يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في زيارته الأخيرة لزامبيا كشف الرئيس التركي الذي يرسل الرصاص إلى قلوب الأطفال والنساء في سورية وليبيا عن حبه للحيوانات، وهو ما جعله يتفقد  حديقة الحيوان بالقصر الرئاسي هناك، أما ما لا يعرفه الكثيرون عن إردوغان هو ولعه بالحرباء على وجه التحديد.

لقد تعلم الرئيس من هذا الكائن الصغير كيف يبدل لونه على حسب الظروف المحيطة به ليبدو وكأنه صديق للجميع وعدو لهم في نفس الوقت. يتشدق إردوغان بالقيم الإسلامية حين يراها الطريق الوحيد للوصول إلى السلطة، فيسمح بالانحلال الأخلاقي ليحصل على عضوية الاتحاد الأوروبي، ودافع عن القدس ليكسب تعاطف الشعوب العربية ويطبع مع إسرائيل لينال الرضا الأميركي.

قدم الرئيس التركي نفسه بوصفه رئيسا إسلاميا لتحقيق مشروعه الخبيث، وهي الكذبة التي ابتلعتها الجماهير في بدايات حياته السياسية حيث كان الأتراك يشتاقون لإعادة إحياء مظاهر الإسلام الشكلية التي غيبتها إجراءات أتاتورك، فنجح من خلال خطابه المتدين للفوز بأغلبية مقاعد البرلمان ليشكل الحكومة عام 2003. 

لم ينتصر إردوغان لقضايا العرب أو العالم الإسلامي يومًا، لكنه احترف المتاجرة بهموم الأمة وشواغلها، خاصة قضيتهم الأهم القدس وفلسطين المحتلة، وهي قضايا استخدمها الألعوبان التركي للتغطية على مشروعه الشخصي، لتحقيق حلم البقاء في السلطة أطول فترة ممكنة. 

سرعان ما كشف إردوغان عن وجهه الحقيقي، فبعيد تشكيل الحكومة انقلب على تعهداته للإسلاميين بحجة أن الجيش يتربص به ويسعى للانقلاب عليه، لكنه حدد انحيازاته وتوجهاته الخارجية بالتواصل مع إسرائيل، التي عقد معها تحالفا استراتيجيا، بجانب الاتحاد الأوروبي الذي قدم له آيات الخضوع من أجل الانضمام إليه، فيما لم يسجل يومًا أن إردوغان انتصر لقضية عربية أو إسلامية إلا بالخطب العنترية.

وقع وثيقة التطبيع الكامل مع إسرائيل العام 2016، لكنه حصل على ركلة أوروبية تمثلت في رفض ألمانيا ومن بعدها فرنسا لفكرة ضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بسبب سجل انتهاكات إردوغان الضخم في مجال الحريات وقمع الأكراد والمعارضين.

حاول إنقاذ الموقف فقطع خطوات ثابتة نحو مشروعه البعيد تمامًا عن مبادئ الإسلام، حيث قننت المحكمة الدستورية العليا حقوق المثليين، والدعارة، فضلًا عن استمرار مظاهر الانحلال الأخلاقي دون أي ردود فعل واضحة وصريحة من إردوغان تجاه تلك الأمور التي تمثل إهانة واضحة للقيم الإسلامية، سعيا لتبييض صورته أمام الأوروبيين لكن خطته باءت بالفشل الذريع، فلم يحصل على العضوية الأوروبية لكنه فضح نواياه الخبيثة وحقيقة مشروعه الآثم.

Qatalah