يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بداية من ملاحقة معارضيه بتهم ملفقة تتعلق بالإرهاب وفضيحة الناخبين الوهميين، مرورًا باحتكار الدعاية الانتخابية، وتجنيس السوريين، وصولًا لتسويد الشاشات وقصف الأقلام المنتقدة لسياساته العدائية، يمضي رجب إردوغان في استباحة كل المحظورات للظفر بمعركة الانتخابات المحلية الأحد المقبل.

وفي وقت تتسارع فيه التقارير الداخلية والخارجية محذرة من استعداد حزب العدالة والتنمية لتزوير الانتخابات إذا لم تأتِ النتائج لصالحه، أعلن وزير الداخلية سليمان صويلو، الجمعة، تخصيص 553 ألف عنصر أمن، لتأمين انتخابات الأحد. 

في مؤتمر صحافي، عقده بمقر الوزارة في العاصمة أنقرة، قال الوزير إنه تم اتخاذ تدابير برية وجوية وبحرية، وتخصيص 6 آلاف و745 سيارة مدرعة، و126 طائرة مختلفة، و294 مركبة مائية لتأمين الانتخابات، مدعيًا عدم السماح بأي عمل مخالف للقانون، قد يتم اللجوء إليه تحت ذريعة نتائج الانتخابات. 

أوضح أن التدابير المتخذة تستهدف 3 مراحل هي "فترة الحملات الانتخابية"، و"يوم الانتخابات"، و"فترة ما بعد الانتخابات"، مشيرًا إلى تأسيس "لجنة تنسيق الانتخابات" التي ستكون على ارتباط مع الولايات التركية الـ 81. 

الوزير لفت إلى تشكيل "مركز الطوارئ الأمنية" بمقر وزارة الداخلية، مشيرًا أنه سيكون على تواصل مع فروع له في جميع الولايات لمتابعة عمليات الاقتراع بشكل مستمر.

وأكد أن معدلات مشاركة الناخبين الأتراك في الانتخابات أعلى من نظيراتها في الدول الغربية، مبينا أن نسبة المشاركة تتراوح بين 85 – 90 %.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أكد رئيس اللجنة العليا للانتخابات في تركيا، سعدي غوفن، اتخاذ كافة التدابير الأمنية المتعلقة بالانتخابات المحلية المقبلة. 
بحسب بيانات حصلت عليها وكالة الأناضول من اللجنة العليا للانتخابات، فإن 57 مليون ناخب في عموم تركيا، سيدلون بأصواتهم في 194 ألفا و390 صندوقا انتخابيا.

منهج التزوير
إردوغان يخطط للفوز بالانتخابات البلدية بأية طريقة ومهما كان الثمن، حتى لو كان التزوير والقمع وإبعاد المنافسين هو الجواد الذي يمتطيه لتحقيق غرضه، بعدما أكدت استطلاعات الرأي ضعف حظوظ الحزب الحاكم في الفوز.

كلمة مسربة للرئيس التركي قبل الانتخابات البرلمانية يونيو 2018 أثناء اجتماعه بالهيكل التنظيمي لحزب العدالة والتنمية، كشفت اعتماده التزوير كوسيلة للبقاء في السلطة، إذ قال :" آلتنا الحزبية يجب أن تعمل بشكل مختلف تماما عن حزب الشعوب الديمقراطي. لن أقول هذا علنا. أنتم ستضعونهم في زاوية ضيقة، فبقاؤهم دون العتبة الانتخابية يجعلنا في وضع أفضل، إذا ضمنا هذا، سننجز عملنا في إسطنبول قبل أن نبدأه".

خبرة إردوغان وحزبه العدالة والتنمية مع التزوير واستخدام كل الوسائل غير الشرعية، يصل عمرها 5 سنوات وقت التصويت على البلديات، وبدأت في انتخابات المحليات 2014 ثم في البرلمان 2015، وبعدها الاستفتاء على تعديلات الدستور للانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي أبريل 2018، وظهرت بوضوح في الانتخابات البرلمانية والرئاسية يونيو 2018.

