يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في الوقت الذي تزايدت فيه حالات العنف ضد المرأة في تركيا، لدرجة تجعلها بمثابة ظاهرة سلبية واسعة الانتشار، وزعت بلدية شاهين باي، بمدينة غازي عنتاب، التابعة لحزب العدالة والتنمية كتيبًا يحث الأزواج المتزوجين حديثا على ضرب زوجاتهم. غازي عنتاب، محافظة في جنوب تركيا حالياً يبلغ عدد سكانها حوالي مليون نسمة وتعدّ سادس أكبر مدينة في البلد، ويسكنها خليط من القوميات التركية مع أقلية من الشركس، ويشتهر سكانها بأنهم محافظون بشدة.

الجهات التابعة للبلدية وزعت الكتيب مجانا على السكان، باعتباره أحد الإسهامات الثقافية التي تقوم بها البلدية لزيادة الوعي عند المواطنين.
الكتيب يحمل عنوان "سعادة العائلة"، ويتضمن محتواه أفكارا شاذة، حيث يحتوي على عبارات مثل "اضربوا المرأة التي تتجاوز الحدود"، ويعطي الكتاب نصائح محددة حول كيفية ارتكاب العنف ضد المرأة.

اضربوا المرأة سرًّا
وفقا للخبر الوارد من جريدة "يني تشاغ"، يذكر الكتاب أن المرأة التي تتجاوز حدودها يجب أن تضرب بشدة. كما يحتوي الكتاب على عبارات مثل: "اضربوا المرأة في مكان خفي عن أعين الناس وليس أمامهم"، "اضرب المرأة ولا تطردها إلى الخارج"، "لا تقل لأحد إنك ضربت المرأة". 

تركيا، كانت من أوائل الدول الموقعة على اتفاقية إسطنبول 2011، لمكافحة العنف ضد المرأة، التي دخلت حيز التنفيذ مطلع أغسطس 2014. الاتفاقية، تحدد الإطار القانوني للتحقيق مع مرتكبي العنف المنزلي ومقاضاتهم مع تعزيز آليات الحماية والدعم للضحايا، إلا أن المدافعين عن حقوق المرأة، قالوا: "إن بعض أحكامها الأساسية لم يتم سنها بعد بسبب رد الزعماء السياسيين والدينيين المحافظين الذين يزعمون أن المؤتمر يضر بوحدة الأسرة".

الأرقام والإحصائيات والوقائع تؤكد أن العدالة والتنمية الحاكم لا يلتزم بالاتفاقية التي وقعها على الأقل، وأن معدلات قتل واغتصاب السيدات التركيات، تضاعفت في عهد حكومة "العدالة والتنمية"، بسبب غياب البيئة الآمنة، وانهيار البنية الاقتصادية، ما دفع إلى ارتفاع معدلات الجريمة في الداخل التركي، لتدفع السيدات الثمن.

مقتل 2300 امرأة
خلال السنوات العشر الأخيرة، قُتلت 2337 امرأة في تركيا في حوادث عنف، وبلغ عدد النساء المقتولات في 2011، 121 امرأة، ليصل هذا العدد في 2018 إلى 440 امرأة، تركزت معظم الجرائم  في المدن الكبرى، مثل إسطنبول وإزمير وأنطاليا.
 
الدكتور شنغول هابلاميت أوغلو، عضو جمعية "السيدات المتحضرات"، قال إن "4 من بين كل 10 سيدات في تركيا يتعرضن للعنف، ما يعني أن 14 مليون تركية عرضة لهذه الممارسات باستمرار". الجمعية، أضافت في نوفمبر الماضي، أن قرار الحماية الذي أصدرته وزارة الداخلية بحق النساء لم يفلح في تجنيب 20 امرأة من القتل خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
 منصة "سنضع حدًا لجرائم قتل النساء"، المعنية بالدفاع عن حقوق المرأة، كشفت عن تعرض 285 سيدة تركية للقتل، خلال السبعة أشهر الأولى من العام الجاري، فيما قُدر عدد السيدات المقتولات خلال يوليو الماضي فقط، 31 امرأة.
 
مؤسسة "وقف أو موت"، نشرت مارس الماضي، تقريراً حول العنف المسلح وجرائم قتل السيدات التركيات خلال 2018، أوضح أن 477 امرأة قُتلن خلال عام 2018، منهن 341 جريمة قتل مُسلح. 
 تركيا، لا تزال واحدة من أكثر مجتمعات العالم في عدم المساواة، حيث تحتل المرتبة 131 من أصل 144 دولة، في مؤشر الفجوة بين الجنسين لعام 2018 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
 
التقرير، أوضح أن إسطنبول ومرمرة من أكثر المدن التركية التي شهدت جرائم قتل للسيدات، وأن أكثر جرائم قتل السيدات، وقعت خلال شهر أكتوبر 2018، ووفقاً للتقرير، بلغ إجمالي الجرائم ضد المرأة التركية، خلال آخر أربع سنوات، ألفا و760، بينها ألف و338 جريمة باستخدام السلاح.
تركيا، وفق مؤشر مؤسسة "إنسايدر" الأمريكية ديسمبر الماضي، تحتل المرتبة الثامنة في قائمة أسوأ مكان تشعر فيه النساء بالأمان، إذا قمن بزيارتها بمفردهن وتجولن ليلاً، مشيرة إلى أن تركيا حلت بالمرتبة الرابعة لأسوأ بلد يتعرض فيه النساء للعنف من قبل رفقائهن أو أزواجهن بنسبة 38%.

Qatalah