يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


داعش لم ينته بعد، الحية لا تزال تحتفظ برأسها، وتختبئ ليكتمل نموّها، وتخرج للانقضاض مجددا على فريستها، لكن هذه المرة بدعم وتدريب وتمويل من المخابرات التركية، التي تسعى لاستغلال التنظيم الإرهابي الأكثر دموية في العصر الحديث، لتنفيذ أجندة إقليمية شيطانية، تليق برأس الحكم في تركيا، رجب إردوغان.
 
موقع بريت بارت الأمريكي كشف عن سعي أنقرة لإرجاع الآلاف من مقاتلي داعش إلى المنطقة، ليكونوا وكلاءه في حربه ضد الأكراد، والضغط على الغرب والجهات الإقليمية الفاعلة في المنطقة، لدعم مصالحها في سورية.
بعض المسؤولين في مجال الدفاع في الشرق الأوسط كشفوا عن أن عناصر من الاستخبارات التركية والجيش التركي يعملون على تسهيل عودة ظهور تنظيم داعش، وتدريب بعض مقاتليه في معسكرات داخل تركيا.
 
مسؤولو الدفاع حذروا من سعي تركيا لتشكيل جيش إرهابي جديد في الشمال السوري، يمكنه إعادة الفوضى في المنطقة من جديد، بعد أن تمكنت الجهود الدولية لإلحاق أضرار جسيمة بالتنظيم الإرهابي وتطهير المنطقة تماماً من داعش.
 
أطماع تركية مستمرة 
تركيا ترفض وبشدة وجود كيان كردي مستقل في الشمال السوري، ما يدفعها للضغط من أجل السيطرة على المنطقة العازلة العميقة التي تمتد 20 ميلاً إلى شمال سورية، بحجة أنها الوحيدة القادرة على ضمان الأمن في المنطقة التي تقع تحت سيطرة القوات الكردية والتي تعتبرها تركيا عناصر إرهابية.
 
أنقرة تلجأ الآن لإحياء تنظيم داعش لخلق اشتباكات متصاعدة في الشمال السوري بين الأكراد وتنظيم داعش لضمان التدخل في الشمال السوري بحجة إعادة فرض القانون والنظام في المنطقة.
 
الدعم التركي لتنظيم داعش يأتي في الوقت الذي عقدت فيه روسيا وإيران وتركيا سلسلة من الاجتماعات الثلاثية في الأسابيع الأخيرة، لمناقشة مستقبل سورية والأوضاع القائمة بها، وأصدروا بياناً مشتركاً، الجمعة الماضية، عقب اجتماعهم في كازاخستان، لإعلان معارضتهم لمناطق الحكم الذاتي الحالية في شمال سورية التي أنشأتها قوات سورية الديمقراطية، ويقودها الأكراد ووحدات حماية الشعب الكردي.
 
البيان الثلاثي أشار إلى أن روسيا وتركيا وإيران "رفضوا كل المحاولات لخلق حقائق جديدة على الأرض بحجة مكافحة الإرهاب".
الأسبوع الماضي، أبلغت لجنة من خبراء الأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي أن هناك أدلة على أن تنظيم "داعش" الإرهابي يسعى إلى "طفرة جديدة نهائية في معاقلهم بالعراق وسورية".
 
وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية قالت إن: "لجنة الخبراء قالت في تقرير إلى مجلس الأمن هذا الأسبوع إن عملية الظهور الجديد لداعش في العراق ستكون أكثر تقدماً، حيث يتمركز زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي ومعظم رجاله.
 
وفي سورية، حيث تم إسقاط آخر معاقل "داعش" في مارس 2019 على يد القوات الأمريكية، تنتشر شبكة "داعش" السرية ويتم إنشاء خلايا نائمة على مستوى المحافظات، على غرار ما يحدث في العراق منذ عام 2017، حسبما ذكر التقرير".
 
إصرار تركي 
الرئيس التركي رجب إردوغان قرر قرع طبول الحرب في شمال سورية، معلنا بدء معركة جديدة ضد الأكراد، في تحدٍ للرفض الأمريكي بإقامة منطقة آمنة بشروط تركية.
الرئيس التركي قال الأحد: إن عملية شرق الفرات، سيتم تنفيذها، وأن بلاده أبلغت روسيا والولايات المتحدة بذلك، مضيفا: "سندخل شرق الفرات مثلما دخلنا عفرين وجرابلس والباب.. صبر تركيا على الولايات المتحدة نفد".
 
