يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


للمرة الأولى منذ بدء الحرب السورية، وتحت إشراف ضباط أتراك، وبمشاركة مروحيات من الجيش التركي، نفذت فصائل المعارضة في منطقة ريف حلب السورية، تدريبات عسكرية على عمليات الإنزال الجوي، حسب تقرير لموقع المونيتور، اليوم.

التدريبات تُجرى في قواعد عسكريّة تركيّة في ريف حلب، وفي معسكرات تابعة إلى الفصائل في المنطقة، ويلمّح بعض قادة الجيش السوريّ الحرّ إلى أنّ الهدف الرئيس من التدريبات هو رفع الجاهزيّة القتاليّة لدى مقاتليهم لخوض معركة مشتركة مع الجيش التركيّ ضدّ قوّات سورية الديمقراطيّة (قسد) شرقي الفرات.

و"قسد" هو تحالف عدد من القوى الشعبية المسلحة، يغلب عليها الطابع الكردي، حيث تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية المكون الرئيس والأكبر في قسد، وتعتبر تركيا وحدات الحماية منظمة إرهابية وتعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يقاتله الجيش التركي.

شملت التدريبات أيضا دروسا تكتيكيّة لاقتحام مواقع معادية بدأها الفيلق الثاني، الفرقة الثانية التابعة إلى الجيش الوطنيّ في معسكراتها قرب مدينة الباب، فيما يجري فصيل أحرار الشرقيّة التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ تدريبات على الأسلحة الرشّاشة، وقذائف الهاون وحرب المدن وفنون القتال القريب، إلى جانب دروس حول الطبيعة الجغرافيّة لمنطقة شرق الفرات، والتكتيكات الواجب اتّباعها في المعركة المفترضة ضدّ قوّات سورية الديمقراطيّة.

التقى "المونيتور" مدير المكتب السياسيّ في فرقة المعتصم التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ مصطفى سيجري، الذي قال: "تدريبات الجيش الوطنيّ التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ ما زالت متواصلة، وبلغت أعلى المستويات، في إطار الإعداد للمعركة المقبلة في مناطق شرق الفرات، ولضمان نجاحها في فترة زمنيّة قياسيّة".

أضاف سيجري: "التدريبات تندرج في إطار التعاون القائم بين الجيش السوريّ الحرّ والجيش التركيّ، يتدرب الجنود خلالها على عمليّات الإنزال الجوّيّ وتكتيكات عسكريّة حديثة، وهي الأولى من نوعها التي يحصل عليها مقاتلو الجيش السوريّ الحرّ". 

كان الرئيس التركيّ رجب إردوغان، أعلن في 12 ديسمبر 2018، عن عمليّة عسكريّة في شرق الفرات، لكنّ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 19 ديسمبر سحب القوّات الأمريكية الموجودة في شمال شرق الفرات، تسبّب في تأجيل العمليّة.

وفي 30 مارس الماضي، افتتح وزير الدفاع التركيّ خلوصي أكار غرفة عمليّات مشتركة داخل الأراضي التركية في ولاية غازي عنتاب، لوضع الخطط وتنفيذ عمليّة عسكريّة في سورية. 

قال المتحدّث الرسميّ باسم الجيش الوطنيّ، يوسف حمّود، لموقع المونيتور: "الجيش السوريّ الحرّ استفاد كثيرا من الاحتكاك المباشر بالجيش التركيّ، وحصل على خبرات فنّيّة وعسكريّة واسعة خلال المعركتين اللتين خاضهما في شكل مشترك، وهما معركتا غصن الزيتون ودرع الفرات".

وأضاف: "في حال انطلقت معركتنا ضدّ قوّات سورية الديمقراطيّة في شرق الفرات، فإنّها ستكون واسعة، وتتطلّب تكتيكات عسكريّة متنوّعة، لكن يمكن للقوات المحمولة جوًّا إنزال مقاتلينا داخل خطوط العدوّ أحيانا، ونقل عتاد وذخائر في جبهات متقدّمة لا يمكن الوصول إليها إلّا عبر الطائرات العموديّة".

من جهته، قلّل عضو تيّار المستقبل الكرديّ (حزب سياسي كردي ينشط في مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية شرق الفرات، وليس حليفا لها، وليس أحد مكوناتها) علي تمي، من أهمّيّة التدريبات التي يجريها الجيش السوريّ الحرّ قبل خوض المعركة المفترضة في شرق الفرات، وقال لـ"المونيتور": "التدريبات التي يجريها الجيش التركيّ لفصائل الجيش السوريّ الحرّ تأتي في إطار الضغط على قوات سورية الديمقراطية، لكنها ليست بأهمّيّة التوافق التركيّ - الأمريكي".

يوضح تمي أن منطقة شرق الفرات تحدد مصيرها التفاهمات التركية الأمريكية، وأن تركيا لن تبدأ معركة هناك بدون رضا الولايات المتحدة الأمريكية، ولهذا فهي تفاوض باستمرار للحصول على ضوء أخضر من البيت الأبيض.

وفي حال أصرّت قوات سورية الديمقراطية على خوض المعركة ضدّ الجيشين التركيّ والسوريّ الحرّ، قال تمي: "ليس في مقدورها خوض المعركة من دون حلفائها الأمريكيين والأوربّيّين عموما، وفي الغالب سوف تترك وحيدة في حال حصل تفاهم تركيّ-غربيّ حول المنطقة. قد تحصل معارك ومقاومة محدودة ولكن لفترة قصيرة، إنّ التجربة في عفرين قد أثبتت أنّ الرهان على الدفاع هو رهان خاسر، والسبب عدم وجود تكافؤ في القوّة بين الطرفين".

أجرى تمي خلال اللقاء مقارنة بين عفرين وشرق الفرات، وقال إن تركيا أخذت الضوء الأخضر من الأمريكيين لشن حرب ضد وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين، وإلا لما قامت بالعملية، وبالتالي انهارت وحدات الحماية في معركة عفرين وخسرتها أمام تقدم الجيش التركي في وقت قصير لأنه لم يكن لديها حلفاء، وفي حال حدث تفاهم حول شرق الفرات بين تركيا وأمريكا ستكون النتيجة مثل ما حصل في عفرين، أي أن وحدات الحماية لن تصمد طويلا في المعركة وستنسحب مجبرة أمام تقدم الجيش التركي وفصائل المعارضة التي تشاركه في العملية.

Qatalah