يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


حتى المحكمة الدستورية في تركيا لم تسلم من التسييس والعمل وفق أوامر الرئيس إردوغان، ما يدمر منظومة العدالة في البلاد، ويحاصر الأبرياء في السجون بمزيد من الظلم. 

 8 شهور كاملة لم ترد المحكمة الدستورية على طلب محامي الصحافي التركي  الكبير أحمد ألتان، بشأن فترة الاعتقال الطويلة، والذي تم الحُكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة المعرفة بمسرحية انقلاب 15 يوليو مسبقًا.

فيجان ألبوجه تشاليكوشو، محامي "ألتان"، المعتقل بسجن سيليفري منذ عام 2016، تساءل في تصريحات لصحيفة "هابردار"، ألا يعد وضع الطلب الذي تقدمت به إلى المحكمة الدستورية، على الرف لمدة 8 أشهر منذ 4 يوليو 2018 حتى الآن، انتهاكا جديدا لحقوق الإنسان وللعدالة ذاتها.
أضاف: "من المعلوم عندما تنتهك المحاكم، حقوق العدالة، نتوجه إلى المحكمة الدستورية، لكن ماذا نفعل في حالة انتهاك المحكمة الدستورية للحقوق، هل هناك إجابة لهذا العجز القانوني الكبير؟".

قال تشاليكوشو، إنه يأمل ألا تتسبب الدستورية العليا في زيادة الشعور بهذا العجز القانوني، ويصبح الشائع في بلادنا أنه "لا يوجد مكان نلجأ إليه قانونيا" في المجتمع بأسره، مشيرا إلى قلقه كمواطن من أن يتسبب هذا العجز القانوني في تشويه صورة بلاده خارجيًا.
محامي "ألتان"، أوضح أن هناك قرارا  للدستورية ينص على أن الاعتقالات طويلة الأمد تخالف الدستور، ما يريد الاستنتاج به في حالة موكله، في حين أن المحكمة لا تنظر إلى طلبه منذ 8 شهور كاملة، ما يعد انتهاكا لحقوق موكله.
تابع: أقوم بتجديد الطلب بعريضة كل يوم خلال آخر شهرين، من أجل الاستفسار عن وضع شكوى انتهاك الحقوق لموكلي، المحكمة ومع ذلك لم تنظر حتى الآن في طلبي رغم مرور كل هذا الوقت، وليس هناك مبرر قانوني مقبول لذلك.

غير إنساني
"ألتان" المعتقل بسجون إردوغان، يأتي ضمن 19 صحافيًا آخرين، تعرضوا لعمليات استجواب غير إنسانية طالت نساءهم وأطفالهم، حسب وثائق مسربة - نشرها موقع المرصد السويدي "نورديك مونيتور" أواخر فبراير الماضي - موقعة من  المدعي العام التركي، كان تونكاي، بتاريخ 19 ديسمبر 2016، وشدد سريتها.

بأجنحة عقل
"قد يكون لديهم القدرة على سجني لكن لا أحد يملك القدرة على إبقائي في السجن، لأنه أينما كنتم تسجنونني سأسافر حول العالم بأجنحة عقل بلا نهاية ... مثل كل الكُتاب، لديّ سحر يمكنني من المرور عبر الجدران بسهولة".. كلمات خطها الروائي والصحافي التركي أحمد ألتان، المحتجز خلف القضبان بسبب معارضته للنظام.

سِحر ألتان مر عبر الجدران بالفعل عندما استخدم كلماته سلاحا في مواجهة سجانيه، وجاءت مذكراته التي كتبها بعنوان "لن أرى العالم مرة أخرى"، بمنزلة رواية غنائية عن حبسه وآماله وتأكيد قوة الكلمة في وجه الاستبداد فتهافتت عليها دور النشر حول العالم وترجمت إلى لغات عدة رغم عدم تمكنه من نشرها بالتركية.

ما بين المعارضة والدفاع عن حقوق الإنسان والاحتجاز ثمنا لذلك بدت حياة ألتان نسخة مصغرة من رواياته التي تنبأت بمصيره، خاصة عندما كتب من قبل عن سجن المعارضين ليتقاسم الأحداث مع أبطال روايته.

قال الكاتب التركي فى مذكراته: "أتذكر فجأة مقطعًا من روايتي أجرح السيف"، التي تم كتابتها عن الأيام الأخيرة للإمبراطورية العثمانية. يتم القبض على أحد شخصياتي وهو في غرفة ينتظر الحكم. أتذكر تلك الجمل وأرتجف، أنا أعيش ما كتبت في الرواية، قابلت مصيري وفشلت في إدراك ذلك، أنا الآن معتقل مثل بطلي.. حياتي تقلد روايتي..ما الذي كتبته سيتحقق؟ أشعر بأنني أسير في دوامة حيث تتشابك خيالي وحياتي، إن ما هو حقيقي وما هو مكتوب يقلد بعضها البعض، ما نوع المصير الذي اخترته لبطل بلادي؟ ما كان مصيره؟.

Qatalah