الرهان على الشرطة
من بين الطرق المتوقع أن يعتمد عليها إردوغان لتزوير الانتخابات، إشراك عناصر تابعة للشرطة داخل اللجان الانتخابية بزعم مراقبتها، مثلما حدث في الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة في يونيو الماضي، حيث أكد مسؤولون بحزب الشعب الجمهوري اكتشاف وجود بطاقات لمراقبين في مدينة أرضروم، صادرة عن وزارة الداخلية، رغم أن القانون ينص على أن تكون هذه البطاقات صادرة فقط عن الأحزاب التي يمثلونها.

وزير الداخلية سليمان صويلو يلعب دورا كبيرا في انتخابات الأحد، وله من الأساليب الملتوية الكثيرة التي يعتمد عليها، منها: اعتقال أعضاء في أحزاب المعارضة مثل الشعوب الديمقراطي، لمنعهم من خوض الانتخابات، ولحرمان الأحزاب من أصوات مؤيديها وأعضائها، وهو مسلك ليس بجديد على إردوغان ونظامه، وتكررت في الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة.

كما قد يلجأ صويلو إلى حيل أخرى، منها أن يصدر أوامر إلى قوات الأمن لإخلاء مناطق فرز الأصوات من مندوبي الأحزاب ليفعل نظام إردوغان ما يريده ويتدخل في الأصوات بنفسه، وهو ما فعله وزير الداخلية السابق أفكان آلا، الذي تدخل بنفسه في الانتخابات المحلية السابقة في معقل حزب الشعب الجمهوري "يني محلي" وفي جنكايا، أحد أكبر الأحياء التركية، بتعداد سكان يتجاوز 900 ألف نسمة.

كما قد يلجأ نظام إردوغان إلى تكرار تجاربه في استخدام بطاقات التصويت الفارغة مثل الانتخابات الأخيرة (برلمانية ورئاسية)، فقد التقطت الكاميرات استخدامها للتصويت لصالح إردوغان وحزب العدالة والتنمية ووضعها في الصناديق.

التخلص من الأصوات
في الانتخابات البلدية الأخيرة، جرى التزوير كذلك بإلقاء الأوراق الانتخابية في صناديق القمامة، وجميعها مختوم لصالح مرشحي أحزاب المعارضة، واكتشف الناخبون لاحقا عندما راجعوا موقع اللجنة العليا للانتخابات أن مرشحيهم لم يحصلوا على أي صوت مطلقا.

يجري التزوير كذلك عند إدخال نتائج الفرز إلى أجهزة الحاسب الآلي في الهيئة العليا للانتخابات يدويا، حيث يتم خفض أرقام الأصوات المحسوبة للمعارضة، مقابل رفع عدد الأصوات لصالح إردوغان وحزبه.

في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، أكدت المرشحة للرئاسة عن حزب الخير ميرال أكشينار حدوث انتهاكات من خلال اعتداء على بعض الناخبين وإجبارهم على التصويت لإردوغان، وضبطت وقتها أكياس قماش كبيرة مملوءة بأوراق انتخابية ممهورة في سيارة تم تفتيشها قرب أحد مراكز الاقتراع.

ناخبون وهميون
رئيس حزب الشعب الجمهوري في مدينة إسطنبول جانان كافتانجي أوغلو، كشف في مؤتمر صحافي، يناير الماضي، أن حزبه أثبت وجود 19 ألفا و502 ناخبا وهميا في إسطنبول وحدها، لافتا أنه تم حذف 5 آلاف و 862 ناخبًا في إسطنبول بناء على الاعتراضات التي قدمها الحزب.

أوغلو، فضح سعي النظام الحاكم  لتزوير الانتخابات البلدية قائلًا:" حزب العدالة والتنمية يريد أن يحول نتائج الانتخابات لمصلحته الخاصة بشكل غير قانوني عن طريق تسجيل ناخبين إلى الدوائر. الحزب الحاكم يتوقع أن يخسر في هذه الانتخابات".

أضاف: التزوير لن يمر في أوسكودار، في إشارة إلى إحدى بلديات محافظة إسطنبول المكتظة بالسكان، وتشهد - حسب المعارضة التركية - عمليات تزوير كبيرة، متابعًا: ربما تكون هذه الانتخابات واحدة من أكبر الانتخابات غير النزيهة في تاريخ جمهورية تركيا. أثبتنا ذلك بالدراسات التي أجريناها بدقة في الحزب.

Qatalah