 أصدرت الشرطة التركية بيانًا أكدت فيه العثور على أدلة إدانة تتمثل في مواد رقمية تم مصادرتها بحوزة كايهان، ومساعده عبد الله صويدال .

النائب العام محمد تشيتاناك اتخذ قرارا في 21 مارس 2016، بإدانة كايهان ومساعده صويدال، مؤكدا عضويتهما في تنظيم "داعش"، فيما استند القرار إلى المادة 314 من قانون العقوبات التركي، وفق لائحة الاتهامات رقم 2016/635.

قضاء مسيس 
محكمة سيليفكي بولاية مرسين رفضت الأحكام، وأحالتها إلى محكمة الجنايات العليا الثانية في الولاية، حيث أسقط قضاة إردوغان التهم عنه وعن مساعده في 2 سبتمبر 2016 .

لجنة من 3 قضاة، لم تكتف بإسقاط التهم، فأمرت بتحمل وزارة الخزانة تكاليف المحاكمة والمحامي الذي ترافع عنه، وإعادة الأقراص الصلبة والمواد الرقمية للمتهمين، ورفعت عن كايهان الرقابة القضائية التي كانت تهدف إلى منعه من السفر.

لم  يتكبد  كايهان عناء المثول بنفسه أمام فريق القضاة، مثله مصطفى كوجامان باش، المعروف بـ"محامي الإرهاب"، والمؤمن بأفكار متطرفة ودائما ما يترافع في القضايا المرتبطة بعناصر "القاعدة" و"داعش" في تركيا.

جمعية الإرهاب 
كوجامان باش دافع  - أيضا - عن الإرهابي حسان سوسلو، الذي اعتُقل في 13 يناير 2018 بتهمة تجنيد مسلحين لجماعة "هيئة تحرير الشام" الإرهابية، والمعروفة بأنها أحد فروع تنظيم القاعدة في سورية.

أدار سوسلو منظمة تركية غير حكومية تُدعى "جمعية الفقراء"، تأسست في 11 سبتمبر 2013 في منطقة سيحان جنوب شرق محافظة أضنة، تورطت في تقديم مساعدات لوجستية من سلع وخدمات للميليشيات الإرهابية في سورية، فيما كانت ترسلها في شحنات تحت أعين مخابرات إردوغان إلى مدن: إدلب، وجرابلس، والباب ومناطق أخرى في شمال سورية،  جرائم  الجمعية رصدتها بعض التحقيقات في هولندا، كاشفة عن تورطها في مساعدة جمعية دينية أخرى نقلت أموالا لجماعات الإرهاب في سورية.


المحرض البريء 
قبل نحو أسبوعين، كشفت "نورديك" أن مخابرات إردوغان تسترت على متهم في قضية قتل السفير الروسي في أنقرة أندريه كارلوف في ديسمبر 2016، موضحة أن إمام مسجد في أنقرة مقربا من الحكومة، يدعى رجب أوغوز حرض على قتل السفير، وكان معلما للقاتل مولود الطنطاش. 

لائحة اتهامات الادعاء العام في قضية مقتل السفير أثبتت وجود متورطين خارج دائرة الاتهام، دبروا للجريمة وجندوا ضابط الشرطة الطنطاش لتنفيذ الجريمة، من بينهم الإمام الإرهابي أوغوز المعروف باسم أبو حذيفة التركي، إمام مسجد "أوز-أليف" في أنقرة، الذي عينته حكومة إردوغان في 2011 .

أوغوز البالغ من العمر 47 عامًا، اعترف في شهادته أمام الشرطة في 27 ديسمبر 2016 بأنه على علاقة بالقاتل الطنطاش، حيث تردد القاتل على حلقات دراسية قادها أوغوز لتعلم اللغة العربية، ثم انضم الاثنان إلى اجتماعات نُظمت سرًا من قبل جماعة "محمود أسعد جوشان" الدينية في أنقرة.

 

كشف أوغوز عن تلقيه اتصالا من أحد طلابه يُدعى "محمد سيت كارا" ليلة وقوع جريمة قتل السفير، وأخبره الطالب أن الطنطاش ذهب إليه في المسجد في التاسعة صباح يوم 19 ديسمبر، واستعار هاتفه لإجراء بعض الاتصالات بحجة نفاد بطارية هاتفه، ثم غادر القاتل بعد تناول الإفطار.

تم استجواب أبو حذيفة مرة ثانية في 24 يناير 2017، وسئل عن دروس اللغة العربية التي أعطاها للطنطاش، وقال إنه أعطى القاتل دروسًا تمهيدية فقط، ولم يخف أوغوز دفاعه عن الجماعات المتطرفة ودعا حكومة أنقرة في أكتوبر 2014، لتقديم مساعدات إلى "داعش" لمواجهة الأكراد الماركسيين، ووصفهم بـ "أعداء الدين".

المدعي العام  التركي آدم أكينجي، الذي أعد لائحة الاتهامات لم يتبع الأدلة ولم يتحر عن أبو حذيفة وشركائه، ولم يدرجه ضمن المشتبه بهم واكتفى بسماع أقواله كشاهد عيان فقط، ما يؤكد أن الخلية التي نفذت جريمة الاغتيال يحركها جهاز استخباراتى يتبع إردوغان.

Qatalah