يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بعد فضائح سفن الأسلحة المضبوطة في موانئ ليبيا، خلال الأشهر القليلة الماضية، استبقت أنقرة كشف أحدث خططها الخبيثة، لإشعال الوضع في البلد العربي، الذي أنهكه الاقتتال الأهلي، وأعلنت اليوم الثلاثاء، تنفيذ عملية عسكرية بالقرب من سواحل طرابلس.

وسائل إعلام محلية قالت إن جيش إردوغان نفذ اليوم الثلاثاء، عملية عسكرية يلفها الغموض، بالقرب من سواحل العاصمة طرابلس، في وقت تخشى فيه أنقرة فقدان نفوذها في المناطق التي تهيمن عليها ميليشيات إخوانية، بعد تقدم الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، للسيطرة على العاصمة، لتحريرها من الميليشيات المدعومة من رجب إردوغان.

صحيفة (ديلي صباح) المقربة من حكومة إردوغان، قالت إن العملية العسكرية انطلقت من قاعدة إزمير حتى المياه الدولية، على بعد 78 ميلاً بحرياً قبالة العاصمة طرابلس، التي تبعد 1،390 كم عن سواحل تركيا، بمشاركة 231 عنصرا من الشرطة والدرك وخفر السواحل.

تركيا بررت العملية بأنها تتعقب شحنة مخدرات تقدر بـ 5 أطنان من "الماريجوانا"، كانت على متن سفينة قبالة ساحل ليبيا، في البحر الأبيض المتوسط، وقالت إن عمليتها أسفرت عن ضبط السفينة، واقتيادها إلى سواحلها، ترافقها سفن حربية تركية.

وزارة الداخلية التركية زعمت في بيان لها أن سفينة ترفع علم تركيا انطلقت من إزمير، في الثاني من فبراير الماضي، وأبحرت إلى موريتانيا والمغرب والجزائر لشراء المخدرات.

أنقرة لم تنتظر عودة سفينة المخدرات المزعومة، لضبطها في سواحلها، ما يفتح باب الشكوك حول دوافع تنفيذ العملية قرب ليبيا، واختيار سواحل طرابلس تحديدًا، لإجراء هذه العملية، في نفس توقيت العمليات العسكرية بالعاصمة طرابلس.

داخلية إردوغان عللت إجراء العملية بعيدا عن حدودها البحرية، بأنها تخشى من نقل المخدرات لسفن صيد وقوارب خاصة، تزعم أنها كانت مستعدة لتوزيع المخدرات باتجاهات مختلفة.

عمليات انتحارية في طرابلس
العملية التركية الغامضة تأتي بعد ثلاثة أيام من اتهام المتحدث باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري تركيا بتأجيج الصراع في طرابلس، وإرسال مقاتلين أجانب وأسلحة لدعم الميليشيات المسلحة والجماعات التكفيرية.

المسماري قال السبت، إن تركيا ترسل عبر مالطا جوا وبحرا، دعمًا لميليشيات طرابلس، كاشفًا عن تسيير رحلات جوية مباشرة من أنقرة إلى مصراتة، تنقل مسلحين من جبهة النصرة، قاتلوا في سورية، لافتًا إلى تزايد عدد المقاتلين الأجانب في العاصمة، متوقعاً حدوث عمليات انتحارية في الأيام القادمة.

تركيا مستمرة في إرسال الأسلحة إلى ليبيا، في خرق واضح لقرار الحظر الدولي، وفي كل مرة تظبط فيها شحنات ضخمة من الأسلحة، تتعهد أنقرة بالتحقيق في القضية، لكن تدفق الأسلحة لا يتوقف.الجيش الليبي سبق أن ضبط سفينتين تركيتين محملتين بالأسلحة في ميناء الخمس، في غضون أقل من عام واحد، فيما ضبطت اليونان سفينة قادمة من تركيا كانت في طريقها إلى ليبيا، محملة بـ 500 طن من المتفجرات.

عضو مجلس النواب الليبي، علي السعيدي، قال في تصريحات صحافية، إنه تم اكتشاف العديد من مخازن الأسلحة في طرابلس، تركيا ضالعة في وجودها، تمكن الجيش الوطني الليبي من اغتنامها، خلال تقدمه في العاصمة.

السعدي قال في لقاء مع برنامج "البعد الآخر" عبر إذاعة "سبوتنيك" أمس الاثنين: "الجيش الليبي عندما دخل طرابلس وجد عددا كبيرا من مخازن الأسلحة، كانت تستولى عليها الميليشيات المسلحة التي تدعمها جهات خارجية مثل تركيا وقطر لاحتلال ليبيا وإسقاط الجيش".

عضو مجلس النواب نفى في تصريحاته طلب الجيش الليبي دعما عسكريا مصريا، وقال: إن "الجيش الوطني لديه ما يكفي من أسلحة لدحر الجماعات المتطرفة".السراج يتلقى تعليماته من تركيا
السعدي رحب بالحل السياسي، لكنه تساءل: "مع من نتحاور سياسيا"، مشيرًا إلى أن عقب كل لقاء بين المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة الوفاق، فائز السراج، يسافر الأخير بعدها إلى قطر أو تركيا، ما يعني أن القرار الليبي يصنع في دول أخرى.

قبل نحو أسبوعين، أطلق المشير خليفة حفتر، قائد الجيش المدعوم من البرلمان، عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة طرابلس، فيما تشهد ليبيا منذ 2011 صراعا على الشرعية والسلطة يتمركز في الوقت الحالي بين "حكومة الوفاق" التي يسيطر عليها عناصر جماعة الإخوان المسلمين، وتتخذ من طرابلس مقرا لها، وقائد الجيش الليبي خليفة حفتر، المدعوم من مجلس النواب، المنعقد بمدينة طبرق.

 

Qatalah