إردوغان قال في كلمة خلال مراسم افتتاح مشفى بورصة والطريق السريع الذي يربط ولايتي إسطنبول وإزمير: إن العملية العسكرية ستستهدف منطقة سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، المكون الرئيس في قوات سورية الديمقراطية (قسد)، مضيفا: "لا يمكننا التزام الصمت أمام الهجمات على تركيا".
 
تمهيد للحرب
على مدار يومين، وقعت اشتباكات عنيفة بريف حلب الشمالي، بين القوات التركية والكردية، اعتبرت مقدمة للمعركة التي سبق وهدد بها إردوغان. وعلى طول خطوط التماس الممتدة بين الطرفين من جنوب مدينة إعزاز حتى مدينة مارع بريف حلب الشمالي، أسفرت الاشتباكات عن سقوط قتلى من الجانبين، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. 
 
تركيا أرسلت على مدار الشهرين الأخيرين تعزيزات عسكرية تضم قوات خاصة (كوماندوز) وآليات عسكرية إلى وحداتها المنتشرة على الحدود مع سورية، قادمة من قواعد مختلفة في أنحاء البلاد.
 
تحذيرات أمريكية
في أول يوليو المنصرم حذر تقرير أمريكي من عودة تنظيم "داعش" الإرهابي مجددًا وعلى نحو "أشد خطورة"، بالرغم من خسارته للأراضي التي أعلن عليها إقامة ما يسمى "دولة الخلافة" في سورية والعراق المجاور.
التقرير أعده معهد "دراسات الحرب" (ISW)، وهو مؤسسة أبحاث غير حكومية مقرها واشنطن، بعنوان "عودة داعش الثانية: تقييم تمرد داعش المقبل"، وتوقع أن التنظيم سوف يستعيد قوته بشكل أسرع وأكثر خطورة من القوة التي لا تزال لديه حتى اليوم.
 
المعهد لفت في تقريره إلى أن "داعش" انسحب عن عمد ونقل العديد من مقاتليه وعائلاتهم من مدن الموصل، والرقة السورية وغيرها من المدن المهمة إلى مناطق الدعم الجديدة والقديمة في العراق وسورية، حيث لا تزال قواته منتشرة الآن في كلا البلدين وتشن عمليات تمرد.
 
بحسب التقرير، يحتفظ داعش بشبكة تمويل عالمية مولت عودته مجددًا، وتمكن من إعادة بناء قدراته الإعلامية الرئيسة، والحفاظ على الأسلحة وغيرها من الإمدادات في شبكات الأنفاق ومناطق الدعم الأخرى من أجل تجهيز قوات المتمردين المجددة.
 
ووفقًا للتقرير، فإن زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، أكد في يونيو 2018، إعادة تشكيل هياكل القيادة والسيطرة في التنظيم لإحكام سيطرته على عمليات قواته في العراق وسورية. متوقعا موجات جديدة من الهجمات الإرهابية ضد أوروبا، وهو ما يضفي الشرعية على روايته عن "النصر طويل الأمد الذي لا مفر منه".
 
وأول أمس السبت خرج تحذير أممي عن فرار 30 ألف مقاتل إرهابي من سورية إلى تركيا، تمهيدا للانضمام إلى تنظيم القاعدة، برعاية من النظام التركي الحاكم.
 
التقرير الذي أعدته لجنة تابعة للأمم المتحدة أكدت أن تنظيم داعش ما زال يشكل تهديدًا كبيرًا، على الرغم من هزيمته على يد التحالف الدولي وقوات سورية الديمقراطية، وفقا لما نشرته صحيفة "أكتيف هابر"،  السبت.
 
اللجنة الأممية سلطت في تقريرها الضوء على الصورة المقلقة لتنظيم داعش، وحذرت من إمكانية فرار 30 ألف عضو في داعش إلى تركيا، ثم الانضمام إلى تنظيم القاعدة. متوقعة مواجهة جديدة مع الإرهاب قبل السنة الجديدة.
بحسب التقرير، فإن بعض أعضاء داعش يمكن أن يكونوا قادة في التنظيم الإرهابي أو ينتقلون إلى مناصب مسؤولة عن تجنيد الأعضاء الجدد.

Qatalah