يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لم يترك إردوغان طريقا لجمع المال إلا وسلكه، هذه المرة يلهث وراء الكلاب والحيوانات الأليفة للاتجار بها، بعد أن تحولت أنقرة على يديه إلى وجهة يقصدها الأوروبيون بغرض التربح من الأنواع المهددة بالانقراض.
بلغت أرباح تركيا من تجارة الحيوانات الأليفة نحو 335 مليون يورو في العام 2016، حسب منظمة يورومونيتور الدولية لأبحاث السوق والإحصاءات ونظم المعلومات، التي سجلت نمو هذه التجارة في أنقرة بنسبة 18٪ سنويا.
يأمل نظام إردوغان أن تنتعش هذه التجارة في الشهور المقبلة، فيما يغض بصره عن التجاوزات التي تحدث في استقدام تلك الحيوانات إلى تركيا بطرق غير شرعية عن طريق عصابات التهريب. 
تعاني الحيوانات في جميع المدن التركية من الأمراض، وتواجه خطر الموت والانقراض على يد السلطات التي تجبرها على العيش في بيئات وأوضاع مناخية غير مناسبة.
وكشف اتحاد حقوق الحيوان في تركيا أن "مواطني الدول الشيوعية السابقة التي تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة يعتبرون الحيوانات الأليفة مصدر دخل إضافيا لهم، خاصة حين يأتون إلى تركيا، حيث يهربون القطط والكلاب إلى البلاد باللجوء إلى بعض الحيل الجمركية".

تواطؤ تركي
أجهزة إردوغان متواطئة في تجارة الحيوانات المشبوهة، حيث تتقاعس عن تطبيق القانون الذي ينص على إخضاع الحيوانات للحجر الصحي، حيث يكون معظمها مصابا بالأمراض، ما يهدد صحة الحيوانات الأخرى والإنسان على السواء.
يؤكد اتحاد حقوق الحيوان التركي وجود شبكات تدير هذه التجارة خلال السنوات الأخيرة، رغم أن القانون التركي يحظر تهريبها في إطار الشبكات، وينص على تغريم من يتورط في تلك الأعمال، ولكن رجال الجمارك يسجلون حالات التهريب "فردية" لتجنيب المهربين المساءلة القانونية مقابل الرشاوى.



أسعار الحيوانات

يتراوح سعر الجرو الذي يدخل تركيا بين 500 و1500 دولار، ويتراجع هذا السعر داخل البلد الأصلي إلى 30 دولارًا فقط، ما يعني أنها تجارة مربحة للغاية.
يرتكب المهربون جرائم بحق الحيوانات أثناء عمليات التهريب في ظل صمت تركي مطبق، مثل حقن الحيوان بأدوية تفقده الوعي قبل الوصول إلى المعابر الجمركية كي لا يصدر صوتا.
ينفق السياح والأتراك أموالا طائلة لشراء الحيوانات الأليفة سواء القانونية أو المهربة بطرق غير شرعية، وتؤكد الإحصاءات أن 60% من تلك الحيوانات لا تحظى بعناية مقتنيها، ما يؤدي إلى انتشار الأمراض بينها، ويكون مصيرها النفوق في الشوارع.

أمراض قاتلة
تنتشر الأمراض بين الحيوانات الأليفة غير المحصنة، ومنها داء الكلب أو السعار، ويحدث المرض نتيجة العدوى بنوع معين من الفيروسات التي تصيب الجهاز العصبي للحيوانات ذات الناب، وتنتقل العدوى إلى الإنسان إذا عقر من كلب مصاب.
يبلغ متوسط حالات الوفاة المسجلة سنويا نتيجة الإصابة بالسعار نحو 15 ألف حالة سنويا، حسب منظمة الصحة العالمية، وتسبب هذه الحيوانات مرض الجرب نتيجة حشرة الجرب التي تتواجد في جسم وشعر الكلاب والقطط ومعظم الحيوانات، فضلا عن مرض القراع الذي يسببه ميكروب فطري.
تساهم الحيوانات غير المحصنة في نقل أمراض الدوسنتاريا ومرض أكياس "الهيداتيد"، وهو مرض خطير يظهر في شكل أكياس بها سائل حول الكبد والرئتين وبدرجة أقل في الكليتين والقلب والعظام والجهاز العصبي المركزي، وتنتقل العدوى إلى جميع أعضاء الجسم تقريبا.

مطالب بمنع التهريب
فطن بعض الأتراك من أنصار حقوق الحيوان إلى هذه الجرائم، وطالبوا أكثر من مرة بتعديل قوانين اقتناء الحيوانات ومنع الاتجار بها على غرار العديد من الدول الأوروبية.
تلقى البرلمان التركي مشروعَ قانون في أبريل الماضي يقترح التوقف عن التعامل مع الحيوانات كممتلكات، ولا يفرق القانون المقترح بين الحيوانات الأليفة والحيوانات الضالة، وينص على أنَ تعذيب الحيوانات يعاقَب عليه بالسجن. 


وينص القانون على أن تتراوح مدة سجن مرتكب جرائم الحيوان بين 4 أشهر و3 سنوات، وحال انتهاك حرية عدد من الحيوانات ستزيد العقوبة إلى الضعف.
لا يفرض قانون حماية الحيوان في تركيا سوى غرامة مالية على مرتكبي الجرائم بحق الحيوانات، ويعد قتل أو تعذيب الحيوانات الأليفة المملوكة للآخرين إضرارا بالممتلكات في قانون العقوبات التركي، وتصل عقوبتها إلى السجن من 4 أشهر إلى 3 سنوات.

قتل الحيوانات
تشتهر تركيا بمعاملة الحيوانات بقسوة، وتداول رواد مواقع التواصل فيديو في ديسمبر الماضي لجندي تركي يركل قطة حتى الموت أثناء نوبة حراسته، وانتفضت منظمات حقوق الحيوان لفضح جيش إردوغان، وعوقب الجندي بغرامة إدارية بلغت 493 يورو.
تظاهر نشطاء من أجل حقوق الحيوانات في إسطنبول تنديدا بالواقعة، وطالبوا بمعاقبة مرتكبي الجرائم بحق الحيوانات بالسجن سنتين على الأقل.
وفي أغسطس 2017، تعمد تركي دهس كلب ضال في مدينة أنطاليا، وثارت منظمات حقوق الحيوان ضد نظام إردوغان، واستجابت السلطات بتغريم الرجل 1097 ليرة وسحب رخصة قيادته.

الحيوانات لجذب السياح
يغري إردوغان السياح بشتى الطرق، وسمح لهم مؤخرا بالتنقل بحيواناتهم الأليفة داخل الفنادق، وتعاون مع شركات دولية لنقل الحيوانات من وإلى أنقرة.
يحصل نظام رجب 500 ليرة من كل سائح يريد إدخال حيوانه الأليف إلى تركيا، ويجري دفع هذا المبلغ في المطارات قبل الدخول إلى الأراضي التركية.

Qatalah