يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


فرغ رجب إردوغان من قمع المعارضين العسكريين والتنكيل بهم عن طريق القتل والفصل من وظائفهم وإلقائهم في بطون السجون، واستدار إلى المدنيين العاطلين الباحثين عن عمل، ليجعل منهم ضحايا لسياسة البطش الناعم، عبر بوابة شرط التحري الأمني حول طالب الوظيفة، لتتحول تركيا على يديه إلى دولة بوليسية، لا يستطيع أن يجد فيها المنتقدون لسياسته الخاطئة لقمة عيش، بينما يعيش أنصاره في رفاهية تحت مظلة الفساد.
أعلنت الجريدة الرسمية التركية أن المتقدمين للوظائف سيخضعون للائحة التحقيق الأمني، والبحث الأرشيفي، للتحري عن الأشخاص الذين سيتم تعيينهم في الوظائف الحكومية والخدمة العامة، ونشرت اللائحة الجديدة التي تم التصديق عليها من قبل رئيس الجمهورية، وذكرت صحيفة جمهورييت أنه سيتم إرسال بيان تعليمات التحقيق الأمني والبحث الأرشيفي، الذي ستعده المؤسسات العامة والهيئات الحكومية إلى الرئاسة خلال شهر من تاريخ التقدم للوظيفة.

فصل جديد من مسرحية الانقلاب 
يضيف إردوغان فصلا آخر إلى مسرحية الانقلاب التي شهدتها البلاد في 2016 بوضع قيود دينية على المتقدمين إلى الوظائف، خاصة العسكرية. ووفقا للائحة، فإن التحقيق الأمني يهدف إلى التحري عن الأشخاص الذين سيتم تعيينهم في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والاستخباراتية ومؤسسات تنفيذ العقوبات والسجون، إضافة إلى الوظائف الحكومية والخدمة العامة.
وتشترط اللائحة على الراغبين في الالتحاق بوظيفة عسكرية التقدم بطلب إلى رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع الوطني، على أن تقوم منظمة الاستخبارات الوطنية ومديرية الأمن بالتحقيقات الأمنية و البحوث الأرشيفية .  

توصيفات مطاطية 
استخدم القانون الجديد عبارات مطاطة في تعريف الجرائم، حيث غير إردوغان تعريف "الأنشطة الهدامة والانفصالية" بتوصيفات مثل: العمل على إفساد وحدة الحكومة والشعب، وتعريض الجمهورية للخطر، وممارسة الأنشطة التي تستهدف هدم الحقوق، والحريات الأساسية، والاتحاد مع المنظمات الإرهابية ومساعدتها، واستخدام الإمكانات والموارد العامة، من أجل دعم هذه المنظمات والترويج لها.

من الاستخبارات للرئاسة
إلى رئاسة الجمهورية ترسل طلبات التحقيق والتحري عن الأشخاص الذين سيتم تعيينهم في الوحدات السرية، ومناصب نواب الوزراء ورؤساء المؤسسات فضلا عن وظائف: المدير العام، ومديري الوحدات المستقلة ومساعديهم، والمحافظين، والسفراء، وموظفي الوحدات والإدارات، وتقوم الاستخبارات الوطنية ومديرية الأمن بإجراء التحقيقات الأمنية. 
ومنح الرئيس التركي لمنظمة الاستخبارات ومديرية الأمن الحق في التحري عن كبار موظفي الجهات "ذات الأهمية الاستراتيجية"، التي تؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي، إضافة إلى الأشخاص الذين يعينون في وظائف تنفيذية لمشروعات تدار بواسطة هذه المؤسسات، على أن يتم البحث والتحري عن طريق تقديم طلبات إلى الجهات الحكومية المعنية، والحصول على "موافقة خطية" من الشخص المعني بالوظيفة، بما يشبه الضمان الشخصي من رجال الرئيس والحزب الحكام.

Qatalah